مهندسو الذكاء الاصطناعي.. شخصية العام لمجلة تايم الأمريكية
كتب: ياسين عبد العزيز
أعلنت مجلة تايم الأمريكية العريقة، اختيار “مهندسي الذكاء الاصطناعي” ليكونوا شخصية العام 2025، وهي بذلك تختار غير البشر للمرة الثانية في تاريخها الطويل، بعدما اختارت جهاز الكمبيوتر شخصية للقرن الماضي.
بروكسل تحقق مع جوجل لاستخدامها محتوى الناشرين ويوتيوب بالذكاء الاصطناعي
توضح تايم في تقريرها المطول عن هذا الاختيار، أن البشرية هيأت نفسها طوال عقود مضت لظهور الآلات المفكرة، وبينما أُعجِبنا بقدرتها على هزيمة أبطال الشطرنج والتنبؤ بتركيب البروتينات، شعرنا أيضًا بنوع من الريبة تجاهها.
حذر قادة تطوير هذه التقنية، بما فيهم الرئيس التنفيذي لـ Open AI سام ألتمان وإيلون ماسك، من أن السعي وراء قدراتها الهائلة قد يقود إلى كارثة غير متوقعة، وهذا ما يجعل التطور مثيرًا للقلق.
شهد هذا العام تحولًا جوهريًا في النقاش الدائر حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، ليصبح سباقًا حثيثًا لنشره بأسرع ما يمكن وفي كل مجال، دون تردد.
أكد جينسين هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، في لقاء مع تايم أن كل صناعة تحتاج إلى الذكاء الاصطناعي، وكل شركة بدأت تستخدمه، وكل دولة تسعى جاهدة لبنائه.
أضاف هوانج، بعد يومين من إعلان شركته كأول شركة في العالم تبلغ قيمتها 5 تريليونات دولار وتحطم توقعات وول ستريت، أنها التقنية الأكثر تأثيرًا في عصرنا الراهن.
تجاوز تطبيق ChatGPT التابع لشركة OpenAI، والذي كان أسرع تطبيقات المستهلك نموًا عند إطلاقه، حاجز الـ 800 مليون مستخدم نشط أسبوعيًا، وهو رقم قياسي يعكس الانتشار الواسع.
ساهم الذكاء الاصطناعي في كتابة ملايين الأسطر البرمجية المعقدة، ودعم المختبرات العلمية في أبحاثها، وأنتج أغاني انتشرت بسرعة مذهلة على نطاق واسع.
دفع هذا التطور الهائل الشركات الكبرى إلى إعادة النظر في استراتيجياتها طويلة الأمد، لتجنب خطر التخلف عن الركب والتقادم أمام هذه التقنيات المتسارعة.
لكن المجلة أشارت كذلك إلى الجوانب السلبية، حيث وجد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قادر على التآمر والخداع وربما الابتزاز.
ومع استمرار تحسن نماذج الشركات الرائدة في هذا المجال، قد تتفوق أنظمة الذكاء الاصطناعي على البشر في نهاية المطاف، وكأن نوعًا متقدمًا على وشك استعمار الأرض بذكائه الفائق.
غمر الذكاء الاصطناعي كذلك منصات التواصل الاجتماعي بكميات هائلة من المعلومات المضللة ومقاطع الفيديو المزيفة شديدة الإتقان، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن الحقيقة.
حذر البابا ليو الرابع عشر من خطورة إمكانية التلاعب بالأطفال بواسطة هذه التقنيات، ومن استخدامها لخدمة “أيديولوجيات معادية للإنسانية” بشكل مقلق.
أوضح بول كيدروسكي، المستثمر والباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن طفرة الذكاء الاصطناعي بدت وكأنها تبتلع الاقتصاد العالمي.
شبه كيدروسكي ما يحدث بأنه “ثقب أسود يجذب كل رؤوس الأموال نحوه”، فبينما يرى المتشككون فقاعة ضخمة، يرى قادة هذه الثورة فجر عصر جديد من الوفرة الاقتصادية.
ختم هوانج تصريحاته بقوله إن هناك اعتقاد سائد بأن الناتج المحلي الإجمالي العالمي محدد عند 100 تريليون دولار، والذكاء الاصطناعي سيحوّل هذا المبلغ إلى 500 تريليون دولار.





