جيش الاحتلال يقر بفشله في حماية إسرائيل بعد 843 يوما
كتب: ياسين عبد العزيز
أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي بياناً رسمياً صادماً بعد مرور 843 يوماً على اندلاع شرارة الحرب في قطاع غزة، أقر فيه صراحة بالفشل الذريع في أداء مهمته الأساسية المتمثلة في حماية الإسرائيليين وتوفير الأمن لهم، معلناً في الوقت ذاته عن استعادة آخر المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية منذ بدء أحداث السابع من أكتوبر لعام 2023.
توغل آليات الاحتلال الإسرائيلي في قرى ريف القنيطرة جنوب سوريا
أكد البيان أن المؤسسة العسكرية لم تنجح في التصدي لعمليات التسلل التي نفذتها المنظمات الفلسطينية من قطاع غزة نحو أراضي الدولة، مما أسفر حينها عن مقتل أكثر من 1200 شخص واختطاف 251 آخرين من المدنيين والجنود والمقيمين الأجانب، واصفاً ذلك اليوم بأنه يمثل إخفاقاً تاريخياً في منظومة الدفاع والحماية.
أعلن المتحدث باسم الجيش عن إعادة جميع المختطفين سواء الأحياء منهم أو الأموات إلى إسرائيل، حيث تم إبلاغ عائلة الرائد ران جويلي، وهو مقاتل من منظمة “ياسم”، بالتعرف على هويته وإعادته أخيراً، لينهي الجيش بذلك ملف المحتجزين الذي ظل مفتوحاً ومؤرقاً للداخل الإسرائيلي طوال أشهر القتال الطويلة والمريرة.
تحمل جيش الاحتلال في ثنايا بيانه المسؤولية الكاملة عن التداعيات الأمنية والسياسية التي خلفتها الحرب، مشدداً على الالتزام باستيعاب الدروس القاسية المستفادة من أحداث السابع من أكتوبر، والمضي قدماً في محاولات ترميم الثقة المفقودة بين الجمهور والمؤسسة العسكرية وضمان عدم تكرار مثل هذه السيناريوهات الكارثية مستقبلاً.
انحنى الجيش في بيانه تخليداً لذكرى مئات المدنيين الذين سقطوا في الصراع، وكشف عن حصيلة ثقيلة في صفوف قواته بلغت 924 جندياً من الذين لقوا حتفهم في المعارك الضارية، مؤكداً أنهم ضحوا بأرواحهم في سبيل ما أسماه الواجب الأخلاقي لإعادة المختطفين وتحقيق الأهداف العسكرية التي وضعت في مستهل العمليات.
أشار البيان بمرارة إلى المعاناة التي تعيشها آلاف العائلات الثكلى التي فقدت أغلى ما تملك في هذه الحرب، بالإضافة إلى وجود ما يقرب من 20 ألف جريح ومصاب من ضحايا القتال، ممن يعانون من إصابات جسدية بالغة وصدمات نفسية عميقة تتطلب سنوات طويلة من العلاج والتأهيل لتجاوز آثارها المدمرة.
اعتبر المراقبون هذا البيان بمثابة اعتراف رسمي بالهزيمة الاستخباراتية والميدانية، خاصة وأنه يأتي بعد سنوات من القصف والدمار في قطاع غزة دون تحقيق انتصار حاسم ينهي التهديد الأمني، مما يضع القيادة العسكرية والسياسية أمام ضغوط داخلية متزايدة للمساءلة والمحاسبة على هذا الإخفاق غير المسبوق في تاريخ الدولة.
أوضح الجيش أن تركيزه سينصب في المرحلة المقبلة على إعادة بناء القدرات الدفاعية وتطوير آليات الرصد والإنذار المبكر، لتفادي الثغرات الأمنية التي ظهرت بوضوح في غلاف غزة، معتبراً أن أمن المواطنين الإسرائيليين يظل هو الالتزام الأول والنهائي رغم فداحة الخسائر البشرية والمادية التي تم تسجيلها خلال فترة الحرب.
شدد البيان على أن استعادة المختطفين كانت المهمة الأكثر تعقيداً في تاريخ العمليات العسكرية، وأن الوصول إلى الخاتمة الحالية تطلب تنسيقاً استخباراتياً وعملياتياً مكثفاً استمر لأكثر من عامين، وسط تساؤلات شعبية واسعة حول الجدوى من استمرار الصراع العسكري وتكلفته الباهظة على المستويين البشري والسياسي.
ختم جيش الاحتلال بيانه بالتعهد بالعمل على الموازنة بين متطلبات الأمن القومي وحماية الجبهة الداخلية، في ظل واقع إقليمي متوتر ومعقد يفرض تحديات جديدة تتجاوز حدود قطاع غزة، مؤكداً أن دروس السابع من أكتوبر ستظل محفورة في الوجدان العسكري الإسرائيلي كعلامة فارقة تتطلب تغييراً جذرياً في العقيدة القتالية المتبعة.





