الحرب النفسية: تفكيك أدوات الدعاية الإسرائيلية في الفضاءين الرقمي والإعلامي

كتب: على سلامة

دراسة بحثية موسّعة حملت عنوان “الدعاية الإسرائيلية: قراءة في القوة الناعمة”، تناولت عبر 7 فصول، البنية التاريخية والفكرية والإعلامية للدعاية الإسرائيلية منذ بداياتها الأولى وحتى حاضرها الرقمي.

شارك في إعداد الدراسة 6 باحثين متخصصين في الشؤون السياسية والدولية، تابعين لمركز رؤية للتنمية السياسية — ومقره في تركيا — ولا سيما الملف الفلسطيني. وتتناول الدراسة،

وتشير الدراسة إلى أن الدعاية كانت ركنًا أساسيًا في مسار تأسيس الكيان الصهيوني، إذ بدأت خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين عبر الصحف المكتوبة والإذاعات السرية، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى السينما التي لعبت دورًا محوريًا في خلق التعاطف الدولي وترويج الرواية الصهيونية، بما مكّن المشروع الاستيطاني من بناء قاعدة دعم خارجية واسعة.

وتلفت الدراسة إلى أن مادتها العلمية جاءت قوية ومتماسكة بفضل تمكن الباحثين المشاركين من الإطار النظري ومن الأمثلة التطبيقية التي دعموها بشواهد واقعية وصور ووثائق.

كما حافظت الفصول السبعة على وحدة منهجية واضحة، سواء في أسلوب الاقتباس أو استخدام الجداول والفهارس أو البناء العام للفصول التي احتوت جميعها على مقدّمات وخواتيم منظمة.

وتوضح الدراسة أن تبرير ممارسات الاحتلال — منذ مرحلة العصابات المسلحة وحتى مؤسسات الدولة — كان من مهام وزارة الخارجية الإسرائيلية ومكتب رئيس الحكومة والجيش، بهدف التأثير على الرأي العام الدولي وكسب التعاطف.

وقد توسّعت هذه الجهود في العصر الرقمي من خلال ما بات يُعرف بـ “الدبلوماسية الرقمية”، التي تعتمد على شبكة واسعة من المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي.

ومن أبرز ملامح هذه الدبلوماسية حساب “إسرائيل تتكلم عربي” الذي تديره الخارجية الإسرائيلية، إضافة إلى حساب الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي.

وتشير الدراسة إلى أن المنظومة الدعائية الرقمية تضم أكثر من 800 قناة بلغات تصل إلى 50 لغة، يديرها موظفون يتقنون العربية ويعرفون جيدًا ثقافة المجتمعات العربية لضمان تأثير أكبر في جمهور المنطقة.

كما تتعمق الدراسة في تحليل مفهوم “الهاسبراه”، وهو مصطلح عبري يعني “الشرح والتبرير”، ويُعد من أهم ركائز الدعاية الصهيونية منذ نشوء الكيان وحتى اليوم. وتشمل الهاسبراه أدوات متنوعة من بينها توظيف المنصات العالمية مثل نتفليكس، وإعداد قوائم دلالية موجهة لبث “حقائق” وقيم مزيفة عن الاحتلال مثل الادعاء بأن إسرائيل تسعى إلى تحقيق الرفاهية لليهود والعرب، أو أنها دولة ديمقراطية تُعلي من شأن حقوق الإنسان.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الآليات مكّنت إسرائيل من إبرام علاقات ثنائية مع دول — خصوصًا في أميركا اللاتينية — عبر بوابة التكنولوجيا المتقدمة، وتجاوز سياقات الصراع في الشرق الأوسط بتقديم صورة براقة عن إسرائيل كقوة علمية وتكنولوجية.

كما تستعرض الدراسة مرتكزات الدعاية “الإسرائيلية” التي تبني عليها روايتها، ومنها: الادعاء بأن إقامة إسرائيل أمر ذو خلفية دينية وتاريخية، وأن الحرب عام 1948 كانت “حرب استقلال”، وأن المشروع الصهيوني جاء “لجمع اليهود المضطهدين من العالم”.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى