خبيرة كيمياء حيوية تعيد تقييم مشروبات الطاقة والفرق بينها وبين المشروبات الرياضية

كتبت: إيناس محمد

في ظل تسارع إيقاع الحياة وضغوط الدراسة والعمل والرياضة، باتت مشروبات الطاقة خيارًا سريعًا يلجأ إليه كثيرون بحثًا عن التركيز أو مقاومة الإرهاق.

عبوات لامعة، نكهات جذابة، ووعود بأداء أعلى ويقظة فورية. لكن خلف هذا البريق التسويقي، تبرز تساؤلات علمية مهمة مثل: ماذا تفعل هذه المشروبات فعليًا بالجسم؟ وأين تقف الفائدة عند حدّ الخطر؟.

ما هي مشروبات الطاقة؟

توضح الدكتورة نهى فرغلي، خبيرة الكيمياء الحيوية، فى تصريحات خاصة لـ”موقع بيان “، أن مشروبات الطاقة ليست سوى مشروبات غازية مُصنَّعة لتوليد إحساس سريع بالنشاط، وتعتمد في تأثيرها على تركيبة محددة تضم الكافيين بنسب مرتفعة، والسكريات، وفيتامينات ب، إضافة إلى مواد منشطة مثل التورين والجينسنج والجلوتامين.

وتؤكد أن الخلط بين مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية يُعد خطأ شائعًا؛ فالأخيرة صُممت أساسًا لتعويض السوائل والأملاح المفقودة أثناء المجهود البدني، وليس لتنشيط الجهاز العصبي.

من منتج محدود إلى صناعة عالمية

رغم أن المشروبات عالية الكافيين ظهرت منذ عقود في بعض الدول الأوروبية والآسيوية، فإن الانتشار الواسع لمشروبات الطاقة بدأ مع طرحها تجاريًا في أواخر الثمانينيات، ثم انفجار سوقها عالميًا خلال العقود التالية.

اليوم، تُعد هذه الصناعة من أكبر الأسواق الغذائية نموًا، مع استهداف واضح لفئة الشباب، خاصة الذكور في مرحلة المراهقة وبداية الشباب، وهو ما يثير قلق المتخصصين في الصحة العامة.

تنظيم متفاوت ومخاوف متزايدة

تشير خبيرة الكيمياء الحيوية إلى أن التعامل الرقابي مع مشروبات الطاقة يختلف من دولة لأخرى. فبينما وضعت بعض الدول قيودًا صارمة على محتوى الكافيين أو منعت بيعها للقُصّر، لا تزال دول أخرى تسمح بتداولها باعتبارها “مكملات غذائية”، وهو تصنيف يمنح الشركات مساحة أوسع في تحديد كميات المكونات دون رقابة كافية.

وقد أدى هذا التفاوت التنظيمي إلى ربط استهلاك مشروبات الطاقة بسلوكيات عالية الخطورة، خاصة عند فئة المراهقين.

لماذا ينجذب الرياضيون إليها؟

توضح الدكتورة نهى أن بعض الرياضيين يقبلون على مشروبات الطاقة اعتقادًا بأنها:

تزيد من الانتباه واليقظة أثناء التمارين.
تساعد – بشكل مضلل أحيانًا – في مقاومة التعب.
سهلة الحمل وسريعة الاستهلاك.
تتمتع بنكهات محببة مقارنة بالمشروبات التقليدية.

لكنها تشدد على أن هذا الانجذاب لا يعني الأمان، خصوصًا عند الاستهلاك المتكرر أو غير المنضبط.

الآثار الصحية: الصورة الكاملة

تحذر الدراسات من أن الاستهلاك المنتظم لمشروبات الطاقة قد يرتبط بعدة أضرار، من أبرزها:
أولًا: التأثيرات الجسدية
زيادة الوزن واضطراب التمثيل الغذائي نتيجة المحتوى العالي من السكر.
ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.
زيادة خطر الجفاف، خاصة أثناء المجهود البدني وفي الطقس الحار.
تحميل إضافي على الكلى بسبب التأثير المدرّ للكافيين.

ثانيًا: التأثيرات العصبية والنفسية

ارتفاع معدلات القلق والتوتر واضطرابات المزاج.
الأرق وصعوبة النوم، خاصة عند تناولها مساءً.
ضعف التركيز على المدى الطويل، عكس ما يُروّج له.
زيادة احتمالات الصداع المزمن ونوبات التهيج العصبي.

ثالثًا: التأثيرات السلوكية

زيادة الاندفاع والمخاطرة.
ارتباطها بسلوكيات غير صحية مثل خلطها بالكحول.
قابلية الاعتماد النفسي عليها، والدخول في دائرة استهلاك متصاعدة.

مفاهيم خاطئة شائعة

تلفت خبيرة الكيمياء الحيوية إلى أن من أخطر المغالطات:
اعتبار مشروبات الطاقة مصدرًا آمنًا ومستدامًا للطاقة.
الاعتقاد بأنها بديل صحي للنوم أو الغذاء المتوازن.
الظن بأنها مناسبة للجميع دون استثناء.
الافتراض بأنها تخضع لرقابة صارمة في كل الدول.

مشروبات الطاقة
مشروبات الطاقة

الخلاصة العلمية

تؤكد الدكتورة نهى فرغلي أن مشروبات الطاقة قد تمنح دفعة قصيرة المدى من النشاط، لكنها لا تعالج أسباب الإرهاق الحقيقية، بل قد تُفاقمها مع الوقت. وتوضح أن الاعتماد عليها، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، يمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة الجسدية والنفسية.

أهم التوصيات

وتوصى خبيرة الكيمياء الحيوية بضرورة رفع وعي المستهلك بالمخاطر المحتملة للاستخدام المنتظم.
وتوعية الآباء بخطورة استهلاك الأبناء لهذه المشروبات.
وعدم اعتبار مشروبات الطاقة بديلًا للنوم أو الغذاء الصحي.
وتشجيع نمط حياة متوازن يعتمد على النوم الكافي، والتغذية السليمة، والنشاط البدني.
ودعم سياسات صحية أكثر صرامة لتنظيم تسويق وتداول مشروبات الطاقة.

وتنتهى إلى التأكيد على أن الطاقة الحقيقية لا تأتي من عبوة، بل من أسلوب حياة متوازن… وما يبدو حلًا سريعًا قد يكون مشكلة مؤجلة.

طالع المزيد:

تحذير جديد من مشروبات الطاقة: الكافيين الذى تحتويه خطر على قلوب المراهقين والشباب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى