أحزاب جرينلاند لترامب: لا نريد أن نكون أمريكيين واتركنا وشأننا
كتب: ياسين عبد العزيز
أصدرت الأحزاب السياسية 5 في برلمان جرينلاند، اليوم السبت، بياناً مشتركاً وحاداً رفضت فيه بشكل قاطع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم الجزيرة، مؤكدة رغبتها الصريحة في البقاء بعيداً عن السيادة الأمريكية والتمسك بهويتها الوطنية المستقلة.
خطة ترامب لضم جرينلاند بإغراءات مالية تثير جدلاً دولياً واسعاً
وجه قادة الأحزاب رسالة مباشرة وموحدة إلى البيت الأبيض، مفادها أن شعب جرينلاند هو صاحب الحق الوحيد والأصيل في تقرير مستقبل بلاده، رافضين التحول إلى مواطنين أمريكيين أو البقاء تحت التبعية الدنماركية، ومتمسكين بحلم الاستقلال الكامل تحت اسم “جرينلانديين”.
جدد القادة السياسيون مطالبتهم للإدارة الأمريكية بتركهم وشأنهم لإدارة شؤونهم الداخلية والخارجية، مؤكدين ضرورة إنهاء حالة الازدراء التي تظهرها الولايات المتحدة لبلادهم في الآونة الأخيرة، ومشددين على أن السيادة الوطنية ليست محل تفاوض أو مساومات سياسية.
أشار البيان إلى أن الجزيرة عززت مشاركتها الدولية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، داعياً المجتمع الدولي لضرورة استمرار الحوار المبني على قواعد الدبلوماسية والمبادئ الدولية المتعارف عليها، ورفض أي تحركات أحادية الجانب تضرب بعرض الحائط إرادة الشعوب الحرة.
يأتي هذا التصعيد الشعبي بعد أن أصبح ترامب أكثر صراحة في التعبير عن رغبته بضم المنطقة التابعة لمملكة الدنمارك، وهي الأطماع التي زادت وتيرتها وأصبحت أكثر واقعية في مخيلة الإدارة الأمريكية، خاصة بعد الضربات العسكرية الأخيرة التي نفذتها في فنزويلا.
صرح ترامب للصحفيين خلال فعالية في البيت الأبيض يوم الجمعة، بأن واشنطن ستفعل شيئاً ما تجاه جرينلاند سواء أعجب سكانها ذلك أم لا، زاعماً أن عدم التحرك الأمريكي سيفتح الباب أمام روسيا أو الصين للاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية في القطب الشمالي.
هدد الرئيس الأمريكي باللجوء إلى ما وصفه بـ “الطريق الصعب” في حال تعثر الوصول إلى اتفاق ودي لضم الجزيرة، وهو ما أثار موجة من القلق الدولي حول مصير الاتفاقيات الأمنية، لا سيما مع تحذيرات رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن من أن هذا التوجه قد ينهي حلف الناتو.
يرى مسؤولون وخبراء دوليون وفقاً لتقارير صحيفة “بوليتيكو” الأوروبية، أن عملية الضم قد تبدو سهلة نسبياً من الناحية الجيوسياسية، لكنها ستخلق أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع القارة العجوز، وتدمر أسس التعاون الجماعي في المناطق القطبية الحساسة.
دعم 8 من كبار قادة أوروبا موقف شعب جرينلاند في وقت سابق من الأسبوع الماضي، مشددين على أن تحقيق الأمن في منطقة القطب الشمالي يجب أن يتم بشكل جماعي وتشاركي، مع ضرورة الاحترام الكامل لرغبات وتطلعات السكان المحليين الرافضين للتبعية.





