أوروبا تتأهب لإجراءات تصعيدية ضد الإخوان بعد التصنيف الأمريكي الجديد

كتب: ياسين عبد العزيز

تزامن قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية مع تحركات أوروبية مماثلة في ألمانيا والنمسا وفرنسا، حيث اتخذت هذه الدول إجراءات تصعيدية شملت حظر منظمات وفتح تحقيقات موسعة في جرائم مالية، ومراقبة دقيقة لكافة الأنشطة المرتبطة بالتنظيم الدولي وأذرعه المنتشرة في القارة العجوز.

ترامب يلاحق ممولي الإخوان جنائياً ويضع فروعها على قوائم الإرهاب

قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً إدراج فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان ككيانات إرهابية، وفرضت وزارتا الخزانة والخارجية اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026 عقوبات مشددة على أعضائها، مؤكدة أن هذه الفروع باتت تشكل خطراً داهماً يهدد المصالح الأمريكية المباشرة والأمن القومي للبلاد.

تتزايد في ألمانيا الضغوط السياسية والقضائية على أذرع الجماعة داخل البرلمان وفي دوائر الاستخبارات الداخلية، حيث قدم حزب البديل لأجل ألمانيا استجواباً عاجلاً للحكومة حول منح تمويلات لمشاريع تديرها منظمات مرتبطة بالإخوان مثل منظمة كليم، مطالباً بتحقيق برلماني فوري لكشف آليات التمويل الحكومي المشبوه.

تواصل السلطات في النمسا المجاورة مسار التضييق الذي بدأ عام 2019 بحظر رموز الجماعة، ثم تنفيذ مداهمات أمنية واسعة النطاق ضد أهداف التنظيم في عام 2020 وفتح تحقيقات قضائية حول صلتهم بالإرهاب، خاصة بعد اكتشاف جاسوس يعمل لصالح الجماعة داخل أروقة جهاز الاستخبارات الداخلية قبل عدة أسابيع.

اتخذت فرنسا قراراً حاسماً في يونيو الماضي بحل المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الذي يعد أقدم مركز لتدريب الأئمة، وذلك لثبوت ارتباطه العضوي بجماعة الإخوان المسلمين، وجاء هذا التحرك عقب صدور تقرير أمني يحذر من التهديدات التي يمثلها نشاط الجماعة على تماسك المجتمع الفرنسي والأمن العام بالبلاد.

تلقى التنظيم في السويد ضربة قاصمة إثر كشف تقارير صحفية عن وجود تحقيقات أمنية حول أنشطة مالية مشبوهة، حيث تتبعت السلطات شبكة من الأئمة والجمعيات المتهمة باختلاس مليارات الكرونات من أموال دافعي الضرائب، عبر مؤسسات تعليمية خاصة ومدارس ودور حضانة كانت تستخدم كغطاء لعمليات احتيال واسعة.

كشفت صحيفة “إكسبريسن” السويدية عن تورط هذه الشبكة في عمليات تحويل مالي مشبوهة منذ عدة أشهر، بعدما تراكمت على مؤسساتها ديون ضريبية تقدر بعشرات الملايين، في الوقت الذي كان فيه القائمون على تلك الجمعيات يسحبون أرباحاً شخصية ضخمة، مما استدعى تدخل أجهزة مكافحة الجرائم المالية السويدية بشكل عاجل.

يرى مراقبون أن القرار الأمريكي سيعطي دفعة قوية للحكومات الأوروبية لتشديد الخناق على الشبكات المالية للإخوان، حيث يسهل التصنيف الإرهابي عملية تجميد الأصول وملاحقة الكوادر القيادية قانونياً، ويقلص مساحات المناورة التي كانت تستغلها الجماعة تحت ستار العمل الدعوي أو الخيري في العواصم الأوروبية المختلفة.

تستهدف الإجراءات التصعيدية الحالية تجفيف منابع التمويل وضمان عدم وصول أموال المساعدات والضرائب إلى تنظيمات تتبنى أفكاراً متطرفة، مما يضع الجماعة في مأزق تاريخي غير مسبوق داخل القارة الأوروبية، ويهدد بانهيار البنية التحتية لمنظماتها التي استغرت عقوداً طويلاً في بنائها والتغلغل من خلالها في المجتمعات الغربية.

زر الذهاب إلى الأعلى