عبد الله حسن يكتب: ازدواجية المعايير في خطاب السلام
.. قراءة في مفارقات الموقف الأمريكي من أوكرانيا وغزة
بيان
يلفت الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن الانتباه إلى مفارقة لافتة في المشهد السياسي الدولي، تكشف عن تناقض صارخ في المواقف والمعايير.
فبينما يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الروسي فلاديمير بوتين بوقف الحرب على أوكرانيا لمدة أسبوع، بدعوى الرأفة بالشعب الأوكراني الذي يرزح تحت وطأة الجليد وانقطاع الكهرباء والتدفئة، لا نراه يوجه الطلب ذاته إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لوقف الحرب المستمرة على غزة وخان يونس وسائر المدن والقرى الفلسطينية منذ أكثر من عامين.
ويشير الكاتب فى مقال له منشورا بموقع “فيتو” إلى أن الشعب الفلسطيني يعيش أوضاعًا إنسانية أشد قسوة، نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل الذي دمر المنازل، وحصد أرواح مئات الآلاف بين قتيل وجريح، وترك من تبقى من السكان بلا مأوى، يواجهون البرد في خيام ممزقة، دون غذاء أو دواء أو أدنى مقومات الحياة.
ويؤكد المقال أن القوات الإسرائيلية تواصل هجماتها صباحًا ومساءً، في تجاهل تام لاتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في قمة شرم الشيخ في 13 أكتوبر الماضي، والذي نص في مرحلته الأولى على تسليم الرهائن ووقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، تمهيدًا لإنهاء الصراع وإيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
ويتوقف الكاتب عند ما يُسمى بـ«مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأمريكي، بدعوى إرساء السلم والأمن الدوليين وإنهاء النزاعات، بمشاركة عدد من الدول العربية، من بينها مصر، ودول أجنبية أخرى.
بل وذهب البعض إلى تصور أن هذا المجلس قد يكون بديلًا عن منظمة الأمم المتحدة، خاصة بعد توجيه انتقادات حادة لها، واتهامها بالفشل، والانسحاب من عدد من منظماتها المهمة مثل منظمة الصحة العالمية، واليونيسكو، ووكالة الأونروا.
غير أن المقال يلفت إلى أن الإدارة الأمريكية لم تعترف بدورها الرئيسي في هذا «الفشل»، والمتمثل في الاستخدام المتكرر لحق الفيتو لتعطيل قرارات لا تتوافق مع مصالحها، فضلًا عن انحيازها الدائم لإسرائيل، وتزويدها بأحدث أنواع السلاح، وهو ما أسهم – بحسب الكاتب – في استمرار الصراع العربي الإسرائيلي لأكثر من قرن، وتشجيع السياسات العدوانية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
ويشير عبد الله حسن إلى أن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة تحاول اليوم إفشال اتفاق السلام الذي رعاه الرئيس الأمريكي نفسه، والذي تضمن عشرين مرحلة، استغرق تنفيذ المرحلة الأولى وحدها أكثر من ثلاثة أشهر بسبب المماطلة والمراوغة الإسرائيلية.
ومع بدء المرحلة الثانية، التي تنص على وقف إطلاق النار، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبدء إعادة إعمار ما دمرته الحرب، كان من المفترض أن يتولى «مجلس السلام» الإشراف على تنفيذ هذه الخطوات وصولًا إلى الحل النهائي القائم على حل الدولتين.
وبعد سلسلة طويلة من التعطيل، تم الاتفاق أخيرًا على فتح معبر رفح في الاتجاهين، للسماح بدخول المساعدات الإنسانية وعبور الأفراد، مع إصرار مصري واضح على تساوي أعداد الداخلين مع المغادرين، منعًا لاستغلال المعبر في تهجير الفلسطينيين من أرضهم.
ويختتم الكاتب مقاله بالتساؤل الجوهري: هل يمارس الرئيس الأمريكي الضغط نفسه على نتنياهو لصالح الفلسطينيين، كما فعل مع بوتين لصالح الأوكرانيين؟ محذرًا من أن استمرار ازدواجية المعايير، وسياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، سيجعل «مجلس السلام» عاجزًا عن تحقيق أهدافه، ويُبقي القضية الفلسطينية رهينة للمماطلة والصراع المفتوح.





