عاصفة شمسية من الفئة الرابعة تضيء سماء العالم بأضواء الشفق الساحرة

كتب: ياسين عبد العزيز

ضربت الأرض عاصفة مغناطيسية شديدة القوة، أدت إلى انبعاث أضواء الشفق القطبي الملونة في مناطق غير معتادة حول العالم، حيث استمتع سكان خطوط العرض المتوسطة بمشاهدة لوحات سماوية خلابة ناتجة عن اضطراب المجال المغناطيسي من الفئة الرابعة G4.

عاصفة شتوية عنيفة تهدد حياة الملايين في كاليفورنيا قبيل عيد الميلاد

رصد هواة الفلك ومراقبو السماء هذه الظاهرة الفريدة في مناطق امتدت من ألمانيا إلى جنوب غرب الولايات المتحدة، بما في ذلك ولاية نيو مكسيكو، خلال ليلة شهدت تقلبات مغناطيسية سريعة تراوحت مستوياتها بين الفئات G1 وG2 وG3 وصولاً إلى الذروة G4.

انطلق هذا العرض الكوني المذهل نتيجة وصول كتلة إكليلية سريعة بشكل استثنائي، ضربت الغلاف المغناطيسي لكوكبنا أمس، مما دفع مركز التنبؤ بالطقس الفضائي NOAA إلى تصنيفها كعاصفة شديدة التأثير، قادرة على إحداث اضطرابات في أنظمة الاتصالات.

أوضح العلماء أن الانبعاث الكتلي الإكليلي اندفع من الشمس في 18 يناير، عقب توهج شمسي قوي من الفئة X1.9، ليقطع مسافة 147 مليون كيلومتر في وقت قياسي للغاية، مما تسبب في صدمة أولية للمجال المغناطيسي الأرضي فور وصوله.

استمر الاضطراب المغناطيسي لساعات طويلة وفقاً لتقارير مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، مما أدى إلى ظهور موجات متكررة من الأضواء الراقصة في السماء، مع ارتفاع وانخفاض مستويات العاصفة طوال الليل، ليرسم الشفق ألواناً تدرجت بين الأخضر والأرجواني.

التقط المصورون حول العالم صوراً نادرة لهذه الأضواء، حيث وثق المصور جريج غيج مشاهد خلابة من ديمينج بنيو مكسيكو عند خط عرض 32 درجة، وهو موقع بعيد جداً عن الأقطاب التي تشهد عادة مثل هذه العروض الضوئية الطبيعية الساحرة.

شهدت ألمانيا مشاهداً مذهلة للأضواء الشمالية وهي ترقص فوق نهر موجلسبري، بينما غمرت ألوان الشفق الحمراء والزاهية سماء قرية أباوڤار في المجر، في مشهد وصفه المصورون بأنه لحظة تاريخية لا تتكرر كثيراً في تلك المناطق الجغرافية.

ملأ الشفق القطبي الأرجواني الغني سماء مقاطعة موربيهان بفرنسا، كما حظي المصورون في الصين بفرصة نادرة لمشاهدة عرض الألوان فوق مقاطعة هيلونغجيانج، حيث بدأت أعمدة الضوء المميزة تظهر بوضوح فوق القرى الجبلية، لتبهر السكان بجمالها الأخاذ.

شارك ملاحقو العواصف والهواة صورهم ومقاطع الفيديو بتقنية التايم لابس على منصة X، موضحين كيف رقصت الأضواء فوق سواحل فرنسا ومدن هولندا، بينما أكد المصور أليكس ماس رؤية أعمدة شاهقة من الشفق فوق مدينة أونتاريو الكندية ليلة أمس.

عبر المصور الفلكي داميان من ميونيخ عن ذهوله من قوة العرض الضوئي، واصفاً إياه بالحدث غير المنسي، في حين شارك ووتر فان بيرنبيك صوراً للأضواء الشمالية وهي تعلو مدينة نيميجن الهولندية، وسط تفاعل واسع من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

يتوقع خبراء الأرصاد الجوية الفضائية أن يبدأ النشاط الجيومغناطيسي في الهدوء تدريجياً، إلا أنهم أشاروا إلى بقاء الظروف غير مستقرة حتى الآن، مما يفتح الباب أمام احتمال ظهور الأضواء الشمالية مرة أخرى الليلة إذا استمرت الرياح الشمسية بنفس القوة.

تظل هذه العاصفة الشمسية لعام 2026 واحدة من أقوى الظواهر المرصودة، حيث لم تكتفِ بتوفير مادة علمية ثرية للباحثين، بل منحت سكان كوكب الأرض تجربة بصرية مذهلة، تذكرنا بمدى تأثر كوكبنا بالنشاط المتفجر لنجمنا الأم في الفضاء السحيق.

زر الذهاب إلى الأعلى