عبد الغني: تصريحات بن جفير “لعبة أدوار” مع نتنياهو.. والمرحلة الثانية من اتفاق غزة مرهونة بـ “صفقة إيران”
كشف الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، خلال استضافته في برنامج “من القاهرة” المذاع على قناة النيل للأخبار، عن دلالات التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي اشترط فيها عدم الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة قبل “إعادة آخر جثة ونزع سلاح حماس”.
وأكد عبد الغني أن هذه التصريحات لا يمكن قراءتها بمعزل عن الصراع الداخلي في إسرائيل، والضغوط الأمريكية المتزايدة بعد لقاء نتنياهو وترامب، طارحاً قراءة تحليلية للمشهد عبر عدة محاور:
بين التنسيق والمزايدة
وعن أبعاد تصريحات بن غفير، حدد عبد الغني ثلاثة أطر رئيسية لفهم هجوم بن غفير على “المرحلة الثانية” من الاتفاق:
الإطار الأول (توزيع الأدوار):
وقال الكاتب اصحفى إن التصريحات قد تكون منسقة ضمنياً مع نتنياهو لمواجهة الضغوط الأمريكية، حيث يلعب اليمين المتطرف دور “المعطل” لمنح نتنياهو ذريعة للتملص أمام واشنطن.
الإطار الثاني (المستقبل السياسي):
وأضاف أن بن غفير يسعى لتنصيب نفسه “بطلاً لليمين” استعداداً للانتخابات القادمة (المتوقعة منتصف العام)، طامحاً للعب دور أكبر وربما المنافسة على رئاسة الوزراء مستقبلاً.
الإطار الثالث (العصا في العجلة):
ولم يستبعد عبد الغنى أن تكون هذه التصريحات صادرة عن محاولة فعلية لعرقلة المسار الأمريكي الذي يضغط نحو تنفيذ الاتفاق، خاصة بعد الحديث عن مخرجات لقاء فلوريدا بين ترامب ونتنياهو.


مأزق نتنياهو
أشار الكاتب الصحفي إلى أن بنيامين نتنياهو يعيش أصعب فتراته السياسية بين خيارين أحلاهما مر ويتمثلان فى التالى:
إما خضوع نتنياهو للضغوط الأمريكية والمضي في الاتفاق، مما يعني انسحاب اليمين المتطرف وسقوط حكومة إسرائيل الحالية، ومن ثم مواجهة نتنياهو المحاكمات التى تنتظره.
أو تضحية نتنياهو بالعلاقة مع واشنطن لإرضاء اليمين، وهو خيار مكلف استراتيجياً. ولفت إلى أن عرض المعارضة (لابيد وجانتس) بتوفير “شبكة أمان” لنتنياهو لتمرير الصفقة سيحول حكومته إلى حكومة “تسيير أعمال” منزوعة الدسم، عاجزة عن اتخاذ قرارات كبرى، وهو ما لا يريده نتنياهو.
خدعة “السلاح الخفيف” والبقاء في غزة
وفي تحليل دقيق، نبه عبد الغني إلى “مفارقة” في التقديرات الإسرائيلية لسلاح حماس، حيث يروج الإعلام العبري لامتلاك الحركة لـ 70 ألف قطعة سلاح “خفيف” (بنادق ومسدسات) بدلاً من التركيز على الأسلحة الثقيلة.
وفسر ذلك بأن إسرائيل تتعمد هذا التوصيف للقول بأن “جمع هذا الكم الهائل من السلاح الفردي يحتاج لسنوات طويلة”، مما يعطيها مبرراً للبقاء في غزة لأطول فترة ممكنة، عكس السلاح الثقيل الذي يمكن ضبطه بسرعة بضغط أمريكي.
“قنبلة” القوات الدولية
وصف عبد الغني مقترح “قوة الاستقرار الدولية” بأنه “قنبلة موقوتة” وملف شائك جداً، مبيناً التحديات التي تواجه تشكيل وآليات عمل هذه القوات، ومستقبلها فى القطاع قائلا: إسرائيل تريد هذه القوة “وكيلاً أمنياً” لحمايتها، وهو ما ترفضه الدول العربية لعدم رغبتها في الظهور كحارس لأمن إسرائيل أو الدخول في صدام مع الفلسطينيين.
وأضاف: إسرائيل تضع “فيتو” على مشاركة تركيا، بينما تضع حماس شروطاً لقبول أي قوة.
وأوضح أيضا غموض قواعد الاشتباك بالنسبة لهذه القوات، متسائلا: هل سترد هذه القوات النيران إذا استهدفت؟ مما قد يحولها لطرف في الصراع.
تشاؤم مشروط بملف إيران
واختتم عاطف عبد الغني حديثه بنظرة غير متفائلة بشأن قرب تنفيذ المرحلة الثانية، من مبادرة غزة ، مؤكداً أن الواقع على الأرض (تدمير، تجويع، منطقة عازلة) يشير لرغبة إسرائيلية في البقاء.
واستدرك قائلاً إن الحالة الوحيدة التي قد يقدم فيها نتنياهو تنازلات في غزة، هي عقد “صفقة كبرى” مع ترامب، يحصل بموجبها على دعم أمريكي لوجستي وتقني لشن ضربة عسكرية على إيران، مقابل التهدئة في غزة، والمضى إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الموقع فى شرم الشيخ.





