النيجر تتهم شركة فرنسية للوقود النووي بارتكاب “جرائم بيئية” وتستعد للمقاضاة
وكالات
اتهمت حكومة النيجر شركة فرنسية للوقود النووي بالسلوك الاستغلالي وارتكاب جرائم بيئية خطيرة، وذلك في تصعيد جديد لنزاع محتدم بين الطرفين، وأعلنت النيجر اعتزامها مقاضاة الشركة الفرنسية، في نزاع يدور حول السيطرة على مناجم اليورانيوم في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا.
عاجل.. رئيس الوزراء يشهد توقيع أمر شراء الوقود النووي لمحطة الضبعة
ذكرت الحكومة أن الشركة الفرنسية يمكن أن تواجه إجراءات جنائية صارمة بتهمة ارتكاب “جرائم جماعية”، بسبب الأضرار البيئية والصحية المكتشفة، وأفادت السلطات النيجرية بالعثور على 400 برميل من المواد الأساسية المشعة في منطقة ماداويلة القريبة من منطقة أرليت.
تبدو المسافة قصيرة جداً بين المناجم والمنازل القريبة من الموقع، حيث تتراكم مخلفات اليورانيوم قرب البيوت الطينية التي يسكنها الناس منذ عقود، وقالت الشركة الفرنسية، المملوكة للدولة بنسبة 90%، إنها لم تتلق أي إشعار رسمي ببدء الإجراءات القانونية.
نفت الشركة العمل في منطقة ماداويلة التي تحدثت عنها السلطات النيجرية في بيانها الأخير، وأضافت الشركة في رد مكتوب على أسئلة وكالة رويترز أن “أورانو” لا تملك رخصة تشغيل لموقع ماداويلة، ولم تقم بأي عمليات هناك في السابق.
أكد وزير العدل النيجري علي داوودا أن الإشعاع في المنطقة تجاوز المعدلات الطبيعية بشكل كبير وغير مقبول، وبلغ مستوى الإشعاع نحو سبعة إلى عشرة ميكروسيفرت في الساعة، مقارنة بالمعدل المعتاد والآمن الذي يبلغ 0.5 ميكروسيفرت.
وجدت الفحوصات المختبرية مادتين خطيرتين مرتبطتين بمشاكل تنفسية حادة، يمكن أن تشكلا ضرراً بالغاً على صحة السكان المحليين، وأوضح الوزير أنه تم اكتشاف الـ 400 برميل التي تحتوي على مواد مشعة في موقع تابع لشركة “سومايير”، الفرع المحلي للشركة الفرنسية.
يقع الموقع تحديداً في مقاطعة أرليت بشمال غربي النيجر، وهي منطقة تشهد تركيزاً كبيراً لعمليات التعدين، ويأتي هذا الخلاف القانوني والإجرائي في أعقاب تأميم النيجر لمنجم سومير في يونيو الماضي.
أدى قرار التأميم إلى تجريد شركة “أورانو” من حصتها البالغة 63.4% في المنجم الذي يعتبر أحد أهم مصادر اليورانيوم، ولم تتوقع حكومة النيجر أن تجد داخل منجم سُماير كمية هائلة من النفايات المهملة والخطيرة، وذلك أثناء عملية الجرد التي أعقبت التأميم.
اكتُشف أثناء عملية الجرد وجود براميل تالفة تحتوي على مواد مشعة عمرها عقود من الزمن، وكما عُثر على مخازن غير مؤمنة تسرّبت منها سوائل صفراء نحو الأرض المحيطة، مما يهدد التربة والمياه الجوفية.
كشفت السلطات عن مواقع دفن بدائية للنفايات الخطيرة، تقع قرب مناطق سكنية ومأهولة بالسكان المحليين، ووجد المسؤولون أيضاً مياه راكدة ملوثة باليورانيوم في حفر مكشوفة، مما يزيد من خطر التلوث البيئي والصحي.
عثرت السلطات على أجهزة قياس إشعاعية متآكلة لم تُستخدم منذ سنوات طويلة، مما يشير إلى إهمال في المراقبة والسلامة، كما وُجدت أطنان من النفايات الكيميائية المختلطة التي هي بقايا عمليات فصل الخام عن اليورانيوم.
تُعرف هذه المواد الكيميائية والنفايات المشعة بأنها تسبب سرطانات وأمراضاً دموية مزمنة، عند التعرض الطويل والمباشر لها، وتستعد النيجر الآن لتصعيد النزاع إلى المحاكم الدولية، لضمان تحميل الشركة الفرنسية المسؤولية عن هذه الجرائم البيئية.





