افتتاح “متحف قراء القرآن” بالعاصمة الإدارية لتخليد عمالقة التلاوة

كتب: ياسين عبد العزيز

افتتح الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، يرافقهما المهندس خالد عباس، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الجديدة، “متحف قرّاء القرآن الكريم”، الملحق بدار القرآن الكريم بمركز مصر الثقافي الإسلامي بالعاصمة الإدارية الجديدة.

رد “الأوقاف” على جدل تقدم مينا جاد الله لشغل أحدى وظائفها

وتأتي هذه الخطوة الهامة لتعكس اهتمام الدولة المصرية الكبير بصون تراثها الثقافي والروحي العظيم، والعمل على تخليد رموز مدرسة التلاوة المصرية الخالدة، التي ظلت تشكل وجدان العالم الإسلامي وتؤثر فيه لعقود طويلة متتابعة، ويعتبر هذا الصرح إضافة نوعية للمشهد الثقافي في مصر.

تفقد الوزيران ومرافقوهما جميع أجنحة المتحف الجديد، الذي يضم مجموعة قيمة من المقتنيات الخاصة التي تعود لإحدى عشرة شخصية من كبار قرّاء القرآن الكريم في مصر، وهم على الترتيب، الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، والشيخ طه الفشني، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ أبو العينين شعيشع، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد محمود الطبلاوي، والشيخ أحمد الرزيقي، وذلك بحضور عدد من أفراد أسر هؤلاء القراء العظام، الذين يشكلون جزءًا لا يتجزأ من التاريخ المصري.

أثنى الوزيران بشدة على سيناريو العرض المتحفي المميز، الذي قام بتصميمه المهندس كريم الشابوري بخبرة عالية وحس فني رفيع، والذي يتوزع بطريقة متقنة ومدروسة على أربع قاعات رئيسية ومحورية، كما يشتمل المتحف على مجموعة فريدة من المخطوطات القديمة والمقتنيات النادرة، وإجازات الأزهر الشريف العريقة التي مُنحت لعدد من المقرئين البارزين، إلى جانب تخصيص قاعات للاستماع لتلاوات مختارة بعناية فائقة، تتيح للزائر تجربة معرفية وسمعية متكاملة ومؤثرة، تجعل من المتحف أول صرح ثقافي من نوعه يُعنى بتوثيق أعلام التلاوة وجماليات الأداء الصوتي للقرآن الكريم.

أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن افتتاح هذا المتحف يجسد التقدير العميق للدولة المصرية لقيمة ومكانة قارئ القرآن المصري، الذي وصفه بأنه حافظ لكتاب الله وحامل لرسالة روحية وجمالية رفيعة المستوى، أسهمت بقوة في ترسيخ مكانة مصر كمنارة رائدة ومضيئة في فنون التلاوة على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن أصوات كبار القرّاء المصريين ظلت ولا تزال جزءًا أصيلًا وراسخًا من الذاكرة السمعية والهوية الثقافية والدينية للأمة العربية والإسلامية بأكملها.

وأوضح أن المتحف يُعد صرحًا ثقافيًا دينيًا مهمًا يوثق تاريخ أعلام التلاوة، ويؤرخ لجماليات الأداء الصوتي للقرآن الكريم، ويحفظ بعناية تراث كبار قرّائه الذين رحلوا وبقيت أصواتهم.

أشار وزير الثقافة إلى أن الهدف الأسمى من إقامة المتحف هو توثيق تاريخ أعلام التلاوة المصرية بشكل دقيق ومفصل، وإبراز الخصوصية الفريدة التي تميزت بها المدرسة المصرية في الأداء الصوتي للقرآن الكريم، وما اتسمت به من انضباط علمي صارم في علوم القراءات المختلفة، إلى جانب الحس الجمالي الرفيع في المقامات والأساليب الأدائية المتبعة، مؤكدًا أن هذا التوازن الفريد بين العلم والجمال هو ما منح التلاوة المصرية مكانتها الاستثنائية عالميًا.

وأضاف أن افتتاح المتحف يأتي تأكيدًا لدور وزارة الثقافة الرئيسي في حماية الذاكرة الوطنية والتاريخية، وصون التراث الديني والفني الأصيل، وتقديمه للأجيال الجديدة في إطار حضاري يعكس عظمة الموروث المصري الأصيل، ويعزز مكانة مصر كحاضنة للتنوير والاعتدال والجمال الروحي والسمو الإنساني.

أوضح وزير الثقافة أن المتحف لا يقتصر دوره على تقديم محتوى توثيقي ومعلوماتي فحسب، بل يجسد أيضًا حالة وجدانية وروحية متكاملة ومؤثرة في نفوس الزوار، من خلال عرض المقتنيات الشخصية والخاصة للقراء، والتسجيلات النادرة التي لم تُعرض من قبل، والمسارات السمعية المتعددة لكبار القرّاء، بما يمكن الزائر من التعرف على تطور أساليب الأداء عبر الأجيال المختلفة، ويسهم بشكل كبير في رفع الوعي العام بقيمة هذا التراث غير المادي الثمين وضرورة الحفاظ عليه من الاندثار أو التشويه.

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن افتتاح “متحف قرّاء القرآن الكريم” يمثل خطوة مهمة ومحورية في مسار الحفاظ على الهوية الدينية الوسطية المعتدلة، وتقدير رموز التلاوة الكبار الذين حملوا رسالة القرآن الكريم إلى القلوب قبل أن تصل إلى الآذان، مشيرًا إلى أن المدرسة المصرية في التلاوة أسهمت بشكل جلي في نشر الفهم الصحيح والمستنير لكتاب الله، وترسيخ قيم الجمال والخشوع والاعتدال والتسامح في الوجدان الإسلامي، وهو ما يجعله إضافة عظيمة للإسلام الوسطي.

أوضح وزير الأوقاف أن قراء القرآن المصريين جمعوا في أدائهم بين إتقان علوم القرآن وقواعده المختلفة، وحسن الأداء والتمكن من المقامات، وصدق التلقي والخشوع العميق، ما جعل تلاواتهم تشكل مدرسة قائمة بذاتها عبر الأجيال المتعاقبة.

وأضاف أن هذا المتحف سيُسهم في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ رموز التلاوة ودورهم المؤثر والعميق في تشكيل الوعي الديني والروحي للمسلمين في شتى بقاع الأرض، ويحفظ لهم مكانتهم التاريخية التي يستحقونها.

زر الذهاب إلى الأعلى