شبراوى خاطر يكتب: العلاقات العامة رحلة تبدأ من الفهم وصولا إلى التفاهم

بيان

في ظل سعي المؤسسات والأفراد للتكيف مع بيئة اتصالية بالغة التعقيد، تبرز أهمية توظيف خبرات العلاقات العامة، من خلال التفاعل مع الجمهور، للوصول إلى التفاهم وتحقيق التمكين القيادي سواء في البيئة الداخلية أو المحيطة على حد سواء.

فمن أجل اكتساب القدرة على التواصل مع الناس، وإدارة الانطباعات، والتواصل مع مختلف الجماهير، لم يعد مجرد التحلي بالمهارات التقنية والاتصالية كافيًا، بل أصبحت تلك المهارات السمة الأساسية للقيادة الفعالة في بيئات العمل الحديثة.

وانطلاقًا من تجربتي في ممارسة مهنة العلاقات العامة على مدى زمني طويل نسبيًا، والتي لعبت دورًا محوريًا في صقل مفاهيمي المهنية، أثبتت فاعليتها في البيئات التي تتطلب الوضوح والاستجابة والذكاء العاطفي، لا سيما في البيئات المعقدة.

فقد تعلمت أن التواصل لا يقتصر على نقل المعلومات فحسب، بل يتعدى ذلك إلى فهم كيفية تفكير الناس، وتوقعاتهم، واستجاباتهم للأفعال والرسائل. ولكي أكون أمينًا مع نفسي ومع القارئ، لا بد من الإشارة إلى أنني لم أكن الشخص الذي اكتشف هذا المفهوم، بل سمعته على لسان رائد علم النفس الاجتماعي الدكتور «مصطفى سويف»، وذلك أثناء استضافته في «صالون الأوبرا الثقافي» في منتصف تسعينيات القرن الماضي.

عندما سُئل: ما الطريقة أو الأسلوب الذي يمكن أن يقدمه علم النفس الاجتماعي لحل أبسط وأعقد مشكلات العالم؟ هنا أنصت الحضور جميعًا للإجابة التي قد تقدم أهم وصفة للتعامل مع التحديات التي تواجه الأفراد والمؤسسات، كما تواجه الدول والحضارات المتصارعة، والتي عبّر عنها الكاتب «صامويل هنتنجتون» في كتابه «صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي».

حينئذ قال الدكتور مصطفى سويف: إن الحل والمنهج يمكن أن ينحصر في كلمة واحدة ومشتقاتها، وهي «فهم» و«تفهم» و«تفاهم».

إذًا هي رحلة من إعمال الفهم الذي يجعل التقبل ممكنًا، وصولًا إلى أهم مرحلة، وهي «التفاهم»، التي تقوم على قبول الاختلاف. ولما كانت معظم تعريفات العلاقات العامة تتحدث عن تحقيق التفاهم المتبادل بين أي مؤسسة وجماهيرها المختلفة، فقد وجدت أن «الفهم» قد يكون الاستراتيجية الأكثر فاعلية وكفاءة في تحقيق الأهداف الاتصالية للأفراد والمؤسسات.

وقد يكون ذلك متوافقًا مع التعريف الحديث المنقح للجمعية الأمريكية للعلاقات العامة، القائل إن «العلاقات العامة تخصص إداري استراتيجي يبني العلاقات، ويعزز الثقة، ويساعد القادة على فهم التعقيد، وإدارة التغيرات والتقلبات، بما يحقق نتائج قابلة للقياس تشمل ثقة أصحاب المصلحة، وخلق قيمة طويلة الأجل، والنمو المؤسسي».

وبالتأكيد، فإن التواصل مع جماهير متنوعة، سواء كانوا عملاء أو زملاء أو شركاء، يتطلب توازنًا دقيقًا، حيث يتأثر الأفراد والشركات بأقوال وأفعال المنظمات، ويتطلب ذلك فهمًا متبادلًا قائمًا على التعاطف، ومهارة القبول، وتنظيم انسياب المعلومات والاتجاهات والآراء.

ومع مرور الوقت، خاصة مع الاستمرار في العمل في مجال العلاقات العامة، ندرك أننا نتعامل مع شخصيات ووجهات نظر مختلفة، ما يتطلب بناء القدرة على الاستماع الفعال، والرد بتأنٍ، والتأكد من أن الجميع يشعر بأن صوته مسموع ومفهوم، لا مسموع فقط.

وسوء الفهم واختلاف وجهات النظر أمر لا مفر منه، خاصة عند التعامل مع أشخاص من خلفيات مختلفة، وثقافات متعددة، وأعمار وأجيال وربما أجندات وأولويات مختلفة.

المهم هو كيفية التعامل مع أي نزاع من خلال منهج التواصل الصحيح وتطبيق استراتيجية «الفهم والتفاهم»، بما يمكن من حل المشكلات دون الإضرار بالعلاقات.

فعندما تفهم جمهورك، يصبح ردك أكثر دقة وتأثيرًا، ويقل سوء الفهم، وتُبنى الثقة. وهو أمر أساسي لتحقيق نتائج فعالة في القيادة اليوم.

فالقيادة لا يمكن أن تكون فعالة إذا لم يفهم الناس الرؤية أو دورهم فيها، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتواصل.

فقبل أن نطلب من الناس الفهم، علينا أن نفهم وجهات نظرهم وآراءهم ومعتقداتهم وأنماط حياتهم، مما يجعلنا قادرين على تحديد الأهداف المشتركة وجمع الناس حولها.

كما أن الوضوح والشفافية يمثلان أولوية قصوى في التفاعلات المهنية، للوصول إلى التفاهم المتبادل، وهو ما يمثل أحد أهم أهداف مهنة العلاقات العامة.

طالع المزيد:

شبراوى خاطر يكتب: الفيروسات العقلية أهم أسلحة حروب “الميم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى