خطة ترامب لضم جرينلاند بإغراءات مالية تثير جدلاً دولياً واسعاً
كتب: ياسين عبد العزيز
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستخدام كافة الأوراق المتاحة لحسم ملف الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، حيث تتأرجح استراتيجيته بين التلويح بالقوة العسكرية تارة والإغراءات المالية الضخمة تارة أخرى، بهدف بسط النفوذ على هذه المنطقة الاستراتيجية التابعة لمملكة الدنمارك.
وكشف تقرير لوكالة رويترز عن مناقشات سرية دارت بين مسؤولين أمريكيين ومساعدين في البيت الأبيض، تمحورت حول إمكانية دفع مبالغ مالية مباشرة لسكان الجزيرة، وذلك لتحفيزهم على الانفصال عن كوبنهاجن والارتباط سياسياً واقتصادياً بالولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل القريب.
وتراوحت المبالغ المقترحة في هذه المناقشات بين 10 آلاف و 100 ألف دولار أمريكي للشخص الواحد، كجزء من عرض مالي ضخم يستهدف استمالة 57 ألف نسمة هم إجمالي سكان الجزيرة، الذين يجدون أنفسهم اليوم وسط صراع نفوذ عالمي يتجاوز تطلعاتهم المحلية للاستقلال.
وتعكس هذه الفكرة المبتكرة رغبة واشنطن في إتمام ما يشبه الصفقة التجارية الكبرى لشراء الجزيرة، رغم التصريحات الحازمة والمتكررة من السلطات في كوبنهاجن ونوك بأن جرينلاند ليست للبيع، وأن سيادة الشعوب لا يمكن أن تكون محلاً للمساومات المالية مهما بلغت قيمتها الإجمالية.
وتتعدد الخيارات المطروحة فوق طاولة الإدارة الأمريكية للتعامل مع هذا الملف المعقد، إذ لا يستبعد البعض اللجوء لخيارات عسكرية لضمان السيطرة، بينما يرى آخرون أن الدفع النقدي المباشر قد يمثل حلاً واقعياً، رغم ما قد يحمله من إهانة لتاريخ نضال سكان الجزيرة الطويل.
ويعود إصرار ترامب على هذه الخطوة إلى الموقع الجيوسياسي الفريد الذي تتمتع به جرينلاند، حيث تطل على طرق الشحن الناشئة في القطب الشمالي، والتي أصبحت أكثر حيوية مع ذوبان الجليد، مما يقلص زمن الرحلات التجارية بين قارتي آسيا وأوروبا بشكل كبير وملحوظ.
وتمثل الجزيرة نقطة ارتكاز حيوية في الممر المائي الذي يربط القطب الشمالي بالمحيط الأطلسي، وهو ما يمنح من يسيطر عليها ميزة استراتيجية في مراقبة حركة الملاحة العالمية، وتأمين المصالح القومية في منطقة تشهد تنافساً محمومًا بين القوى العظمى للسيطرة على ممراتها البحرية.
وتحتوي أراضي جرينلاند على كنوز طبيعية هائلة وموارد خام غير مستغلة حتى الآن، بدءاً من احتياطيات النفط والغاز وصولاً إلى رواسب المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، التي تدخل في الصناعات التكنولوجية المتقدمة وتعتبر عصب الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين.
ويستمر الجدل العالمي حول أخلاقية هذه العروض المالية وتأثيرها على العلاقات الدبلوماسية بين الحلفاء، في وقت ينتظر فيه العالم الخطوة القادمة من البيت الأبيض، وسط حالة من الترقب في الدنمارك التي ترفض بشكل قاطع أي مساس بسيادتها على أراضيها الواقعة في أقصى الشمال.





