د. عصام المغربى يكتب: بناء قيم الطفل الاجتماعية في مواجهة السلوكيات الخطرة
بيان
بناءُ القيم الاجتماعية للطفل من مطالب النموّ المهمة التي يواجهها خلال سنوات عمره الأولى، حيث تتسع دائرة علاقاته لتشمل عالمًا أوسع من نطاق الأسرة، وتصبح هذه العلاقات أكثر شمولًا. ويزداد اهتمام الطفل بالأنشطة وبالأقران، كما تقوى رغبته في الانتماء إلى جماعة.
ففي نحو التاسعة والعاشرة من العمر، يجد الأطفال سعادة أكبر في وجودهم ضمن مجموعات صغيرة من أقرانهم في العمر نفسه.
وفي هذه المرحلة، يميل الطفل إلى التشابه مع أقرانه في الملبس والأفكار والسلوك، ويخضع لمعايير الجماعة في هذه الجوانب، خوفًا من رفضها إذا لم يتوافق معها كليًا وفق القواعد التي يضعها أعضاؤها.
كما يفضّل الأطفال في هذا العمر تكوين صداقات مع أفراد من الجنس نفسه، وهو ما يمنح الطفل القدرة على بدء الحديث مع زملائه، والسماح لهم بالتواصل معه، ثم دعوتهم لمشاركته اللعب أو القيام بأنشطة أخرى، أو مساعدته في إنجاز بعض المهام.
وخلال هذا التفاعل الاجتماعي، تتكوّن المهارات الاجتماعية لدى الطفل، التي تؤدي دورًا مهمًا في حمايته من تحرّش الآخرين، وهي حماية يجب أن تبدأ منذ نعومة أظفاره، وأن تُبنى على الوعي والثقافة باعتبارهما ضرورة أساسية.
فالتعرّض للتحرّش يتسبب في صدمات نفسية عديدة للطفل، ويؤدي إلى فقدانه الثقة بنفسه، وهي آثار قد تمتد معه طوال حياته، إذ يجد الأطفال صعوبة في شرح الإساءة التي تعرّضوا لها أو التعبير عنها.
كما أن عدم الانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على سلوك الطفل قد يؤخر اكتشاف تعرّضه للإساءة، فالطفل الذي يتعرّض للتحرّش يكون مهددًا في سلامته الجسدية والنفسية، وهو تهديد يخلّف صدمة عميقة.
ولذلك، فإن ما يجب القيام به بعد اكتشاف واقعة التحرّش أو التهديد به هو العمل على استعادة السلامة النفسية للطفل، ووضعه تحت الحماية والرعاية اللازمة.
……………………………….
كاتب المقال: طبيب نفسى





