أسرى المؤبد في سجون الاحتلال.. 118 فلسطينيًا في مواجهة شبح الإعدام

وكالات
يقبع عشرات الأسرى الفلسطينيين منذ عقود خلف قضبان السجون الإسرائيلية، محكومين بالسجن المؤبد، في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. ووفق معطيات حديثة، لا يزال 118 أسيرًا فلسطينيًا رهن الاعتقال، جميعهم يواجهون أحكامًا بالسجن المؤبد، بعضهم لأكثر من مرة، منذ تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الثانية.
خريطة الأسرى: عقود من الاعتقال
تفيد بيانات صادرة عن جهات مختصة بملف الأسرى أن هؤلاء المعتقلين ينتمون إلى مختلف الجغرافيا الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس المحتلة، إضافة إلى أسرى من فلسطينيي الداخل المحتل. وتتوزع أصولهم على محافظات عدة مثل الخليل، جنين، نابلس، رام الله، بيت لحم، طولكرم، قلقيلية، والقدس، في صورة تعكس الامتداد الواسع لملف الأسرى داخل المجتمع الفلسطيني.
ويمثل هؤلاء الأسرى شريحة خاصة داخل السجون الإسرائيلية، إذ أمضى عدد كبير منهم أكثر من عشرين أو ثلاثين عامًا في الأسر، وسط ظروف اعتقال قاسية، وحرمان طويل من الحرية والحياة العائلية.
تحركات إسرائيلية مقلقة: الإعدام يعود إلى الواجهة
في تطور لافت، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 13، عن شروع مصلحة السجون الإسرائيلية بخطوات عملية تمهيدية لتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في إطار تسريع تنفيذ مشروع قانون أُقر بالقراءة الأولى داخل الكنيست.
وبحسب التسريبات، فإن هذه الخطوات لم تعد حبيسة النقاش النظري أو السجال السياسي، بل انتقلت إلى مستوى التحضير الميداني، بما يشمل تجهيز بنية تحتية خاصة لتنفيذ أحكام الإعدام، وصياغة إجراءات تشغيل وبروتوكولات قانونية وأمنية ذات صلة.
تجهيز البنية التحتية وتدريب الطواقم
تشير المعلومات المتداولة إلى أن المخطط يشمل إنشاء مجمع مخصص لتنفيذ الإعدامات، إلى جانب إعداد كوادر بشرية مؤهلة للتعامل مع هذا النوع من الأحكام. كما تعمل الجهات المختصة داخل مصلحة السجون على دراسة تجارب دول تطبق عقوبة الإعدام، بهدف استلهام نماذج تنفيذية وتكييفها مع المنظومة القانونية والأمنية الإسرائيلية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوات تعكس مستوى متقدمًا من الجدية في التعامل مع القانون المقترح، حتى قبل استكمال مساره التشريعي النهائي داخل الكنيست.
سياق سياسي يقوده اليمين المتطرف
تأتي هذه التحركات في ظل مناخ سياسي إسرائيلي يشهد صعودًا متسارعًا لتيارات اليمين المتطرف، التي تدفع بقوة نحو تشديد العقوبات بحق الفلسطينيين، وخصوصًا الأسرى. ويُنظر إلى مشروع قانون الإعدام كأحد أبرز أدوات هذا التوجه، في محاولة لتسجيل “إنجازات سياسية” أمام القاعدة الانتخابية اليمينية.
ويرى محللون أن البدء بإجراءات تنفيذية قبل المصادقة النهائية على القانون يحمل دلالات خطيرة، ويعكس رغبة في فرض أمر واقع، وتجاوز الاعتراضات الحقوقية والتحذيرات الدولية.
تحذيرات حقوقية وتداعيات محتملة
تُثير هذه التطورات مخاوف واسعة في الأوساط الحقوقية والإنسانية، التي تعتبر أن إعدام الأسرى يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية الأسرى وتحظر المساس بحياتهم.
كما يحذر مراقبون من أن أي خطوة فعلية نحو تنفيذ أحكام الإعدام قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع ميدانيًا، وتشعل موجة غضب فلسطينية واسعة، فضلًا عن تداعيات إقليمية ودولية قد تزيد من عزلة إسرائيل على الساحة العالمية.
ملف مفتوح على احتمالات خطيرة
في ظل هذه المعطيات، يبقى ملف أسرى المؤبد واحدًا من أكثر الملفات قابلية للاشتعال، في وقت تتقاطع فيه الحسابات السياسية الإسرائيلية مع معاناة إنسانية فلسطينية ممتدة منذ عقود. وبينما تتسارع التحضيرات الإسرائيلية، يزداد القلق من أن يتحول هذا المسار إلى نقطة مفصلية تنذر بتداعيات غير مسبوقة على مجمل المشهد الفلسطيني.





