وعي جديد ومشهد مختلف: قراءة في تصريحات عبد الغني حول انتخابات النواب 2025

كتب: على طه

قدّم الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني رؤية تحليلية شاملة لمشهد المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025.

جاء ذلك خلال مشاركته في الحلقة الأخيرة من برنامج «ملفات» المذاع على الفضائية المصرية، من تقديم الإعلامية د. عبير شرف الدين.

وفى الإجابة على الأسئلة التي طرحها البرنامج، بدا أن عبد الغني يملك إجابة واحدة محورية أوضح فيها أن ما جرى هذه المرة ليس تكرارًا للماضي، بل انتقال إلى درجة جديدة من الانضباط الانتخابي ووعي الناخبين.

انضباط غير مسبوق ورسالة رئاسية حاسمة

فى البداية أكد عبد الغني أن اليوم الثاني من المرحلة الثانية كان «أكثر انضباطًا وإقبالًا» من المرحلة الأولى، مرجعًا ذلك إلى حزم الدولة ووضوح رسائل القيادة السياسية.

قال عبد الغنى إن خروج رئيس الجمهورية بنفسه لمخاطبة المواطنين والهيئة الوطنية للانتخابات شكّل «رسالة انضباط وشفافية» دفعت مؤسسات الدولة — وعلى رأسها وزارة الداخلية — إلى ضبط الدعاية والمخالفات التي بلغت في المرحلة الأولى نحو 259 مخالفة هى الآن منظورة أمام القضاء الإداري.

المشهد الانتخابي بين ضغط الإقليم وتاريخ التحولات

وربط عبد الغني بين التحديات الإقليمية والدولية التي تمر بها مصر، وبين أهمية أن تجري الانتخابات في بيئة مستقرة «تحافظ على صورة الدولة خارجيًا وداخليًا».

وفي رؤيته، لا يمكن قراءة انتخابات 2025 بمعزل عن رحلة التحولات الممتدة منذ 2011— تحولات يرى أنها كانت ضرورية لإعادة بناء الحياة السياسية وإحياء مؤسسات الدولة.

الأحزاب: تراجع الأيديولوجيا وصعود الواقعية

وفي تقييمه لصورة الأحزاب، أكد عبد الغني أن مصر لبست دولة مؤدلجة، وأن الفروق بين اليمين واليسار لم تعد موجودة إلا في «جيوب صغيرة من النخب»، وما يحدد خيارات الناخب اليوم — بنظر عبد الغني — هو الكفاءة والقدرة على تقديم الخدمات، وليس الشعارات الفكرية التي فقدت تأثيرها مقارنة بعقود مضت.

وعي الناخب وتغيّر أولوياته

استوقف عبد الغني سؤالٌ حول تنوع القاعدة التصويتية: النساء، كبار السن، الشباب، وذوو الهمم، ورأى أن هذا التنوع يمثل «المجتمع المصري الحقيقي»، وأن الدستور أسهم في دعم تمثيل هذه الفئات داخل البرلمان، لكنه لفت أيضًا إلى أن بعض الناخبين ما زالوا غير مطلعين على المرشحين بما يكفي، محمِّلًا جزءًا من المسؤولية للمرشحين الذين «لم يحسنوا التعريف بأنفسهم».

وفي واحدة من أكثر نقاطه صراحة، قال عبد الغني إن قبول بعض الناخبين للرشاوى الانتخابية هو «فشل في الوعي»، معتبرًا أن بيع الصوت «مقابل ما لا يتجاوز ثمن كيلو لحم» يجعل الناخب غير قادر لاحقًا على المطالبة بحقوقه.

الرقمنة وسيلة وليست غاية

وأشار عبد الغني إلى أن التطور التكنولوجي الذي واكب العملية الانتخابية — من تطبيقات تحديد اللجان إلى تسهيل وصول كبار السن وذوي الإعاقة — يمثل خطوة مهمة، لكن البنية الرقمية، لكن تطوير البنية الرقمية هدفها فى الأساس تسهيل عملية التصويت على الناخ، مستدركا أن بنيتنا ما زالت بحاجة إلى تطوير قبل الانتقال إلى نماذج تصويت إلكتروني شاملة كما في الدول الكبرى.

دروس التجربة: نحو برلمان مختلف

وأكد عبد الغني أن الدرس الأهم من انتخابات 2025 هو أن الوعي الشعبي أصبح طرفًا مقررًا في مستقبل التشريع.

وانتهى الكاتب الصحفى إلى أن المشهد السياسي ما زال يتشكل، إلا أن تقدم التنظيم، وانخفاض المخالفات، وتنامي إدراك الناخب لدور البرلمان، كلها مؤشرات على أن مصر تسير باتجاه «نضج انتخابي تدريجي» يختبره المواطنون والدولة معًا.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

عاطف عبد الغنى يكتب: «أكل العيش والجاتوه».. سبعة عقود ونصف في حياة المصريين (2 من 3)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى