استشارى نفسى: التشخيص المبكر يجنب طفلك الإصابة بـ “الديسلكسيا”

كتبت: إيناس محمد

تخيّل أن تنظر إلى صفحة مليئة بالكلمات، لكن الحروف تبدو وكأنها تتحرك أو تتبدل أماكنها، فتشعر بالحيرة رغم محاولتك الجادة للفهم، وفي ذات الوقت تتردد حولك عبارات مثل: «ركّز أكثر».

هذا المشهد لا يعكس كسلًا أو ضعفًا في الذكاء، بل يصف حالة تُعرف باسم: “الديسلكسيا” أو صعوبة القراءة، أو عسر القراءة، والتي تصيب نحو 10% من سكان العالم.

دماغ مختلف

توضح الأبحاث العصبية الحديثة أن دماغ الشخص المصاب بالديسلكسيا يعمل بطريقة مختلفة، وليس أقل كفاءة. وأظهرت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أن المناطق المسؤولة عن ربط الحروف بالأصوات تنشط بنمط غير تقليدي، ما يجعل القراءة مجهدة وتحتاج إلى تركيز أكبر، دون أن يعني ذلك ضعفًا في الذكاء.

ليست مرضا

تقول الدكتورة إسراء حجي، استشاري الطب النفسي فى تصريحات خاصة لـ “موقع بيان” «الديسلكسيا ليست مرضا، بل أسلوب تعلم مختلف يحتاج إلى تفهم ودعم خاصين.

وتلعب الجينات دورا مهما في ظهورها، خاصة داخل العائلات، مع ارتباط بعض الجينات مثل DCDC2 وKIAA0319 بتطور مناطق اللغة في الدماغ.

ومع ذلك، يظل للبيئة والدعم التعليمي المبكر دور أساسي في تحسين قدرات الطفل بفضل مرونة الدماغ».

ذكاء من نوع آخر

تشير الإحصاءات إلى أن المصابين بالديسلكسيا يتمتعون بمعدل ذكاء طبيعي، بل إن كثيرين منهم يبرعون في التفكير البصري والمكاني ورؤية الصورة الكلية للأمور.

ومن اللافت أن نسبة كبيرة من رواد الأعمال، خصوصا في الولايات المتحدة وبريطانيا، يعانون من الديسلكسيا، وقد طوّروا مهارات خاصة مثل حل المشكلات بطرق مبتكرة والمرونة في التفكير.

أهمية الاكتشاف المبكر

يمكن ملاحظة بعض المؤشرات في سن مبكرة، مثل تأخر النطق أو صعوبة تمييز الأصوات، خاصة إذا وُجد تاريخ عائلي للحالة.

ويؤكد الخبراء أن التدخل المبكر، قبل الصف الثالث الابتدائي، يحدث فرقا كبيرا من خلال:
تنمية الوعي الصوتي.
الربط الواضح بين الحروف وأصواتها.
القراءة المتكررة الموجّهة.
استخدام أساليب تعليمية تعتمد على أكثر من حاسة.

كما بدأت بعض المراكز المتخصصة في استخدام تقنيات حديثة، مثل تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، للمساعدة في التشخيص المبكر.

متلازمة عسر القراءة
متلازمة عسر القراءة

دور الأسرة والمدرسة والمجتمع

تشدد استشاري الطب النفسي، على أن الدعم المشترك للنؤسسات المختلفة والمجتمع هو مفتاح النجاح، ويأتى توزيع الأدوار فى هذا الصدد بين الأسرة والمدرسة والمجتمعكالتالى:
الأسرة: تشجيع الطفل، الاهتمام بنقاط قوته، والقراءة معه بصوت مرتفع.
المدرسة: توفير تسهيلات تعليمية مثل وقت إضافي في الامتحانات واستخدام أدوات تكنولوجية مساعدة.
المجتمع: تغيير النظرة السلبية، والانتقال من اعتبار الديسلكسيا «عجزًا» إلى فهمها كـ«اختلاف عصبي»، مع إبراز نماذج ناجحة تلهم الآخرين.

في النهاية، الديسلكسيا ليست نهاية الطريق، بل بداية مسار مختلف قد يقود إلى نجاحات مميزة عندما يجد صاحبه الفهم والدعم المناسبين.

طالع المزيد:

د. محمد بركة، أستاذ التخاطب: إذا ظهرت هذه العلامات على طفلك فالجأ إلى الطبيب

 

زر الذهاب إلى الأعلى