السودان: انسحاب الجيش من الفاشر وتحذيرات من انتهاكات في دارفور
مصادر – وكالات
أعلن قائد جيش الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان انسحاب قواته من مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد سيطرة قوات الدعم السريع (RSF) عليها، في خطوة اعتبرت محطة حاسمة في الصراع العسكري الدائر منذ أبريل 2023. في الوقت نفسه، أطلقت الأمم المتحدة تحذيرًا من وقوع “انتهاكات وفظائع ذات دوافع إثنية” في المدينة.
التطورات الميدانية
ونقلت صحيفة “الواشنطن بوست عن البرهان فى خطاب متلفز، قوله: «وافقنا على انسحاب الجيش من الفاشر إلى مكان آمن تجنّبًا لدمار إضافي»، مضيفًا أن القوات المسلحة «ستقتص لما حدث لأهل الفاشر».
وأضافت الصحيفة: “كانت قوات الدعم السريع قد دخلت الفاشر، من آخر معاقل الجيش في دارفور، بعد حصار استمر منذ نيسان/أبريل 2024، ما أثار مخاوف من تقسيم فعلي للمنطقة وربطها بممرات لوجستية باتجاه ليبيا”.
التحذيرات الإنسانية
وقالت الأمم المتحدة إن الفاشر «في وضع حرج للغاية» مع احتمال انتشار انتهاكاتٍ جماعيةٍ تشبه تلك التي شهدتها مدينة جنينة في غرب دارفور عام 2023.
كما وثّق مكتب حقوق الإنسان قتل عشرات المدنيين خلال هجمات على مخيمات النزوح في دارفور، من بينها تنفيذات ميدانية وعمليات ترحيل قسري، ما يعزز مخاوف من ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنساني، حسب موقع “الجزيرة”.
وأكدت “اليونسيف” وعدد من وسائل الإعلام العالمية أن الوضع الإنساني يتدهور، وأوردت الآتى:
-
أكثر من 12 مليون نازح داخليًا، وأكثر من 30 مليون بحاجة للمساعدات.
-
معلومات تفيد بأن المستشفى الوحيد القادر على العمل الجزئي في الفاشر تعرّض لهجوم جوي أو بطائرات مسيرة، ما أدى إلى مقتل ممرضة وإصابة الآخرين، وتعطّل الاتصالات في المنطقة.
-
تفجّرت أزمة المجاعة في شمال دارفور وأُعلن رسميًا عن حالات مجاعة، مع انتشار الكوليرا في أنحاء البلاد. 1
تداعيات سياسية وأمنية
ويأتى انسحاب الجيش السوداني من الفاشر يُعدّ اعترافًا ضمنيًا بخسارته السيطرة في دارفور الغربية، ما قد يُعدّ تحولًا استراتيجيًا في الصراع.
فيما يعد دخول RSF للقوة في دارفور يثير احتمال نشوء «إمارة» أو إدارة فعلية تسيطر على غرب السودان، ما يعيد رسم حدود النفوذ في البلاد.
تحفظ دولى
لكن “المحكمة الجنائية الدولية” أفادت فى بيان لها أن هناك تحفظ دولي بشأن مستقبل السودان: تقارير تفيد بأن العنف الإثني أصبح عنصرًا أساسياً في الصراع، مع احتمالية إحالة جديدة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ومع انسحاب الجيش من الفاشر واستيلاء قوات الدعم السريع على المدينة، يدخل الصراع السوداني مرحلة أكثر خطورة على المستوى الإنساني والسياسي.
ويواجه سكان دارفور خطرًا حقيقيًا من انتهاكات جماعية، في حين تتفاقم أزمة النزوح والمجاعة. ويبدو أن تدخّلًا دوليًا عاجلاً مطلَب لمنع كارثة إنسانية واسعة، واستقرار ما تبقّى من مؤسسات الدولة السودانية.





