الاحتلال يواصل تجريف طولكرم ومحاصرة مخيميها منذ 283 يومًا

كتب: ياسين عبد العزيز

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها المستمر على مدينة طولكرم ومخيميها، حيث نفذت جرافاتها اليوم عمليات تجريف واسعة عند المدخل الشمالي لمخيم طولكرم، في وقت يتواصل فيه الحصار العسكري المفروض منذ 283 يومًا، وسط دمار متزايد في البنية التحتية وحرمان الأهالي من العودة إلى منازلهم التي تحولت أجزاء كبيرة منها إلى أطلال.

الاحتلال الإسرائيلي ينفذ اقتحامات واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة

وشوهدت الجرافات العسكرية وهي تجرف شارع الوكالة الرئيسي المؤدي إلى المخيم، ما أدى إلى تدمير إضافي في الطرق وشبكات المياه والكهرباء التي كانت قد تضررت خلال مراحل العدوان السابقة، فيما تواصل القوات الإسرائيلية فرض قيود مشددة على تحركات السكان من خلال إغلاق جميع المداخل بواسطة بوابات حديدية ومكعبات إسمنتية، وإقامة سواتر ترابية بين المخيم وضاحية ذنابة والحي الشرقي للمدينة.

واستولت القوات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة على عدد من منازل المواطنين في محيط المخيم، وحولتها إلى ثكنات عسكرية تستخدمها لمراقبة المنطقة، في ظل استمرار إطلاق النار بشكل متقطع باتجاه المنازل والمحال التجارية، ما جعل الوضع الإنساني في طولكرم يتدهور يومًا بعد يوم.

وفي المقابل، يواجه مخيم نور شمس المجاور وضعًا مشابهًا بعد 270 يومًا من الحصار الكامل، حيث نظم الأهالي وقفة احتجاجية عند أحد مداخله في حي جبل النصر للمطالبة بإنهاء الحصار والعودة إلى بيوتهم، لكن قوات الاحتلال فرقتهم بالقوة، ومنعت أي محاولة للاقتراب من المنطقة المغلقة، ما عمّق حالة الغضب واليأس بين السكان الذين يعيشون ظروفًا قاسية في أماكن النزوح المؤقتة.

وشهدت المدينة خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية مكثفة، إذ تنتشر الدوريات الإسرائيلية في شوارع طولكرم وضواحيها بشكل متواصل، وتُقيم الحواجز الطيارة على المفارق الحيوية، ما يعطل حركة المواطنين ويشل الحياة التجارية داخل المدينة التي باتت تعاني من شلل شبه كامل.

وأدى العدوان المتواصل إلى تهجير أكثر من خمسة آلاف عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، أي ما يزيد على خمسة وعشرين ألف مواطن، إضافة إلى تدمير ستمئة منزل بشكل كلي وتضرر أكثر من ألفين وخمسمئة منزل جزئيًا، بينما تحولت الأحياء السكنية إلى مناطق خالية من السكان، وتسبب القصف المستمر في استشهاد أربعة عشر شخصًا بينهم طفل وامرأتان إحداهما حامل، فضلاً عن عشرات الجرحى والمعتقلين.

وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات جديدة في محافظة طوباس، طالت ثلاثة مواطنين بينهم طفلان بعد اقتحام المدينة ومخيم الفارعة وبلدتي طمون وعقابا، حيث داهمت القوات منازل المواطنين وعبثت بمحتوياتها، وأجبرت بعض الأسر على مغادرة بيوتها لاستخدامها كنقاط تمركز عسكرية استمرت لساعات طويلة، وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي في مختلف مدن الضفة الغربية من تواصل هذه الانتهاكات اليومية.

زر الذهاب إلى الأعلى