شاكر الهجرسى يكتب: “مافيا” تستنزف المجتمع وتهدد قيم التعليم
بيان
تحولت ظاهرة الدروس الخصوصية في مصر إلى ما يشبه الوباء المجتمعي؛ لم تعد خياراً تكميلياً، بل أصبحت كالماء والهواء، ضرورة يفرضها الواقع التعليمي الحالي. نعيش اليوم نحن وأولادنا والمجتمع بأسره تحت وطأة هذه الظاهرة الخطيرة التي تستنزف ميزانيات الأسر، وتُرهق كاهلهم مادياً ونفسياً.
الدروس الخصوصية لم تعد تقتصر على ما هو خارج أسوار المدرسة فحسب، بل امتدت لتتوغل داخلها تحت مسميات “أعمال السنة” و”التقييمات المخيفة”، مصحوبة بعبء إضافي يتمثل في الكتب الخارجية لكل فصل دراسي بأسعار باهظة. كل هذه الأعباء المالية الضخمة تُحمّل على الأهل، الذين باتوا يعانون في صمت من ثقل هذه الميزانية الإضافية.
“المنزلق الخطير”
إننا نناشد وزير التربية والتعليم بوضع حد قاطع لهذا المنزلق الخطير الذي تديره ما أطلقنا عليها “مافيا الدروس الخصوصية”. لقد بحت أصواتنا مطالبة بإصدار قانون حازم وصارم يلاحق هذه الظاهرة ويمنع تحميل الأسر ما يفوق طاقتها. فالأمر لا يتوقف عند المصاريف اليومية، بل يصل إلى استنزاف شامل، خاصة فيما يتعلق بمرحلة الشهادة الثانوية العامة، التي تستغرق سنة كاملة من الدروس الخصوصية المكثفة التي تبدأ من أغسطس وتنتهي في أغسطس التالي، دون أي مراعاة لضمير بعض المعلمين.
الحلول المقترحة
الكلام كثير، لكن الحلول بسيطة ومتاحة إذا توفرت الإرادة الحقيقية. لماذا لم تقم وزارة التربية والتعليم بفتح سناتر (مراكز) تعليمية تابعة للوزارة بأسعار اقتصادية ومخفضة؟ هذا الإجراء البسيط يراعي ظروف مجتمع بأكمله ويكبح جماح هذه الظاهرة الخطيرة.
إن الحل يكمن في محاربة هذه الظاهرة عبر:
-
إنشاء سناتر تعليمية بأسعار رمزية تابعة لوزارة التربية والتعليم.
-
إلزام جميع المعلمين والمعلمات بالعمل ضمن هذه السناتر كل في تخصصه.
-
تحقيق الانضباط على الجميع من خلال إصدار قوانين قوية وفاعلة.
إن تحقيق هذه الأهداف يصب في مصلحة الطلبة والطالبات، ويخفف العبء المادي عن كاهل أسرهم، ويُعيد إلى العملية التعليمية هيبتها.
آن الأوان لعودة “الزمن الجميل”؛ زمن الاحترام والتقدير المتبادل بين المعلم والطالب، وزمن كان فيه التعليم رسالة نبيلة لا تجارة تستنزف الجيوب. لنتكاتف جميعاً لخدمة هذا الوطن والمواطنين، ولتحقيق التقدم والرقي المنشود لشعب مصر العظيم. ارحمونا يرحمكم الله.
طالع المزيد:





