المسيح ولد في فلسطين.. رحلة النور من الناصرة إلى مغارة بيت لحم

كتب: عاطف عبد الغنى

بينما تُضاء شموع الميلاد وتدق أجراس الكنائس في شتى بقاع الأرض، تتوجه الأنظار والقلوب إلى بقعة جغرافية عريقة في قلب فلسطين، حيث بدأت قبل أكثر من ألفي عام القصة التي غيرت وجه التاريخ. في “بيت لحم”، وُلد يسوع المسيح، لتبدأ من هناك رسالة المحبة والسلام التي انطلقت جذورها من جبال الجليل.

البداية من الجليل: الناصرة مدينة البشارة

إذا كانت بيت لحم هي مدينة الميلاد، فإن الناصرة هي مدينة الجذور والبدايات، هناك، وفي قلب الجليل، تلقت مريم العذراء “البشارة” من الملاك جبرائيل، فى البقعة التى تقع فيها الآن كنيسة البشارة التى فى الناصرة.

واليوم تُعد الكنيسة أكبر صرح ديني مسيحي في الشرق الأوسط، والمبنية فوق “مغارة مريم”. في هذه المدينة عاش يسوع طفولته وشبابه، ومن أزقتها استلهم قيم رسالته الإنسانية.

الرحلة الشاقة

استجابةً لأمر الإحصاء السكاني الذي أصدره الإمبراطور الروماني “أغسطس قيصر”، اضطر يوسف النجار ومريم العذراء لقطع مسافة تقارب 150 كيلومتراً من الناصرة شمالاً إلى بيت لحم جنوباً.

كانت رحلة شاقة عبر تضاريس جبلية وعرة، جسدت في طياتها معاني المعاناة والصمود فوق هذه الأرض المقدسة.

لماذا بيت لحم؟.. في تلك المدينة الفلسطينية العريقة، التي كانت تُعرف بـ “مدينة داود”، لم يجد الزوجان مكاناً في الفنادق المزدحمة، فكانت “المغارة” هي المأوى، و المذود” هو المهد الأول لملك السلام.

كنيسة المهد: أقدم شاهد حي في العالم

وتعتبر كنيسة المهد في بيت لحم القلب النابض للقصة، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو:

التأسيس: بُنيت الكنيسة الأولى عام 335م بجهود القديسة هيلانة فوق المغارة مباشرة.

والكنيسة هى الوحيدة التي نجت من الغزو الفارسي عام 614م؛ وتروي الروايات أن الغزاة تراجعوا عن هدمها عندما شاهدوا لوحة “المجوس” (الحكماء) وهم يرتدون ملابس فارسية على واجهتها.

وفى داخل المغارة، التى ولد فيها الطفل عيسى الذى صار مسيحا، تحدد نجمة فضية بـ 14 رأساً البقعة الدقيقة للميلاد، محفورة بعبارة لاتينية تعني: “هنا وُلد يسوع المسيح من مريم العذراء”.

محطات في وجدان الميلاد

تتألف قصة الميلاد من مشاهد شكلت الوعي الإنساني ومنها الآتى:

النجم والمجوس: “نجم المشرق” الذي أرشد الحكماء من الشرق إلى فلسطين حاملين الذهب واللبان والمر.

الرعاة والبساطة: كان رعاة برية بيت لحم أول من تلقى البشرى، في إشارة إلى أن الرسالة موجهة للبسطاء والمهمشين.

الميلاد اليوم.. رسالة صمود

لا يمكن الحديث عن الميلاد دون التطرق لواقع بيت لحم اليوم؛ المدينة التي “أعطت النور للعالم” تعيش خلف الجدران والقيود. وبالنسبة للفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، يظل يسوع “ابن الأرض” ورمزاً للأمل والعدالة المفتقدة.

“يسوع ولد في فلسطين” ليست مجرد حقيقة تاريخية، بل هي تأكيد على أن جذور السلام ضاربة في هذا التراب.

ومنذ تلك الليلة التي أنشدت فيها الملائكة “وعلى الأرض السلام”، لا تزال فلسطين ترفع صلاتها لكي يعم السلام الحقيقي في الأرض التي شهدت ميلاد مرسله.

طالع المزيد:

“ماري” مسيحيو العالم يحتفلون بأعياد الميلاد والصهيونية تغتال سيرة العذراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى