وقال بشرى فى الفيديو إن خبرٌ الفعالية (توقيع الوثيقة) نُشر على موقع «إيكومينيكال نيوز»، المتخصص في الأخبار المسكونية، وعلى الرغم من العناوين البراقة التي تصدرت الخبر، مثل العدالة والسلام وكرامة الإنسان، فإن تفاصيل الاتفاقية فجّرت تساؤلات واعتراضات حادة، خصوصًا فيما يتعلق بموقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وأضاف أن الاتفاقية وُقعت في ختام أول ندوة وطنية للكنائس المسيحية في شبه الجزيرة الإيطالية، وعُقدت في كاتدرائية باري، وهدفت – بحسب ما ورد فى خبر «إيكومينيكال نيوز» – إلى وضع «الطريق الإيطالية للحوار» كمشروع مسكوني وطني يمكن أن يكون نموذجًا يُحتذى به في أوروبا.
وشارك في التوقيع ممثلون عن الكنائس الكاثوليكية، والأنجليكانية، والأرثوذكسية، إضافة إلى طوائف إنجيلية وأخرى متنوعة، من بينهم الأب شنودة جرجس، ممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في ميلانو.
أما الجدل الأساسي بشأن الوثيقة فيتمحور حول سؤال: من الذي فوّض الأب شنودة جرجس بالتوقيع؟ وهل جاء هذا التوقيع بتكليف من قداسة البابا تواضروس الثاني، أو من أسقف الإيبارشية، أو بقرار من المجمع المقدس؟!.
وواصل: “إذ يؤكد المتحدث أن أي اتفاق يُبرم خارج إطار المجمع المقدس يُعد – وفق اللوائح الكنسية – باطلاً ومنعدم الأثر، باعتبار أن المجمع هو الجهة الوحيدة المخولة بإقرار مثل هذه المساقات التي تمس الإيمان والتعليم الكنسي”.
وأوضح بشرى أن التفاصيل تشير إلى أن الندوة شهدت حضور 21 طائفة كنسية، لكن 18 فقط وقّعت على النص النهائي، بينما اكتفت ثلاث طوائف بالحضور دون توقيع. وبلغ عدد المشاركين نحو 120 شخصًا، بينهم 50 ممثلًا عن الكنيسة الكاثوليكية، و40 عن الكنيسة الأنجليكانية، و30 عن العالم الأرثوذكسي.
وأضاف أن النص الموقع تضمن التزامات وُصفت بأنها «ملزمة»، حيث تكررت فيه عبارات مثل «نلتزم» و«التزام مشترك»، وأكد (نص الوثيقة) على جعل «وحدة الإيمان مرئية» من خلال الصلاة المشتركة والعمل التضامني، وهو ما اعتُبر موضع اعتراض شديد، في ظل وجود خلافات عقائدية جوهرية بين الكنائس الموقعة، مثل قضايا انبثاق الروح القدس، والمطهر، وخلاص غير المؤمنين، وكهنوت المرأة، وزواج المثليين، وهي أمور ترفضها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تاريخيًا.
كما أثار النص جدلًا إضافيًا بتأكيده على «مكافحة معاداة السامية» إلى جانب مكافحة الإسلاموفوبيا، وهو ما طُرح بشأنه تساؤل حول ما إذا كان هذا البند قد يُفهم باعتباره غضًّا للبصر عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، بما في ذلك استهداف الوجود المسيحي في فلسطين، وهو ما استدعى – بحسب الطرح – ضرورة توضيح رسمي من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
الوثيقة شددت كذلك على أن التخلي عن هذه الالتزامات يُعد «خيانة للدعوة المسيحية»، وهو توصيف اعتُبر خطيرًا، لأنه يربط الإيمان المسيحي بالالتزام بمسار مسكوني مثير للخلاف، ويضع الكنائس الرافضة موضع الاتهام.
طالع المزيد:
كما أكدت الاتفاقية على احترام العلمانية، والحضور العام للكنائس في المجتمع، والدعوة إلى إعلان الإنجيل في السياق العلماني وما بعد العلماني.
واختُتم الاتفاق بالتأكيد على أن الحوار المسكوني ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل «طريقة حياة» يجب الالتزام بها حتى في حال وجود ضغوط داخلية أو خارجية، وهو ما فُسِّر على أنه التزام قد يتعارض مع مواقف الكنائس المحلية في قضايا سياسية أو إنسانية حساسة.
وفي ضوء كل ما سبق، طالب الناشط القبطى جرجس بشرى ببيان واضح من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يحدد موقفها الرسمي من هذه الاتفاقية، ويُبين ما إذا كان التوقيع قد تم بتفويض كنسي صحيح، مع الدعوة إلى سحب التوقيع في حال ثبوت عدم وجود تفويض، حفاظًا على الإيمان الأرثوذكسي وتعاليم الكنيسة كما استلمتها عبر تاريخها.
صور أخرى: