الوسواس القهري أم الشك المرضي؟.. كيف نميّز بين الاضطرابين الأخطر نفسيًا
كتبت: إيناس محمد
تتفاوت اضطرابات النفس بين قلق عابر وأفكار تسيطر على حياة الإنسان بشكل كامل، لتصل أحيانًا إلى أفعال مهددة للحياة. فالوسواس القهري والشك المرضي نوعان من الاضطرابات التي تحمل معها معاناة نفسية عميقة.
وقد تتحول هذه المعاناة إلى سلوكيات تحمل مخاطر حقيقية على حياة المريض نفسها، إذا لم تُعالج بشكل مناسب.
حكاية من عيادة المعالج
في عيادة الطب النفسي، يروي أحمد (32 عامًا) قصته مع الوسواس القهري فيقول: “أقضي ساعات أمام الباب أتأكد أنه مقفول، أعلم أن ذلك غير منطقي، لكنني لا أستطيع التوقف.”
وبينما كان أحمد واقفاً أمام بابه يتفقد القفل للمرة الـ50، كان محمد يخبئ سكيناً تحت وسادته متأكداً أن أسرته تتآمر عليه… وهذان وجهان لاضطرابات نفسية قد تبدأ بأفكار عابرة وتنتهي بكوارث.
وصف الحالة
يوضح د. على النبوى، أخصائي الطب النفسي، فى تصريحات خاصة لـ” موقع بيان “: أن الوسواس القهري هو حالة يتعارض فيها المريض بين وعيه بعدم منطقية أفكاره وبين اضطراره إلى أداء طقوس متكررة للسيطرة على قلقه، مثل التحقق المستمر، العد، أو التنظيف المفرط. هو “سجن شفاف”، حيث يرى المريض العالم طبيعيًا لكنه محاصر بأفكاره.
لكن عندما يختفي هذا الوعي، يبدأ ما يُعرف بالشك المرضي أو اضطراب الشخصية البارانوية.
ويواصل د. على التوضيح فيقول: “مريض الشك المرضي مقتنع تمامًا بأفكاره، كاتهامه الدائم لشريكه بالخيانة أو اعتقاده بأن من حوله يتآمرون عليه. هذه الأفكار لديه ليست مجرد شكوك، بل حقائق مطلقة.”
الفرق الأساسي بين الحالتين
يقول أخصائي الطب النفسي أنه فى حالة الوسواس القهري، يدرك المريض أنه يعاني ويرغب في الهروب من أفكاره.
أما فى الشك المرضي فالمريض يعتبر أن معتقداته هي الواقع وأن العالم الخارجي هو التهديد.
ويقدم لنا أخصائي الطب النفسي قصص من الواقع منها : حالة وسواس قهري كانت فيها امرأة تغسل يديها حتى التشقق بسبب خوف مفرط من الجراثيم، وتلقت علاجًا دوائيًا وسلوكيًا وعادت لحياة طبيعية.
وفى حالة شك مرضي ظن رجلا أن عائلته تحاول تسميمه، وكاد يرتكب فعلًا مأساويًا قبل تدخل الأطباء.
متى يجب القلق؟
يقول د. على: ” يجب القلق إذا ظهرت مؤشرات عدوانية أو تهديدات بالقتل، أو عندما تمنع الطقوس القهرية المريض من النوم أو الأكل لساعات، يجب التوجه فورًا للطوارئ النفسية.”
نصائح للتعامل
ويقدم الأخصائى النفسى نصائح للتعامل مع شخص مصاب كالتالى:
- تحدث بلطف وبدون سخرية أو مواجهة.
- شجعه على طلب المساعدة بعبارات داعمة مثل: “أرى أنك تعاني، لنبحث عن دعم متخصص معًا.”
- تجنب الجدال حول معتقداته خاصة في الشك المرضي.
- دعم العلاج الذي يجمع بين الأدوية والعلاج السلوكي.





