علماء النجف يتبرأون من ادعاءات القبانجي ويؤكدون ريادة الأزهر الشريف

كتب: ياسين عبد العزيز

تبرأ عدد من كبار علماء الشيعة من التصريحات الأخيرة للمدعو صدر الدين القبانجي، خطيب جمعة النجف بالعراق، وما تضمنته من ادعاءات كاذبة حول ما وصفه بـ “تشيع الأزهر الشريف”، مؤكدين أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة وتخالف الواقع التاريخي والديني.

الأزهر الشريف يطلق مبادرة «شموس مضيئة» لدعم الطالبات الوافدات

وشدد العلماء في بيانهم على عمق العلاقات التاريخية الممتدة لأكثر من 1000 عام بين الأزهر الشريف وحوزة النجف، موضحين أن الحوزة العلمية لا يمثلها إلا مراجعها الكبار، وأن تاريخها العريق يقدم شاهداً حياً على الاحترام المتبادل والمترفع عن الصغائر بين المذاهب الإسلامية.

وأوضحت دار العلم للإمام الخوئي بالنجف الأشرف، في بيان رسمي انطلق من المسؤولية الدينية والأخلاقية، أن الأزهر الشريف سيظل ركيزة أساسية للعمل الإسلامي الجامع عبر العصور، وصاحب الإسهام الأعمق في خدمة قضايا الأمة والحفاظ على نسيجها الديني الوسطي.

وأكدت الدار أن مؤسسة الأزهر متمسكة باستقلالها العلمي الرصين ومنهجها المعتدل، وهو ما تشهد به مسيرة كبار علمائه الأجلاء وصولاً إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، مشيرة إلى أن محاولات الاستغلال المذهبي للمؤسسات الدينية الكبرى تعبر عن فهم قاصر.

وأشار البيان إلى أن المنهج الذي تتبعه المرجعية العليا في النجف المتمثلة بسماحة الإمام السيستاني، يرتكز على العقل والحكمة والأخلاق لضمان وحدة الأمة وتنوعها، بعيداً عن الخطابات الفردية الارتجالية التي لا تنتمي لثوابت المرجعيتين الحكيمتين في مصر والعراق.

وجزمت دار العلم بأن العلاقة بين النجف والأزهر قامت دوماً على احترام الخصوصيات المذهبية والتواصل العلمي المثمر، مما يضع على عاتق الجميع مسؤولية حماية هذا النهج من أي تأطير طائفي ضيق، يهدف إلى إثارة الفتن أو تشويه صورة المؤسسات الإسلامية العريقة.

وذكرت الحوزة العلمية أن أصوات المراجع الكبار هي الوحيدة المعبّرة عن رؤيتها الأصيلة، فليس كل من ارتقى منبراً أو أدلى بتصريح يُعد ناطقاً باسمها، خاصة إذا كانت تلك المواقف تخرج عن سياق البصيرة والحكمة المطلوبة في إدارة العلاقات بين المسلمين.

ودعا العلماء إلى ضرورة الالتزام بنهج الوسطية الذي يجمعهما، كونه السبيل الوحيد لحماية المجتمعات من الخطابات المتطرفة، مؤكدين أن وحدة المسلمين لا تُصان إلا بالإيمان بالمبادئ السامية للإسلام التي تجمعنا حول قيم مشتركة تسمو فوق المصالح المذهبية المحدودة.

وختم البيان بالتأكيد على أن أي توصيف يضع علاقات المسلمين في إطار طائفي، إنما يعبر عن جهل بروح النجف الأشرف وحوزتها التي دأبت على تعزيز المشتركات، مثمنين الدور الريادي الذي يقوم به الأزهر الشريف في صيانة الوعي الإسلامي العام وحماية هوية الأمة.

زر الذهاب إلى الأعلى