رفض إسرائيل لمشاركة تركيا في قوة تثبيت غزة يهدد «خطة ترامب» للسلام

تباين إسرائيلي وقلق إقليمي مع تصاعد سيناريوهات التصعيد

مصادر – وكالات

أثار نقاش اقتراح إشراك قوات دولية لتثبيت اتفاق هدنة غزة ردود فعل متصاعدة في تل أبيب، خصوصًا بعد حديث عن احتمال ضم وحدات من دول إسلامية بينها تركيا إلى قوة التثبيت المقترحة ضمن بنود خطة وقف إطلاق النار الأميركية (خطة ترامب).

وأفادت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن الأزمة لا تقتصر على خلاف دبلوماسي تقني حول هوية المساهمين بالقوات، بل تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية قد تعيد خلط الأوراق الإقليمية وتفاقم مخاوف إسرائيلية بشأن أمنها واستقلال قرارها على أرضها.

الموقف الإسرائيلي

وحسب وكالة “رويترز” فأن الموقف الرسمي الإسرائيلي كان سريعًا وحاسمًا، وجاء فيه أنه لا مكان للقوات التركية ضمن القوة الدولية المقترحة، بحسب تصريحات لمسؤولين كبار بينهم وزير الخارجية الإسرائيلي ورئاسة الحكومة التي أكدت أنها لن تقبل بأي قوة إذا تضمنت مشاركة دول تراها «غير حيادية» أو ذات مواقف معادية خلال فترة الصراع.

وأضافت الوكالة أن التصريحات الإسرائيلية ربطت بين رفض المشاركة التركية و«خطاب أنقرة» تجاه إسرائيل خلال الحرب، مؤكدين أن قرار قبول أو رفض جنسيات المساهمين يجب أن يكون من صلاحية إسرائيل.

اللاعبون الدوليون ونسق التنفيذ

وتقود الولايات المتحدة – بحسب المفاوضات الجارية – فكرة تشكيل قوة استقرار وتضغط لتجميع مساهمات إقليمية ودولية (من بينها دول آسيوية وإسلامية وعربية) تحت إطار لا يكون فيه وجود لقوات أميركية على الأرض.

في المقابل، ترحب مصر بدور قيادي في إدارة الملف الحدودي وعناصر ما بعد التهدئة، بينما تسعى أنقرة إلى إبراز دور إنساني/سلمي أو مشاركة «مراقِبة» استنادًا إلى نفوذها الإقليمي.

ومع ذلك تبدو المشاركة التركية مرهونة بقبول إسرائيلي صريح — شرط تبدّله إسرائيل بعناصر من دول أخرى يمكن أن يعتبرها أكثر «حيادية»، بحسب “الجارديان”.

لماذا تثير مشاركة تركيا هذا القلق ؟

وتعود الحساسية الإسرائيلية تجاه الدور التركي إلى تدهور العلاقات خلال فترة الحرب وتصريحات سياسية حادة صدرت من أنقرة، بالإضافة إلى تقارب أنقرة مع فصائل فلسطينية سابقة، وهو ما جعل قطاعات في إسرائيل تعتبر أي وجود عسكري تركي في غزة مخاطرة أمنية كبيرة.

وهذا الرفض لا يقتصر على لهجة سياسية بل يتجاوزها إلى مخاوف عملية حول آليات الإشراف والقدرة على إدارة الميدان بمنظور إسرائيلي.

انعكاسات إقليمية محتملة

تحول مفاهيمي في العلاقات الإقليمية — من تقارب عسكري بين بعض الدول كالمناورات المصرية-الصينية التي أعلن عنها هذا العام إلى اتصالات تركية-مصرية حول قضايا إقليمية ــ جعل المشهد أكثر تعقيدًا.

ويأتى جود تدريبات مشتركة أو تقارير عن مناورات تعزز مناخ القلق في دوائر صنع القرار الإسرائيلية، خاصة إذا رافقها تنسيق لوجستي أو استخباراتي بين أطراف إقليمية يمكن أن تُدخل معادلات جديدة على الأرض.

ويتم استغلال تقارير حول تعزيز علاقات عسكرية بين القاهرة وأنقرة، أو تدريبات جوية مع شركاء آسيويين، سياسياً لتعبئة مخاوف تل أبيب.

 سيناريوهات وتحفّظات

المحلّلون يرون أن احتمال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة لا يزال منخفضًا لكنه ليس منعدمًا، خصوصًا إذا تحولت قضية إخراج قوات أجنبية من غزة، إلى «مسرح» لتصادم مباشر بين قناعات سيادية لإسرائيل ورفض دولي/إقليمي.

أحد السيناريوهات التي تُطرح في النقاش العام هو قبول إسرائيل لقوة تكون مُوزّعة من دول تقبلها، مقابل رفض مشاركة تركيا — وهو حل قد يُقلّل الزلزال السياسي لكنه لا يحل الجذور الاستراتيجية للتوتر.

وفي المقابل، يلوح سيناريو آخر يحتمل تدخلًا دبلوماسيًا/اقتصاديًا أو حتى تحركات عسكرية محدودة إذا ما اعتُبرت قوة ما «مهددة» لسيادة إسرائيل، وهو ما يجعل إدارة التوتر مهمة دقيقة للحلفاء الإقليميين والدوليين على السواء.

تفاهمات مرحلية مع بوصلة حساسة

وتكشف قضية مشاركة قوات دولية في غزة تكشف مستوى هشاشة التوازن بين مطالب الأمن الإسرائيلي وضرورة وجود آليات دولية لضمان تنفيذ اتفاقات الهدنة وإيصال المساعدات وإعادة الإعمار.

والسعي لمقاربة توافقية — تضمن قبول إسرائيل من جهة، وتوفر شرعية دولية وعملية لوجود قوات مستقلة من جهة أخرى — يظل أقرب إلى الواقعية.

بيد أن أي حل دائم يعتمد على تراكم ثقة سياسية بين الأطراف، وضمانات مؤسسية واضحة بشأن مهمة القوة وطبيعة قواعد اشتباكها وصلاحياتها.

وفي غياب تلك الضمانات، يبقى احتمال «خلط الأوراق» وتحوّل نجاح محلي إلى مصدر توتر إقليمي قائماً، ما يتطلب نهجاً دبلوماسياً دقيقاً يقود إلى حلول متوازنة وتدرّجية قابلة للتطبيق الميداني.

طالع المزيد:

وزير الخارجية يبحث دعم التنمية وإعمار غزة مع الأمم المتحدة

زر الذهاب إلى الأعلى