د. عصام المغربي: البناء النفسي للأطفال وجريمة التحرش

بيان

يُعدُّ التمتع بالصحة النفسية من أهم أسباب النمو الصحي لدى جميع الأطفال؛ فسلامتهم النفسية هي ما يحتاجون إليه لبناء علاقات جيدة مع الآخرين، ولها الدور الأكبر في قدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجههم، وتظهر أهميتها في جوانب عديدة تشعرهم بالرضا تجاه أنفسهم وتزيد من ثقتهم بأنفسهم.

كما تساهم الصحة النفسية في نموهم العاطفي والاجتماعي والعقلي، وتُعنى بأسس الشخصية السوية، مثل: الثقة بالنفس، والاستقلالية، والقدرة على التعامل مع التحديات. ويتم تعزيزه بتوفير بيئة آمنة وتواصل فعّال، ومراعاة مطالب النمو النفسي في المراحل العمرية المختلفة. وتتشكل الشخصية عبر مكونات عاطفية مثل الصبر والرضا والتفاؤل، ومكونات عقلية كالقدرة على حل المشكلات، وتكوين العلاقات، واكتساب المهارات، والتكيف مع البيئة. ويأتي تعزيز البناء النفسي للطفل من خلال البيئة الآمنة والثقة التي يشعر عبرها بالانتماء، والاستماع لمشاعره، والتحدث معه بحرية، وتلبية احتياجاته في كل مرحلة نمو.

وللأسف، انتشرت في الأيام الأخيرة بعض الأخبار المزعجة والمسيئة للأطفال الذين تعرضوا للتحرش الجنسي والاعتداء، وتتعدد أسباب التحرش الجنسي في علم النفس؛ إذ تشمل مزيجاً من العوامل النفسية الفردية، مثل: دوافع القوة والسيطرة والاضطرابات النفسية، بالإضافة إلى العوامل الاجتماعية مثل التحيز الجنسي، والثقافة الذكورية، وغياب القوانين الرادعة، مما يخلق بيئة تسمح بهذه الظاهرة.

فبعض المتحرشين يعانون من اضطرابات في الشخصية المعادية للمجتمع، وقد ينبع الدافع من شعور المتحرش بالتهديد من استقلالية الآخرين، واعتبار التحرش دليلاً على القوة. كما تلعب الصدمات النفسية دوراً في ذلك؛ ففي بعض الحالات قد يكون المتحرش نفسه قد تعرض للتحرش أو الإساءة الجنسية في صغره، مما يؤثر على سلوكه عند الكبر، فضلاً عن تأثير التمييز الجنسي والثقافة التي تمنح الرجل أفضلية غير مبررة. إنّ هذه الظاهرة ليست من أخلاق المجتمع ولا من سلوكه القويم، لذا لا بد من الوقوف بحزم في وجه ظاهرة التحرش.

اقرأ أيضا للكاتب:

زر الذهاب إلى الأعلى