فرنسا تقر قانون الطوارئ المالي لتجنب الشلل الحكومي

كتب: ياسين عبد العزيز

شرعت السلطات الفرنسية في اعتماد تشريع طارئ يهدف إلى ضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة الحيوية، بعدما أخفق البرلمان المنقسم في التوصل إلى صيغة توافقية لميزانية عام ألفين وستة وعشرين، وسط صراعات سياسية محتدمة حول خفض الإنفاق.

قرصنة إلكترونية تضرب مفاصل فرنسا وتشل قطاعي البريد والبنوك

أكد رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو رفضه القاطع لاستخدام المادة الدستورية المثيرة للجدل لتمرير القانون دون تصويت، مشدداً في الوقت ذاته على حتمية إقرار ميزانية شاملة قبل نهاية شهر يناير المقبل، لخفض العجز المالي المتفاقم في البلاد.

وافق المشرعون بالإجماع على قانون خاص يسمح بتمويل الدولة مؤقتاً لتفادي خطر الإغلاق الحكومي، وذلك عقب فشل أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في تجاوز الخلافات الحادة المتعلقة بزيادة الضرائب، وتقليص بنود الإنفاق العام بالموازنة.

يتيح هذا القانون الاستثنائي للحكومة تحصيل الضرائب ودفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في موعدها، بالإضافة إلى إصدار الديون اللازمة دون إدراج أي بنود إنفاق جديدة، بما يضمن تشغيل الخدمات العامة الأساسية مع مطلع العام الجديد.

تواجه المالية العامة في فرنسا ضغوطاً هائلة وتدقيقاً مكثفاً من وكالات التصنيف الائتماني العالمية، حيث تسعى الإدارة الحالية للسيطرة على العجز الذي بلغ مستويات قياسية، تعد الأعلى بين دول منطقة اليورو العشرين خلال العام الجاري.

يقود ليكورنو حكومة ذات أغلبية هشة في ظل برلمان تسيطر عليه الانقسامات الحزبية العميقة، وهو ما أدى سابقاً للإطاحة بثلاث حكومات متتالية، نتيجة تعارض الرؤى حول كيفية معالجة المديونية العامة، وتوزيع الأعباء المالية على القطاعات المختلفة.

تعهد رئيس الوزراء بتكثيف المشاورات مع كافة الكتل السياسية لبناء ميزانية وطنية جيدة، معتبراً أن أخذ الوقت الكافي للتفاوض ليس علامة ضعف بل ضرورة قومية، تهدف للوصول إلى عجز يقل عن خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

لجأت باريس إلى إجراءات مماثلة في العام الماضي لتمديد العمل بالحدود المالية السابقة، قبل أن تنجح في إقرار ميزانية عام ألفين وخمسة وعشرين بملامحها النهائية في شهر فبراير، بعد موجة من الانتقادات الحادة للسياسات التقشفية المتبعة.

أقرت الحكومة بشكل منفصل ميزانية الضمان الاجتماعي بعد مفاوضات عسيرة مع الحزب الاشتراكي، تضمنت تقديم تنازلات جوهرية تتعلق بتمويل معاشات التقاعد، لضمان تمرير هذا الشق الحيوي بعيداً عن صراعات الموازنة العامة للدولة.

حدد رئيس الحكومة خمسة محاور رئيسية للتوافق تشمل قطاعات الزراعة والإسكان والشباب، غير أن تعنت مجلس الشيوخ تجاه فرض ضرائب إضافية، حال دون إتمام مشروع قانون تمويل الدولة الذي يمثل الركيزة الثانية للميزانية السنوية.

أقر ليكورنو بوجود تأخير طفيف في مواقف الغرفتين التشريعيتين حيال الملف المالي الشائك، موضحاً أن العمل جارٍ حالياً لسد الفجوة في وجهات النظر، قبل استئناف الجلسات العامة والمناقشات البرلمانية المقررة في الثاني عشر من يناير المقبل.

شدد الرئيس إيمانويل ماكرون على ضرورة تقديم ميزانية واقعية تؤمن الأولويات الوطنية بأسرع وقت، محذراً من أن الفشل في إقرارها سيزيد الضغوط السياسية للجوء إلى المادة تسعة وأربعين فاصل ثلاثة، التي تسمح بالاعتماد المباشر للقوانين.

زر الذهاب إلى الأعلى