جرجس بشرى يكتب: مخطط نتنياهو لتجنيد مليون خادم إنجيلى ومليون كنيسة لدعم اسرائيل
بيان
سادت حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إشارة الإعلامية هند الضاوي إلى مؤتمر لتدريب 1000 خادم إنجيل لتحسين صورة إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية؟! والسؤال هنا: هل حرضت بالفعل هند الضاوي على المسيحيين في مصر وحاولت بث الفتنة؟!
والإجابة الجازمة التي لا تقبل أي شك هي أن الحلقة لم تتعرض في الأساس للمسيحيين في مصر، ولا في الشرق الأوسط، كما أن التاريخ المهني للإعلامية هند الضاوي يتسم بالوطنية، ولم تكن يوماً من دعاة الفتنة، بل ضدها. كما أن من حقها أن تتعرض وتعرض وتحلل بل وتنتقد أي حدث، طالما أن ذلك يتفق مع المعايير والضوابط الأخلاقية والمهنية. ولن أكون مبالغاً إذا قلت إن ما عرضته الضاوي في برنامجها على قناة “القاهرة والناس” كان جزءاً ضئيلاً مما حدث في المؤتمر الذي أشارت إليه؛ لأن ما حدث في المؤتمر كان مرعباً بحق.
ولكن ما الذي حدث؟!! الحقيقة أن ما حدث كان ضمن مخطط مرعب حذرنا منه، بل وحذر منه أيضاً كثير من المسيحيين والمسلمين في مصر والعالم العربي؛ وهو توظيف “المسيحية الصهيونية” لخدمة أغراض ومخططات دولة الكيان وشرعنة سياساتها الاستيطانية وعربدتها في فلسطين ودول المنطقة، وتجميل وجهها القبيح بمكياج ديني!!!
وكما نؤكد وما زلنا نؤكد أن المسيحية الصهيونية لا تمثل المسيحية في جوهرها النقي وتعاليمها، بل هي خروج سافر عليها، ويمكننا القول إنها ارتداد واضح عنها؛ أي أنها بدعة خطرة، وهي مرفوضة من كافة الكنائس الأرثوذكسية والإنجيلية والكاثوليكية والأنجليكانية في مصر والشرق الأوسط، بما فيها فلسطين ذاتها!! مع أن معظم هذه الحركة المتماهية مع مخططات دولة الكيان هي من الكنائس البروتستانتية وبعض الكنائس الأنجليكانية في الغرب.
نأتي للمؤتمر الذي أشارت إليه هند الضاوي في برنامجها، ولكن هنا بشكل موسع لم يتطرق إليه البرنامج، فما القصة؟! القصة هي أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أقامت شراكة بينها وبين متحف “أصدقاء صهيون”، والهدف من المؤتمر هو تدريب 1000 “خادم إنجيل استراتيجي” (لست أعلم ما معنى خادم إنجيل استراتيجي!!!)، لدعم دولة إسرائيل ومناهضة معاداة السامية، وفقاً لتصريحات “مايك إيفانز” أحد المسؤولين البارزين بمتحف أصدقاء صهيون.
والأغرب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجه كلمة لهؤلاء الخدام ودعمهم قائلاً: “أنا أعتمد عليكم”. ومن المدهش أن “مايك هاكابي”، السفير الأمريكي في إسرائيل، وجه كلمة قادرة وحدها أن تجعله محروماً من فم الكنيسة المقدسة عندما طالب خدام الإنجيل بأن يكونوا “سفراء للمسيح”. والسؤال هنا: عن أي مسيح يتحدث هذا الهرطوقي المبتدع؟! هل عن مسيحنا القدوس، مسيح المسيحية الذي ولد من العذراء القديسة مريم وتألم وصُلب وقام من الأموات، أم مسيح اليهود المنتظر الذي لا تؤمن به المسيحية على الإطلاق (Antichrist)، والذي قال عنه القديس بولس الرسول: “الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ” (2 تس 2: 4)؟ فمسيح اليهود المنتظر الذي يكرز به أتباع حركة المسيحية الصهيونية سيبيده المسيح الحقيقي بنفخة فمه كما قال القديس بولس: “وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ” (2 تس 2: 8).
وبالتالي فإن خدام وأنصار حركة المسيحية الصهيونية هم خدام “ضد المسيح” ومجندون من أجل مجيئه، وبعيدون كل البعد عن جوهر المسيحية الحقيقية.. إنهم ضد الله ذاته وخادمون للشيطان حتى لو تستروا وراء المسيحية والفضيلة والحق!! والمفاجأة الكبرى أن هؤلاء يرون أن اليهود هم “شعب الله المختار” (وهذا موثق في الفيديو المرفق بهذا المقال)، مع أن فكرة وصف اليهود بأنهم شعب الله المختار بعد رفضهم للسيد المسيح وبعد دعاء المسيح على هيكلهم بالخراب لا أساس لها من الصحة وفقاً للتعاليم المسيحية الحقيقية.
كما لم تكشف هند الضاوي عن كارثة في هذا المؤتمر استطعت توثيقها في الفيديو المرفق، وهي أن دولة الكيان ماضية قدماً في استقطاب أنصار لها لينضموا لحركة المسيحية الصهيونية؛ حيث تم الكشف على لسان أحد المتحدثين أن إسرائيل ستقوم بتجنيد مليون مسيحي ومليون كنيسة لدعم وتجميل وجه دولة الكيان، وهو ما يستوجب وعياً وتحذيراً من الكنائس في الشرق الأوسط من خطر المسيحية الصهيونية على هوية أوطانهم وعلى إيمانهم النقي.
ونؤكد هنا أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وهي كنيسة وطنية، ترفض تماماً هذه الحركة المشبوهة، وجاء ذلك في تصريحات قاطعة وواضحة على لسان قداسة البابا شنودة الثالث، بل وفي مقالات قديمة في مجلة “الكرازة”. كما أن الكنيسة الإنجيلية المشيخية برئاسة د. القس أندريه زكي رفضت توجهات هذه الحركة، وهناك قادة كبار من البروتستانت المصريين ناهضوها وحذروا منها، مثل الدكتور القس صفوت البياضي، رئيس الطائفة الإنجيلية الأسبق، والدكتور إكرام لمعي في أحد مؤلفاته.





