عبد الحليم قنديل: الحرب مستمرة على غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار
كتب: على طه
أكد عبد الحليم قنديل الكاتب الصحفى، والمحلل الاستراتيجي، خلال مشاركته في برنامج ستوديو إكسترا على قناة CBC Extra، أن غياب التوافق الفلسطيني الداخلي لا يزال يمثل عقبة جوهرية في صياغة مستقبل قطاع غزة ومرحلة “اليوم التالي للحرب”، رغم أن العمليات العسكرية لم تتوقف بالكامل حتى الآن.
وأوضح قنديل أن مصر طرحت منذ أكثر من عام مقترحًا يقوم على تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية تضم 15 شخصية من داخل غزة، لا تنتمي لحماس ولا لتيار الرئيس محمود عباس، وقد جرى تداول أسماء عديدة في اجتماعات بين الجهات المصرية والفصائل الفلسطينية.
ورغم توفر الأرضية النظرية لهذا الطرح، فإن التعقيدات السياسية لا تزال تحول دون تنفيذه.
وأشار قنديل إلى أن “خط الترام” الذي تطرحه بعض القوى الدولية يتضمن طبقة أخرى من الإدارة تسمى “مجلس السلام”، وهي صيغة شبيهة بالانتداب الدولي، سبق أن أقرها مجلس الأمن في القرار 2803، إلا أن فرص تطبيقها ما زالت متعثرة، لأن إسرائيل – كما قال – لا تريد تنفيذ أي بند من المرحلة الأولى للاتفاق.
واستعرض الكاتب الصحفى مظاهر التعطيل الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى تضمنت تبادل الأسرى واستعادة الجثامين، لكن تل أبيب تبرر تأخرها بوجود جثمانين لم يُعثر عليهما بعد، رغم أن حماس – وفق قوله – تمكنت من تحديد مواقع معظم الجثامين تحت ركام يقدر بـ60 مليون طن.
وأضاف أن مصر ساهمت عبر لجانها الفنية في عمليات البحث، مع وجود آلاف الفلسطينيين الذين لا يزالون تحت الأنقاض.
وانتقد قنديل ما وصفه بـ”المسخرة السياسية”، حيث تزعم إسرائيل أن غاراتها الجوية المتواصلة في غزة ولبنان تأتي ضمن “تنفيذ وقف إطلاق النار”، مشيرًا إلى أن لبنان شهد أكثر من 6 آلاف خرق بعد الاتفاق، أسفرت عن مئات الشهداء، بينهم قادة ميدانيون مثل الطبطبائي. وفي غزة، تجاوز عدد الشهداء منذ إعلان وقف النار 350 شهيدًا، فضلًا عن نسف أكثر من ألفي مبنى في غزة وخان يونس.
وتابع أن الاتفاق نصّ على دخول 600 شاحنة إغاثة يوميًا، لكن ما يصل فعليًا لا يتجاوز الربع، ومعظمها شحنات تجارية، بينما تحتاج غزة لألف شاحنة يوميًا على الأقل.
ورأى أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسبب الأساسي لتعطيل الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، رغم جهود الضامنين (مصر، تركيا، قطر) الذين عقدوا اجتماعات رفيعة لمناقشة البنود المتعلقة بنزع السلاح. وأشار إلى أن إسرائيل تصر على وضع الملف تحت رقابة أمريكية كاملة عبر “مركز مراقبة” في جنوب إسرائيل، لكنه – بحسب قوله – لم يتخذ أي موقف يدين الخروقات الإسرائيلية.
وأضاف أن الولايات المتحدة، رغم دورها الأولي في تثبيت الاتفاق، سرعان ما عادت لترجيح كفة الموقف الإسرائيلي، وأن تل أبيب تتنصل من التزاماتها بذريعة التنسيق المسبق مع واشنطن.
كما تناول قنديل ما وصفه بمحاولات إسرائيل إنشاء مجموعات محلية موالية لها داخل غزة، على غرار تجربة “جيش لبنان الجنوبي”، مستشهدًا بأسماء مجموعات في رفح وغزة وخان يونس تعمل بدعم إسرائيلي مباشر.
وفيما يتعلق بسوريا، شدد قنديل على أن الاعتداءات الإسرائيلية ليست مرتبطة بحسابات داخلية في تل أبيب، بل جزء من استراتيجية دائمة لفرض الهيمنة. وأوضح أن الهجمات على سوريا ولبنان تُنفذ باعتبارهما “حديقة خلفية”، مشيرًا إلى أن ما حدث في “بيت جن” مؤخرًا يعكس مقاومة شعبية محلية، وليس تحركًا من الدولة السورية.
وختم عبد الحليم قنديل بالقول إن النخب السياسية الإسرائيلية – سواء في الحكومة أو المعارضة – تتفق على رفض أي كيان فلسطيني، ومع تغيّر ميزان السكان لصالح الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، تجد إسرائيل نفسها بين خيارين فقط: القتل أو التهجير.





