نقل الفنانة سهير زكي للعناية المركزة
كتب: ياسين عبد العزيز
تواجه الفنانة المعتزلة سهير زكي تحدياً صحياً صعباً بعد تعرضها لوعكة مفاجئة استلزمت نقلها الفوري إلى أحد المستشفيات الكبرى، حيث قرر الأطباء إيداعها داخل غرفة العناية المركزة لضمان المتابعة الدقيقة لحالتها، وذلك نتيجة تدهور مؤشراتها الحيوية بشكل استدعى وضعها تحت أجهزة التنفس الصناعي.
عاجل.. وفاة الفنانة سمية الألفي
ويراقب الفريق الطبي المعالج تطورات الوضع الصحي للنجمة الشهيرة على مدار الساعة، في ظل تكتم حول الأسباب الدقيقة للأزمة الصحية التي ألمت بها مؤخراً، بينما تسود حالة من القلق والترقب بين محبيها وزملائها في الوسط الفني بانتظار صدور بيان رسمي يوضح استقرار حالتها أو تحسنها.
وتعد سهير زكي واحدة من أيقونات الرقص الشرقي التي حفرت اسمها بمداد من ذهب في تاريخ الفن المصري، فهي أول من تجرأ ببراعة على تقديم استعراضات راقصة على ألحان كوكب الشرق أم كلثوم، مما جعلها تحتل مكانة فريدة ومميزة في قلوب الجمهور العربي والعالمي لعقود طويلة.
وشهدت مسيرتها الحافلة تقديم فنها أمام كبار القادة والسياسيين حول العالم، إذ رقصت في مناسبات عائلية تخص أبناء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما استعرضت موهبتها داخل قصر شاه إيران وأمام الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة الذي أبدى إعجاباً كبيراً بأدائها الفني الراقي.
ويذكر التاريخ الفني أن الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون هو من منحها لقب “زغاريط”، وذلك بعد أن علم بالمعنى الشعبي للكلمة وارتباطها بمشاعر البهجة والأفراح المصرية، مما يعكس الأثر القوي الذي كانت تتركه فنون سهير زكي في نفوس ضيوف مصر من الأجانب.
وامتد تأثير فنها ليصل إلى وزير دفاع الاتحاد السوفيتي الأسبق أندريه جريتشكو، الذي عرف عنه ولعه الشديد بأسلوبها في الرقص حتى لقبها بـ “طبق الجيلي”، وهي التسمية التي ظلت تلازمها لسنوات طويلة واعتبرتها من الألقاب القريبة والمحببة إلى قلبها خلال مشوارها المهني.
وتعود تفاصيل اللقاء الشهير مع المسؤول الروسي إلى حقبة ما بعد عام 1967، حين رآها جريتشكو في إحدى السهرات بالقاهرة وأبدى انبهاراً منقطع النظير بخفتها، وهو ما وثقه الكاتب ياسر ثابت في كتابه “قبل الطوفان” الذي استعرض فيه كواليس لقاءات المشاهير ورجال السياسة بالفنانين.
واتخذت النجمة قراراً بالابتعاد عن الأضواء والاعتزال في أوائل تسعينيات القرن الماضي، مفضلة التفرغ التام لحياتها الأسرية بجانب زوجها المصور والمخرج الراحل محمد عمارة، بعد مسيرة فنية ثرية قدمت خلالها ما يقرب من 50 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً تركت بصمة واضحة في الوجدان.
ولم تنقطع صلتها بالفن بشكل كامل بعد الاعتزال، إذ اتجهت لنقل خبراتها الفنية من خلال تدريب الفتيات الأجنبيات على أصول الرقص الشرقي في مدرسة متخصصة، محاولة الحفاظ على هوية هذا الفن وتقديمه بشكل أكاديمي يجمع بين الموهبة الفطرية والقواعد المهنية الصحيحة التي تعلمتها.
ويعتبر فيلم “أنا اللي استاهل” الذي تم إنتاجه عام 1984 هو المحطة الختامية في مشوارها السينمائي، لتبدأ بعدها رحلة من الهدوء بعيداً عن صخب البلاتوهات، قبل أن يتصدر اسمها عناوين الأخبار اليوم بسبب هذه الأزمة الصحية المفاجئة التي تستوجب من الجميع التضرع لها بالسلامة.





