القصة الكاملة لتحويل ربع طن مضبوطات ذهبية لخزينة “المركزي”

كتب: ياسين عبد العزيز

اتخذت النيابة العامة خطوة تاريخية غير مسبوقة لدعم الاقتصاد الوطني، بتسليم شحنة ضخمة من الذهب للبنك المركزي المصري، بحضور رئيس الوزراء وقيادات الدولة.

النائب العام يسلم المضبوطات الذهبية للبنك المركزي المصري

كشف المستشار محمد شوقي، النائب العام، عن تفاصيل تحويل 265 كيلوجراماً من المشغولات والعملات الذهبية إلى سبائك عالية النقاء، لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من النقد الأجنبي والذهب.

تجمعت هذه الكميات الكبيرة من المعادن النفيسة على مدار عقود طويلة، حيث ظلت حبيسة المخازن كأحراز في قضايا متنوعة، وصدرت فيها أحكام قضائية نهائية بالمصادرة لصالح الدولة.

عكفت جهات الفحص والدمغة والموازين، بتكليف من النيابة، على إعادة صهر وتشكيل هذه المضبوطات وتنقيتها، لتتحول من مجرد أحراز راكدة ومكدسة إلى أصول مالية ذات قيمة مضافة.

جاء هذا التحرك ضمن مشروع وطني متكامل يستهدف تعظيم الاستفادة من أصول الدولة المهملة، وعدم ترك الثروات مجمدة في المخازن دون أن يعود نفعها على المواطن والاقتصاد.

لم يقتصر الأمر على الذهب فحسب، بل امتدت الخطة لتشمل ملف السيارات المكدسة، حيث أصدرت النيابة قرارات حاسمة ببيع أكثر من 199 ألف مركبة متهالكة وغير صالحة للاستخدام.

ساهمت هذه القرارات الجريئة في إخلاء مساحات شاسعة من أراضي الدولة، وتحديداً بمنطقة 15 مايو، والتي كانت مستغلة كمقابر للسيارات لسنوات طويلة، لتعود الأرض للدولة.

أسفر التعاون المثمر بين النيابة والبنك المركزي عن إنعاش الخزينة العامة بشكل مباشر، بإضافة ما يقرب من 44 مليون دولار أمريكي إلى الأصول الاحتياطية للدولة في وقت قياسي.

يأتي هذا الإنجاز في إطار تصفية ملف “الحساب المعلق”، وهو ما يعزز الاستقرار المالي والنقدي، ويرسل رسالة ثقة للمؤسسات الدولية حول قدرة مصر على إدارة مواردها الذاتية.

يعكس هذا التوجه فكراً اقتصادياً جديداً في إدارة الملفات القضائية ذات الطابع المالي، حيث تحولت المضبوطات من “عبء” يحتاج للحراسة والتخزين، إلى “ذخيرة” تدعم قوة العملة المحلية.

تضافرت جهود عدة جهات سيادية وتنفيذية لإنجاح هذا الملف الشائك، شملت وزارة المالية ومصلحة سك العملة، لضمان أعلى معايير الدقة والشفافية في عمليات الجرد والنقل والتسليم.

بادرت النيابة العامة بتقديم هذا المقترح الطموح إلى مجلس الوزراء، الذي سارع باعتماده فوراً، لتتحول الفكرة من مجرد دراسة على الورق إلى واقع ملموس يدعم خزانة البنك المركزي.

تمثل هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة، تستهدف حصر كافة المقدرات المعطلة في الجهات الحكومية وجهات التحقيق، وإعادة ضخها في شرايين الاقتصاد بدلاً من تركها عرضة للتلف والتقادم.

أكد النائب العام أن هذا المسار يبرهن على تكامل مؤسسات الدولة، وقدرتها على ابتكار حلول غير تقليدية لمواجهة التحديات الاقتصادية، واسترداد حقوق المجتمع من الأموال المصادرة بقوة القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى