وزير الخارجية: استقرار السودان خط أحمر للأمن القومي

كتب: ياسين عبد العزيز

التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، بالسيدة لمياء عبد الغفار وزيرة شئون مجلس الوزراء السوداني، وذلك على هامش مشاركتهما في أعمال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية المنعقد حالياً، لبحث مستجدات الأزمة السودانية الراهنة.

الخارجية تتابع غرق مركب قبالة سواحل اليونان ووفاة 14 مصرياً

تناول اللقاء سبل تعزيز التنسيق المشترك بين القاهرة والخرطوم لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية الجسيمة، حيث استعرض الجانبان آليات دعم الاستقرار في ربوع السودان الشقيق، والعمل على فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي بما يخدم مصالح الشعبين اللذين تجمعهما روابط تاريخية وجغرافية لا تقبل التجزئة.

صرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزير عبد العاطي جدد تأكيده على موقف مصر الثابت والداعم للسودان في محنته القاسية، مشدداً على أن الدولة المصرية ترفض بشكل قاطع أي محاولات خارجية تستهدف تقويض السيادة السودانية أو المساس بوحدة وسلامة أراضيه الوطنية.

أشار وزير الخارجية خلال المباحثات إلى تطلع القيادة السياسية المصرية لخروج السودان الآمن من هذه المرحلة الدقيقة، مؤكداً أن مصر تقف بكل إمكاناتها إلى جانب الأشقاء السودانيين، وتدعم كافة المساعي التي تضمن صون مؤسسات الدولة الوطنية ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التفتت أو الفوضى الداخلية.

استحضر الوزير عبد العاطي مخرجات اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، والذي شهد تأكيداً مصرياً حازماً على أن أمن السودان واستقراره يمثلان خطاً أحمر، باعتبارهما ركيزة أساسية للأمن القومي المصري والعربي.

استعرض رئيس الدبلوماسية المصرية الجهود المكثفة التي تبذلها القاهرة ضمن إطار الرباعية الدولية، بهدف دفع مسار التسوية السياسية ووقف التصعيد العسكري فوراً، وتهيئة المناخ المناسب للتوصل إلى حل شامل يستجيب لتطلعات الشعب السوداني في الحرية والكرامة، ويحفظ كيان الدولة ومؤسساتها من الانهيار.

حرص عبد العاطي خلال الاجتماع على متابعة الموقف التنفيذي للمشروعات المصرية التنموية الجارية في السودان، خاصة تلك المتعلقة بإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في المناطق المتضررة، مؤكداً أن مصر لن تتوانى عن تقديم كافة أشكال الدعم الفني واللوجستي لإعادة بناء ما دمرته الصراعات المسلحة.

شدد الوزير على أهمية تعزيز التعاون في المجالات الخدمية والإنسانية لتخفيف معاناة النازحين واللاجئين، لافتاً إلى أن مصر تفتح أبوابها لتقديم المساعدات الطبية والغذائية العاجلة، وتنسق مع المنظمات الدولية لضمان وصول القوافل الإغاثية إلى مستحقيها في مختلف الولايات السودانية التي تشهد أوضاعاً معيشية صعبة.

أوضحت الوزيرة لمياء عبد الغفار من جانبها تقدير الحكومة السودانية للدور المصري الرائد والمحوري، مؤكدة أن الخرطوم تعول كثيراً على حكمة القيادة المصرية في حشد الدعم الدولي والإقليمي لصالح القضية السودانية، ولعب دور الوسيط النزيه الذي يسعى بصدق لإنهاء القتال وحقن دماء المواطنين الأبرياء.

اتفق الطرفان في خيل ختام اللقاء على استمرار وتيرة التشاور السياسي رفيع المستوى بين الوزارات المعنية في البلدين، مع التركيز على تبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية لتأمين الحدود المشتركة، ومنع تسلل العناصر الإرهابية أو عمليات التهريب التي قد تستغل الظروف الراهنة لزعزعة استقرار المنطقة بالكامل.

دعا الوزير عبد العاطي المجتمع الدولي لضرورة الوفاء بالتزاماته تجاه السودان، وتوفير التمويل اللازم لخطة الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن مصر ستواصل استضافة المؤتمرات والاجتماعات التي تهدف لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية السودانية، وصولاً إلى صيغة وطنية توافقية تنهي الأزمة بشكل جذري.

زر الذهاب إلى الأعلى