مقبرة تحتمس الثاني بالأقصر ضمن أهم 10 اكتشافات عالمية لعام 2025

كتب: ياسين عبد العزيز

احتلت مقبرة الملك تحتمس الثاني مكانة بارزة عالمياً باختيارها ضمن قائمة أهم عشرة اكتشافات أثرية لعام ألفين وخمسة وعشرين، وذلك وفقاً لما أعلنته مجلة الآثار الأمريكية المرموقة التي سلطت الضوء على قيمة هذا الكشف الفريد، والذي نجحت البعثة الأثرية في إماطة اللثام عنه بمدينة الأقصر.

أول قطعة أثرية أخرجها كارتر من مقبرة توت عنخ آمون

توجت المجلة هذا الإنجاز بوضع إحدى النقوش المكتشفة داخل المقبرة على غلاف عددها الجديد الصادر لشهري يناير وفبراير المقبلين، حيث اعتبرت الكشف الأهم من نوعه لملوك الأسرة الثامنة عشرة منذ العثور على مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون في عام اثنين وعشرين وتسعمائة وألف.

أوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الاختيار الدولي يمثل شهادة ثقة جديدة في قيمة الاكتشافات المصرية، ويعكس المكانة العلمية الرائدة التي تحتلها البلاد في علم المصريات، بفضل جهود البعثات التي تسهم في إعادة قراءة التاريخ القديم.

أكد الأمين العام أن هذا الإنجاز يجسد ثمرة التعاون البناء بين الكوادر المصرية والبعثات الأجنبية الصديقة، حيث أثمرت الدراسات المتواصلة عن تحقيق اكتشافات نوعية تثري المعرفة الإنسانية وتكشف أسراراً جديدة، حول حقبة الدولة الحديثة التي تعد أزهى عصور مصر القديمة وأكثرها ثراءً.

كشفت البعثة الأثرية المصرية الإنجليزية المشتركة عن المقبرة الملكية خلال أعمال الحفائر بمقبرة رقم “سي فور” بجبل طيبة، حيث يقع الموقع في البر الغربي لمدينة الأقصر التاريخية، تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار وبالتعاون مع مؤسسة أبحاث الدولة الحديثة البريطانية المتميزة.

بدأ فريق العمل مهامه باعتقاد أولي أن المقبرة قد تخص إحدى الزوجات الملكيات في عهد التحامسة، نظراً لموقعها الجغرافي القريب من مقابر زوجات الملك تحتمس الثالث، ومجاورتها للمقبرة التي أُعدت للملكة حتشبسوت قبل ارتقائها عرش البلاد كملك فعلي لمصر العليا والسفلى.

أظهرت أعمال الحفائر المستمرة أدلة أثرية حاسمة قطعت الشك باليقين حول هوية صاحب المقبرة، حيث أثبتت النقوش واللقى الأثرية أنها تعود للملك تحتمس الثاني، مما أحدث دوياً في الأوساط العلمية العالمية التي كانت تترقب العثور على مكان دفن هذا الملك منذ عقود.

أسفرت عمليات التنقيب الدقيق عن استخراج أجزاء نادرة من الملاط الذي يزين الجدران، ويحمل بقايا نقوش باللون الأزرق البديع ونجوم السماء الصفراء الزاهية، بالإضافة إلى زخارف هندسية ونصوص جنائزية مقتبسة من كتاب “الإمي دوات” الذي يصور رحلة المتوفى في العالم الآخر.

تتميز المقبرة الملكية بتصميم معماري يتسم بالبساطة والجمال في آن واحد، وهو التصوير الذي اعتبره الخبراء بمثابة النواة الأولى والنموذج الهندسي الذي تطورت عنه مقابر ملوك الأسرة الثامنة عشرة اللاحقين، مما يمنح الكشف قيمة تاريخية مضاعفة لفهم تطور العمارة الجنائزية الملكية.

تواصل وزارة السياحة والآثار أعمال الترميم والتوثيق الدقيق لكافة محتويات المقبرة المكتشفة، تمهيداً لعرض نتائج الدراسات النهائية في مؤتمرات دولية، وتسليط الضوء على الحقائق التاريخية التي كشفتها النصوص الموجودة داخلها حول فترة حكم تحتمس الثاني وعلاقته بمن خلفه من الملوك.

زر الذهاب إلى الأعلى