صحف كبرى تقاضي “بيربلكسيتي” لانتهاك حقوق الملكية وتزييف المعلومات

كتب: ياسين عبد العزيز

رفعت صحيفة “نيويورك تايمز” وصحيفة “شيكاجو تريبيون” دعويين قضائيتين منفصلتين ومهمتين ضد شركة “بيربلكسيتي” للذكاء الاصطناعي، متهمتين الشركة بانتهاك صارخ لحقوق الطبع والنشر الخاصة بمحتوياتهما الحصرية.

ترامب: ممداني لديه رغبة شديدة في إعادة نيويورك إلى عظمتها مجددًا

وذكرت “نيويورك تايمز” أنها أرسلت العديد من الطلبات الرسمية لوقف استخدام محتواها إلى “بيربلكسيتي”، لكن شركة الذكاء الاصطناعي أصرت على الاستمرار في هذا الاستخدام غير المرخص، مما دفعها لرفع الدعوى.

اتهمت صحيفة “نيويورك تايمز” شركة “بيربلكسيتي” بانتهاك حقوق الطبع والنشر على مرحلتين رئيسيتين ومترابطتين، مما شكل أساساً قانونياً قوياً لدعواها، تمثلت المرحلة الأولى في استخراج بيانات موقعها الإلكتروني، بما في ذلك المحتوى المتجدد لحظياً، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وإدخال المحتوى إلى برامج مثل روبوت الدردشة “كلود” ومتصفح “كوميت”.

شملت المرحلة الثانية من الانتهاك طريقة إنتاج منتجات “بيربلكسيتي”، حيث اتهمت الصحيفة منتجات الذكاء الاصطناعي التوليدية للشركة بإعادة إنتاج مقالاتها حرفياً وبشكل متكرر.

أضافت الصحيفة أن “بيربلكسيتي” أضرت بعلامتها التجارية وسمعتها الصحفية، من خلال نسب معلومات ملفقة تماماً، أو ما يُعرف تقنياً بـ “الهلوسة”، إلى الصحيفة العريقة.

رفعت صحيفة “شيكاغو تريبيون” بدورها دعوى قضائية ضد شركة “بيربلكسيتي” لأسباب مشابهة ومقلقة تتعلق بالاستنساخ غير القانوني للمحتوى.

ادعت الصحيفة في دعواها أن “منتجات الذكاء الاصطناعي من بيربلكسيتي تُنتج مخرجات مطابقة أو مشابهة إلى حد كبير لمحتوى شيكاغو تريبيون المحمي”، مما يؤكد وجود عملية نسخ ممنهجة.

أضافت الصحيفة أن “بيربلكسيتي” قامت بنسخ ملايين القصص ومقاطع الفيديو والصور وغيرها من الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر من “شيكاغو تريبيون”، لغرض تشغيل منتجاتها وأدواتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تُعد هذه الدعاوى القضائية هي الأحدث في سلسلة طويلة من عشرات القضايا القانونية، التي جمعت بين أصحاب حقوق الطبع والنشر وشركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مما يشير إلى أزمة قانونية متصاعدة.

واجهت شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة تحديات قانونية سابقة تتعلق بالملكية الفكرية، فعلى سبيل المثال، رفعت صحيفة “التايمز” دعوى قضائية سابقة ضد شركتي “OpenAI” و”Microsoft” العملاقتين.

اتهمت الصحيفة الشركتين بتدريب نماذجهما اللغوية الضخمة على ملايين المقالات المملوكة للصحيفة دون الحصول على إذن أو ترخيص مسبق، ولا تزال هذه القضية مستمرة وقيد النظر في المحاكم الأمريكية.

على الرغم من تصاعد النزاعات القانونية، قام أصحاب حقوق الطبع والنشر بترخيص محتواهم لشركات الذكاء الاصطناعي في بعض الحالات المحددة، مما يشير إلى إمكانية التوصل لتفاهمات تجارية.

أبرمت شركة “OpenAI” صفقات متعددة وكبيرة مع شركات إعلامية مختلفة حول العالم، لضمان شرعية استخدام المحتوى في تدريب نماذجها.

توصلت صحيفة “التايمز” وشركة “أمازون” إلى اتفاقية ترخيص محتوى ضخمة هذا العام، ويُقال إن قيمتها تصل إلى 25 مليون دولار سنويًا لصالح المؤسسة الإعلامية، مما يوضح القيمة التجارية الكبيرة للمحتوى الإخباري.

زر الذهاب إلى الأعلى