د. الجوهري: الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تستهدف مكافأة الملتزمين وتعزيز الإنتاج
- الخبير الاقتصادى: الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية تحفز الصناعة وتكافئ الشركات الملتزمة - الحكومة المصرية تستجيب للمطالب وتتجه لرد "القيمة المضافة" لدعم المصنعين - الحزمة الثانية تركز على "المتوسطة والصغيرة" وتسرّع استرداد ضرائب القيمة المضافة - التسهيلات الضريبية نجحت في رفع الحصيلة 70%.. وتحدي التنفيذ يكمن في البيروقراطية - الحوافز الضريبية خطوة ذكية.. ويجب القضاء على تهرب "المهن الحرة" وإلزامية الرقمنة
كتب: على طه
أكد الخبير الاقتصادى د. محمد الجوهري رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أن إطلاق الحكومة المصرية للحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية يأتي في إطار استراتيجية متكاملة لـ دفع عجلة الاقتصاد وإيجاد سياسات تيسر على الشركات والمواطنين، مشدداً على أن هذه الخطوات تمثل استجابة طال انتظارها لمطالب مجتمع الأعمال.
أولاً: نجاح الحزمة الأولى ودوافع الثانية
وأوضح د. الجوهري خلال مشاركته فى برنامج “ملفات” المذاع على قناة “النيل الإخبارية” أن الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية حققت نجاحاً كبيراً وملموساً، مما شجع على إطلاق الحزمة الثانية.
وأضاف أنه ارتفعت نسبة التحصيل الضريبي بشكل كبير بعد تطبيق الحزمة الأولى، ووصلت إلى نحو 70% في بعض الأحيان.
وواصل: “تمكنت الحزمة الأولى من تحقيق مصالحات عديدة بين الممولين ومصلحة الضرائب عبر مبدأ “فض النزاعات”، حيث تم الاكتفاء بسداد أصل مبلغ الضريبة وإسقاط الفوائد والغرامات (أي سداد 100% من الأصل بدلاً من دفع الأصل و 100% من الفوائد)”.
وقال د. الجوهرى إن هذه التسهيلات ساهمت في حل مشاكل الشركات المتعثرة وفك الحجوزات القضائية، مما بعث رسالة طمأنة للمستثمرين في الداخل والخارج بأن الحكومة تسعى بجدية لإزالة العقبات.
وأشار إلى أن الحزمة الأولى والثانية موجهة بالأساس لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يقل حجم نشاطها السنوي عن 20 مليون جنيه.
ثانياً: تركيز الحزمة الثانية على القيمة المضافة والتحفيز
وأوضح الخبير الاقتصادى أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تستهدف معالجة تحديات القيمة المضافة، وتقديم حوافز للشركات الملتزمة ضريبياً.
1. استرداد ضريبة القيمة المضافة (VAT)
تناقش الحزمة الثانية آليات رد جزء من ضريبة القيمة المضافة (14%) على المنتج، خاصة للشركات الصناعية التي تستخدم خامات مستوردة أو تعيد تصدير منتجاتها.
الهدف: تحفيز قطاع الصناعة وتشجيع المستثمرين الذين يعملون على استيراد خامات وإعادة تشغيلها، مما يخلق فرص عمل واسعة.
تسريع الإجراءات: توفير سرعة أكبر في استرداد ضريبة القيمة المضافة مقارنة بالماضي، على غرار ما يحدث في حوافز التصدير.
2. مكافأة الشركات الملتزمة
الحزمة الجديدة تتبنى نهجاً جديداً بمنح مكافآت وتسهيلات للشركات الملتزمة ضريبياً، التي:
تقدم إقراراتها في مواعيدها.
تستخدم وتستوفي شروط الفاتورة الإلكترونية.
تسدد ضريبة القيمة المضافة بانتظام.
وأكد د. الجوهري أن هذا النهج يرسخ مبدأ العدالة، قائلاً: “لا يمكن أن أساوي بين شركة لديها مشاكل، وشركة ملتزمة بالفعل”، ويجب أن يكون هناك رد لجزء من الضريبة كنوع من التحفيز.
ثالثاً: حزمة التنمية الشاملة (ضرورة التنسيق)
أكد د. الجوهري أن التسهيلات الضريبية يجب أن تكون جزءاً من منظومة متكاملة لتهيئة مناخ العمل في مصر، وعن التنسيق المطلوب، حدد الجوهرى عدد من المجالات كالتالى:
بالنسبة للضرائب: تيسير الإجراءات وتقليل البيروقراطية.
وتنفيذ قانون العمل الجديد الذي يحمي حقوق العمال والمستثمرين لضمان الاستمرارية والإنتاج.
وكذا التأمينات الاجتماعية، وفى هذا الصدد أشاد الخبير الاقتصادى بجهود رئيس هيئة التأمينات في الاستماع للناس وحل المشكلات سريعاً، لكنه طالب بضرورة تطوير العمل في المكاتب الصغيرة لضمان سرعة إنجاز الخدمة للمواطنين.
تحدي البيروقراطية والتنفيذ
وحذر د. الجوهري من خطورة “التعقيدات الصغيرة” التي يسببها بعض صغار الموظفين، والتي قد تعرقل تطبيق القرارات المفيدة. وطالب بأن يكون كل قانون وقرار “واضحاً وصريحاً” لا يترك مجالاً للاجتهاد الشخصي الذي يعيق المستثمر.
مكافحة التهرب الضريبي والرقمنة
وأشار د. الجوهري إلى أن الدولة تسعى للقضاء على ظاهرة “الفهلوة” عبر الرقمنة الشاملة، مؤكداً أن منظومة الاستعلام الأمني والربط الرقمي أصبحت تضمن التحصيل وتحجز على الحسابات المتأخرة.
كما أثار نقطة مهمة تتعلق بـ أصحاب المهن الحرة (مثل الأطباء والمحامين) الذين لا يتم ضبط وعائهم الضريبي بشكل فعال، مما يهدر حوالي 30% أو أكثر من الحصيلة الضريبية المتوقعة.
رابعاً: الاستثمارات الكبرى وحوافزها
ورداً على سؤال حول جذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، أوضح د. الجوهري أن هذه الحزم تستهدف المؤسسات القائمة المتعثرة، لكن هناك حزم أخرى سابقة وموجودة بالفعل للمشروعات الكبرى:
قانون الاستثمار الجديد: يوفر حوافز ضريبية تصل إلى خمس سنوات، وأراضي بسعر التكلفة للمشروعات الاستثمارية الكبرى.
الحوافز الانتقائية: تم تقسيم الحوافز لتكون انتقائية، حيث تُمنح بشكل خاص للشركات التي، تُطرح في البورصة، وتعتمد على عمالة كثيفة، وتعمل في مجالات استراتيجية مثل التصنيع الزراعي، والطاقة الخضراء، والهيدروجين الأخضر.
واختتم د. الجوهري تأكيده بأن الهدف النهائي هو تهيئة القطاع الخاص ليكون “جنباً إلى جنب مع القطاع الحكومي والعام”، ويتحمل مسؤولية دفع عجلة التنمية في السنوات القادمة.





