رئيس كولومبيا يحذر من تدخل عسكري أمريكي ويهاجم سياسات ترامب
كتب: ياسين عبد العزيز
أعلن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو عن مخاوفه الجدية من وجود تهديد حقيقي بشن عمل عسكري أمريكي ضد بلاده، مؤكداً في تصريحات حادة لهيئة الإذاعة البريطانية أن الولايات المتحدة تتعامل مع دول العالم كأجزاء تابعة لإمبراطوريتها الخاصة.
ترامب يواصل تصريحاته المثيرة عن ماكرون
وانتقد بيترو السياسة الخارجية لواشنطن التي تخاطر بالتحول من الهيمنة العالمية إلى العزلة التامة عن المجتمع الدولي، وذلك رداً على التهديدات التي لوح بها الرئيس دونالد ترامب مؤخراً، والتي شملت إمكانية التدخل العسكري المباشر في كولومبيا.
وهاجم الرئيس الكولومبي ممارسات عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية واصفاً إياهم بالكتائب النازية، وذلك على خلفية حملات القمع الواسعة التي يشنها ترامب ضد المهاجرين غير الشرعيين، والتي اعتبرها بيترو انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقوانين الدولية.
وكشف بيترو كواليس المكالمة الهاتفية التي جمعته بترامب مساء الأربعاء الماضي، مشيراً إلى أنها استمرت نحو 55 دقيقة، واستحوذ هو فيها على الحديث لمعظم الوقت، بينما لم يترك لترامب سوى آخر 15 دقيقة فقط لعرض وجهة نظره.
وتناولت المحادثة الهاتفية المطولة ملفات شائكة شملت أزمة تهريب المخدرات في كولومبيا وموقف بوغوتا من الأوضاع الراهنة في فنزويلا، بالإضافة إلى طبيعة العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية التي ترفض سياسة التبعية.
وأوضح المسؤولون في كولومبيا أن الخطاب الدبلوماسي شهد تحولاً جذرياً عقب المكالمة التي وصفها ترامب بالشرف العظيم، حيث أعلن الرئيس الأمريكي عبر منصته تروث سوشيال عن قرب لقاء نظيره الكولومبي في البيت الأبيض لبحث سبل التعاون.
وأكد بيترو في مقابلة مع نيويورك تايمز أنه لم يتم تقديم أي مطالب أو مقترحات ملموسة للتعاون خلال تلك المكالمة، مرجحاً أن يتم طرح التفاصيل الفنية والسياسية خلال الزيارة المرتقبة، والتي تهدف لتجنب العقوبات الاقتصادية والتعريفات الجمركية الإضافية.
ويرى مراقبون أن بيترو يسعى للسير على حافة رفيعة بين تلبية مطالب واشنطن والتمسك بأيديولوجيته اليسارية، على غرار قادة البرازيل والمكسيك، وذلك لتفادي العمل العسكري الأحادي الذي هددت به الإدارة الأمريكية كحل نهائي للأزمات العالقة.
وشدد الرئيس الكولومبي على أنه رغم ودية المكالمة الهاتفية الأخيرة، إلا أنه لن يخفي قناعاته السياسية لإرضاء ترامب، وسيسعى بكل قوة لعرض قضيته الوطنية من خلال الحوار المباشر، مع الحفاظ على سيادة كولومبيا ورفض أي تدخل خارجي.





