شريف عبد القادر يكتب: “حشيش ماركة باي باي رشدي”
بيان
(1)
منذ أن وعيتُ على انتخابات الاتحاد الاشتراكي وحتى الآن نجد استمرار الألاعيب والأكاذيب في الدعاية من أجل الفوز بالحصانة أو “الحضانة” الخاصة بالكبار، وليس المواليد.
وما لا أنساه حينما تم تغيير اسم مجلس الأمة ليصبح مجلس الشعب إبان حكم الشهيد البطل أنور السادات (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته).
وفي تلك الفترة كانت تُجرى دعاية للمرشحين، وكان مسموحًا لوزير الداخلية بالترشح، ولذلك كان اللواء النبوي إسماعيل — رحمه الله — مرشحًا عن الدائرة التي في نطاقها منطقة الباطنية تقريبًا (الدرب الأحمر)، وزوجته فايدة كامل مرشحة عن دائرة الخليفة.
وفي تلك الفترة كنت طالبًا، وتصادف أن قريبًا لي كانت وظيفته مُحصّنة، وعلمتُ أنه ذاهب إلى الباطنية لشراء حشيش، ونظرًا لكثرة ما سمعته عن الباطنية ذهبت معه حبًّا للاستطلاع.
وهناك ذُهلتُ عندما شاهدت أمام تاجر طابورًا لمشتري الحشيش وطابورًا لمشتري الأفيون، والتاجر أمامه ميزان صغير وبجواره المخدرات وشوال يضع به الفلوس.
وأثناء وقوفي بجانب الطوابير متعجبًا من علانية البيع، فوجئت بمن أوقف عقلي — أو بلغة هذه الأيام: “شبكة عقلي وقعت” — حيث كان يمر وزير الداخلية اللواء النبوي إسماعيل كمرشح لمجلس الشعب، ويلقي التحية على الواقفين قائلاً: “إزيكم يا شباب”. والأمور تسير طبيعية. وشعرتُ كأني في حلم، وقد فاز وقتها باكتساح وكذلك زوجته.
وتمر السنين، وعندما تولّى اللواء أحمد رشدي (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته) قضى على إمبراطورية الباطنية. وعندما ترك منصبه قام تجار المخدرات بتداول حشيش يحمل اسم “باي باي رشدي”.
(2)
الدول الغربية، وعلى رأسها بريطانيا، تحتضن سارقي أموال شعوبهم لاستثمارها عندها، وتحتضن خونة أوطانهم لتستخدمهم عند الرغبة في الإضرار بأوطانهم.
ولطمأنتهم تمنحهم جنسيتها لتتدخل بالمطالبة بالإفراج عنهم عند إلقاء القبض عليهم متلبسين ومحاكمتهم باعتبارهم من رعاياها، وليسوا مأجورين وخَدَمًا وخنازير ينفذون التعليمات للإضرار بوطنهم الأم.
ومنذ فترة تمَّت المطالبة بالإفراج عن الخائن علاء عبد الفتاح، كان مصريًا ويحمل الجنسية البريطانية، وصدر في حقه حكم بالسجن. وبكل بجاحة يطالبون بالإفراج عنه.
وفى حقبة مبارك كان المدعو أيمن نور يعمل صحفيًا بجريدة الوفد، وكان كثير السفر للخارج عدة مرات شهريًا، وكان يتم استيقافه في المطار لسؤاله حسب ما كان يُنشر عنه بجريدة الوفد، ومن المؤكد أنه كان خائنًا وشديد الحرص.
وما أكد عمالته وأنه كان مأجورًا وخائنًا عدة لقطات؛ منها أنه أصبح يسكن فيلا بالزمالك بها حمام سباحة، وظهر بها في صور بإصدار صحفي، منها صورة بحديقة الفيلا، برغم أن أساتذته وأسياده بجريدة الوفد لم يظهر عليهم هذا الثراء الفاحش.
ثم أقام حزبًا وقام بتزوير توكيلات لينافس مبارك فى انتخابات الرئاسة، وعندما افتُضح أمره وصدر في حقه حكم بالسجن، سافرت زوجته إلى أمريكا ونُشرت لها صور بالصحف وهي في البيت الأبيض مع الرئيس الأسبق بوش الابن، ومهندسة الفوضى الخلّاقة كونداليزا رايس، التي جاءت بعد ذلك لمصر وطالبت بالإفراج عن أيمن نور، ورُفض طلبها.
وبعد عورة (!) ٢٥ يناير ٢٠١١ ظهر أيمن نور متقمصًا دور ثوري مناضل، وبافتضاح أمره ادعى المرض — مثل أمثاله — ليسافر للعلاج بالخارج، وأقام بلبنان ثم انتقل لبلاد أخرى حسب تعليمات أسياده الذين ينفقون عليه مقابل خيانته.
إن ما يحدث من خونة الوطن المقيمين بالخارج ولا يحملون جنسية أجنبية، لابد أن تُسحب منهم الجنسية المصرية. وعلى الدولة أن تحذو حذو ألمانيا ودول أخرى بمنع ازدواج الجنسية.
فمن يتجنس بالجنسية الأمريكية أو البريطانية على وجه الخصوص، أو أية جنسية أجنبية أخرى، تُسحب منه الجنسية المصرية ولا يحق له ممارسة السياسة، وفي حالة العمل يُطبَّق عليه ما يُطبق على الأجانب العاملين في مصر.
وليتنا نُلغي منح تأشيرة الدخول للأجانب بالمطارات المصرية، وضرورة الحصول على تأشيرة مسبقة من القنصليات المصرية؛ فذلك لن يؤثر على السياحة، وسيحد من دخول أجانب للقيام بأعمال عدائية وهم مستظلون بالدخول كسياح.
حَمى الله مصر وشعبها ورئيسها من المتربصين بها ومن الخونة والمأجورين.
(3)
ما يحدث في السودان تم تدبيره من دول ذات تاريخ استعماري وإجرامي، وتعمل على نهب خيرات الدول المستضعفة من خلال بعض بني جلدتهم الخونة والطامعين في نفوذ وسلطة، برغم أنهم لا يشعرون بالنفوذ والسلطة أمام من يموّلونهم بالسلاح والمال لتنفيذ مآربهم الخبيثة.
ولو عدنا لعقود سنجد أن ما يُحاك بالسودان حدث عندما تم اكتشاف بترول بجنوبها، وبدأ الاقتصاد السوداني يزدهر، وأصبح الجنيه السوداني قيمته جيدة. وأتذكر أنه قبل اكتشاف البترول السوداني كانت قيمة الجنيه المصري حوالي ثمانمائة جنيه سوداني، وبعد اكتشاف البترول أصبحت قيمة الجنيه السوداني بستة جنيهات مصرية.
ولأن الاقتصاد السوداني انتعش، سارعت قوى الشر بدعم جارنج بجنوب السودان ليطالب باستقلال جنوب السودان، وتم تنفيذ مطلبه من خلال المنظمات الدولية، وأصبح جنوب السودان دولة مستقلة تتمتع بالاكتشافات البترولية، ويعاود اقتصاد السودان الانهيار بعد نزع جنوبه.
ولم تكتفِ قوى الشر بذلك، فراحت تخطط بإحكام لنزع دارفور والفاشر من خلال خونة ومأجورين، نظرًا لوجود ذهب غزير بأراضيها.
ولن تهدأ قوى الشر حتى تنزعهما من السودان بواسطة خونة ومأجورين سودانيين ومرتزقة من دول منهكة اقتصاديًا، ويريدون المال مقابل أي عمل إجرامي مثل المستوطنين الذين يجلبهم الكيان الإسرائيلي الإجرامي.
وقوى الشر لا تخجل من تزويد الخونة بالأسلحة أو من خلال دول ذليلة تنفذ ما يُؤتمر بهـا، منها دول عربية وغير ذلك. وعالمنا العربي والإسلامي أصبح يكتفي بالمشاهدة لما يحدث من تفتيت لبعض الدول العربية.
نتمنى تفشي فيروس الخجل ليصيب عالمنا العربي والإسلامي ليتحرك لإنقاذ الدول الجاري تفتيتها.
اقرأ أيضا للكاتب:
– شريف عبد القادر يكتب: في الجبّانة ليس هناك فرق بين مسلم ومسيحي





