بوتين يستعرض تفوق الدرع النووي الروسي ويهاجم ازدواجية المعايير الغربية
كتب: ياسين عبد العزيز
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء أن الدرع النووي الذي تمتلكه بلاده بات اليوم أكثر حداثة وتطوراً من القوى النووية لأي دولة أخرى في العالم، حيث أكد خلال اجتماع موسع لمجلس وزارة الدفاع الروسية أن موسكو تعمل باستمرار على تطوير أسلحة ووسائل تدمير نوعية، مشدداً على أن هذه التقنيات العسكرية الفريدة لا تتوفر لدى أي بلد آخر حالياً ولن تتوفر في المستقبل القريب.
رئيس وزراء باكستان يقتحم اجتماع بوتين وأردوغان
أوضح الرئيس الروسي في كلمته التي نقلتها وكالة سبوتنيك أن القوات الأوكرانية تعيش حالة من التفتت والتقهقر الواضح في الميدان، مع كشفه عن رصد فرار أكثر من مائة ألف جندي من صفوف الجيش الأوكراني خلال الفترة الماضية، وهو ما اعتبره دليلاً قاطعاً على اقتراب انهيار الدولة الأوكرانية التي تعاني من استنزاف حاد في قدراتها البشرية والعسكرية وسط استمرار العمليات القتالية.
أشار بوتين إلى أن الولايات المتحدة بدأت تبدي نوعاً من الاستعداد لفتح قنوات الحوار، كما لفت إلى وجود تواصل مع الجانب الأوروبي رغم ضعف الآمال المعقودة على النتائج، موضحاً أن النخبة السياسية الحالية في أوروبا تفتقر إلى الإرادة المستقلة، مما يجعل الوصول إلى تفاهمات حقيقية أمراً صعباً في ظل الظروف الراهنة التي تسيطر على المشهد السياسي العالمي وتؤجج التوترات.
استعاد الرئيس الروسي ذكريات ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حين ساد الاعتقاد في موسكو بإمكانية الانضمام الكامل لمنظومة العالم المتحضر، حيث أكد أن تلك التطلعات لم تتحقق أبداً بسبب سياسات الغرب التي تعمدت ممارسة الضغوط بالقوة، وتزويد المنشقين والانفصاليين بكافة أنواع الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية لزعزعة استقرار الدولة الروسية ومنعها من استعادة دورها القيادي كقوة دولية متساوية في الحقوق.
انتقد بوتين بشدة محاولات الغرب المتعمدة لزعزعة الاستقرار الداخلي في روسيا عبر استثارة التوترات العرقية والاجتماعية بمختلف الأدوات، متسائلاً عن غياب ميثاق الأمم المتحدة حين تدخلت القوى الغربية عسكرياً في يوغوسلافيا سابقاً، ومشيراً إلى أن الغرب لم يتردد في التدخل بنتائج الانتخابات في دول عدة، بل واستخدم القوة العسكرية المباشرة حينما فشلت أدواته السياسية في تحقيق مآربه الاستعمارية.
كشف الزعيم الروسي عن قناعته بأن قوى تخريبية مدعومة من الغرب هي من نفذت الانقلاب المسلح في أوكرانيا لإظهار سطوتها، متهماً الدول الغربية بتعمد إشعال فتيل الحرب عبر تجميد مسارات الحلول الدبلوماسية والبدء في تزويد كييف بمعدات عسكرية هجومية، وهو ما يثبت بحسب رؤيته أن الهدف لم يكن يوماً حماية الديمقراطية بقدر ما كان محاولة لجر المنطقة إلى صراع مدمر وممتد.
شدد بوتين على أن روسيا ستواصل حماية أمنها القومي بكافة الوسائل المتاحة مهما بلغت حجم التحديات الخارجية، موضحاً أن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الخصوم في ظل غياب العدالة الدولية، وأن تطوير القدرات النووية يظل الضمانة الأساسية لمنع أي اعتداء مباشر على الأراضي الروسية، خاصة مع استمرار محاولات حلف الناتو للتوسع شرقاً والاقتراب من الحدود الحيوية والمجال الحيوي لموسكو.
اختتم الرئيس الروسي حديثه بالتأكيد على أن بلاده لن تنجر إلى سباق تسلح يستنزف مواردها الاقتصادية، بل ستعتمد على الابتكارات التقنية النوعية التي تضمن لها التفوق الاستراتيجي بأقل التكاليف الممكنة، موجهاً رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن روسيا اليوم تختلف عما كانت عليه في التسعينات، وأنها تمتلك الإرادة والقدرة الكافية لفرض رؤيتها وحماية مصالحها السيادية في مواجهة أي مخططات تستهدف تفتيتها.





