بي بي سي تواجه أزمة ثقة بعد تحريف خطاب ترامب

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت استقالة المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية تيم ديفي والرئيسة التنفيذية للأخبار ديبورا تورنيس عن عمق الأزمة التي تعصف بمؤسسة بي بي سي، بعد اتهامات مباشرة بتضليل الجمهور وتحريف تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً حول نزاهة تغطيات المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات حول استقلاليتها ومصداقيتها في التعامل مع القضايا السياسية.

ترامب يهاجم أوباما كير مجددًا ويدعو لإلغائه نهائيًا

وتسببت هذه الاستقالات في إلقاء الضوء على فيلم وثائقي بث في برنامج “بي بي سي بانوراما”، حيث أظهرت نسخة معدلة من خطاب ترامب يوم أحداث الكابيتول في يناير 2021، ما أوحى بأنه كان يشجع أنصاره على اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي، وهو ما نفته تصريحات ترامب الأصلية التي دعت إلى التشجيع السلمي لأعضاء مجلس الشيوخ والنواب، دون التحريض على العنف أو المواجهة المباشرة.

وأشارت مذكرة داخلية مسربة من هيئة الإذاعة البريطانية، كشفتها صحيفة “التليجراف”، إلى أن البرنامج تعمد دمج مقطعين من خطاب ترامب يفصل بينهما أكثر من خمسين دقيقة، ليظهر وكأنه يستخدم تعبيرات تحريضية متتالية، منها قوله “سنقاتل بشراسة”، بينما كان هذا الجزء في الخطاب الأصلي مرتبطاً بمناقشة فساد العملية الانتخابية، وليس دعوة إلى الفوضى.

وأوضح مايكل بريسكوت، المستشار المستقل السابق للجنة معايير التحرير في بي بي سي، أن هذا التلاعب التحريري يمثل خرقاً واضحاً لمبادئ الحياد والموضوعية، مؤكداً في مذكرته المسربة أنه سبق وأبدى مخاوفه من التحيز في تغطية بعض الملفات الدولية، منها الحرب في غزة، مشيراً إلى وجود قصور منهجي في إدارة الأخبار بالهيئة، وعدم اتخاذ إجراءات تصحيحية رغم التحذيرات المتكررة.

كما تضمنت المذكرة انتقادات موجهة لتغطية بي بي سي لقضايا العابرين جنسياً، حيث أشار بريسكوت إلى أن التقارير تعرضت لما وصفه بـ”الرقابة الداخلية” من قبل بعض المراسلين الذين دفعوا بأجندة مؤيدة لتوجهات محددة، ما قلل من توازن التغطية الإخبارية وأضعف الثقة في استقلالية العمل الصحفي داخل المؤسسة.

من جانبها، اعترفت بي بي سي بوجود أخطاء في بعض تقاريرها، وأكد متحدث رسمي باسم الهيئة أن الإدارة اتخذت إجراءات فورية لمعالجتها، مشيراً إلى أنه تم مراجعة آليات التحرير واختيار الضيوف بعد هذه الواقعة، لضمان تجنب تكرار مثل هذه المشكلات مستقبلاً، وأضاف أن المؤسسة ملتزمة بتعزيز الشفافية وتحسين معايير الدقة المهنية.

ورد ترامب عبر منصته الخاصة “تروث سوشيال” قائلاً إن من وصفهم بـ”المسؤولين المتورطين” في تحريف خطابه تم استبعادهم من مناصبهم، معتبراً أن ما حدث دليل على أن الإعلام التقليدي لم يعد محايداً، وأن محاولات تشويه صورته باءت بالفشل بعد كشف الحقائق، مؤكداً أن الحقيقة ظهرت أخيراً أمام الشعب الأمريكي.

زر الذهاب إلى الأعلى