القضاء يؤيد إعدام سفاح شبرا الخيمة في قضية الدارك ويب

كتب: ياسين عبد العزيز

أيدت الدائرة الأولى جنايات مستأنف بمحكمة جنايات شبرا الخيمة، برئاسة المستشار فوزي يحيى أبو زيد، حكم الإعدام شنقاً بحق المتهم الأول طارق أنور، وذلك بعد استطلاع الرأي الشرعي لفضيلة مفتي الجمهورية فيما اقترفه من جرم هز أركان المجتمع المصري.

45 عاماً سجناً لفتى الدارك ويب في جرائم الاتجار بالبشر

أقرت المحكمة في منطوق حكمها التاريخي اليوم الأحد 08 فبراير 2026، تأييد السجن المشدد لمدة 15 عاماً بحق المتهم الثاني علي الدين محمد، المقيم بدولة الكويت، لتسدل الستار على واحدة من أبشع الجرائم المرتبطة بالعالم السفلي للإنترنت.

شهدت وقائع الجلسة تلاوة الحكم وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث استندت الهيئة في قرارها إلى اعترافات المتهمين التفصيلية وتقارير الطب الشرعي، التي أثبتت تورطهم في استدراج الطفل أحمد محمد سعد البالغ من العمر 15 عاماً وقتله بدم بارد.

كشفت أوراق القضية التي حملت رقم 9800 لسنة 2024، أن المتهم الأول نفذ الجريمة بتحريض مباشر من المتهم الثاني مقابل مبلغ 5 ملايين جنيه، حيث خططا لتمثيل الجثة وانتزاع أحشائها وتصويرها عبر “فيديو كول” لبثها على مواقع الدارك ويب.

بدأت المأساة حين تغيب الطفل عن منزله لمدة 4 أيام متواصلة، قبل أن تعثر عليه الأجهزة الأمنية جثة هامدة داخل شقة مستأجرة بقسم أول شبرا الخيمة، مصاباً بجرح قطعي طولي يمتد من أسفل البطن حتى العنق في مشهد يفوق الوصف.

أثبتت التحقيقات أن المتهمين استدرجا الضحية بزعم منحه هدية قيمة، ثم قاما بتخديره باستخدام عقاقير طبية محددة وخنقه بحزام جلدي حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ليبدآ بعدها عملية استخراج الأعضاء البشرية لبيعها مقابل مبالغ مالية ضخمة.

استعرضت المحكمة خلال جلسات الاستئناف كافة الطلبات التي قدمها الدفاع، بما في ذلك فحص التحركات الدولية للمتهم الثاني عبر مباحث الإنتربول المصرية، ومطابقة تاريخ القبض عليه مع العرائض المقدمة للنائب العام للتأكد من سلامة الإجراءات.

ناقشت الهيئة القضائية تقرير اللجنة الخماسية الفنية التي انتدبتها لفحص المستندات، كما استمعت لشهادة الطبيب الشرعي حول تقرير الصفة التشريحية للمجني عليه، والذي أكد وجود آثار تخدير وعنف تتسق مع اعترافات المتهم الرئيسي في القضية.

واجه المتهمون اتهامات القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية الخطف بالتحايل، حيث أكدت النيابة العامة أن الجناة أعدوا سكيناً وعقاقير وحزاماً جلدياً، ونفذوا مخططهم الشيطاني دون وازع من ضمير أو رحمة تجاه طفل بريء.

تصدت المحكمة لمحاولات الدفاع إثبات عدم تواجد المتهم الثاني في مسرح الجريمة وقت وقوعها، موضحة أن التحريض والاتفاق والمساعدة التي قدمها عبر الوسائل الإلكترونية تجعله شريكاً أصيلاً في الجناية، وفقاً لما نصت عليه مواد قانون العقوبات.

تفاعل الرأي العام مع الحكم الصادر بالتأييد، معتبرين إياه قصاصاً عادلاً لضحية “الدارك ويب” الذي راح ضحية الهوس بالمال، ومحذرين من مخاطر الشبكات المشبوهة التي تستهدف المراهقين والأطفال عبر المنصات الرقمية غير الخاضعة للرقابة الدولية.

انتهت إجراءات المحاكمة بتثبيت العقوبات الصادرة من محكمة أول درجة، لتؤكد القوة الضاربة للقانون المصري في مواجهة الجرائم المستحدثة، وضمان حماية المجتمع من الأنماط الإجرامية التي تسعى لاستغلال التطور التكنولوجي في سفك الدماء.

زر الذهاب إلى الأعلى