الإفتاء تحدد ضوابط وتوقيت إخراج فدية الصيام لأصحاب الأعذار الدائمة
كتب: ياسين عبد العزيز
أوضحت دار الإفتاء المصرية كافة التفاصيل المتعلقة بوقت إخراج فدية الإفطار في شهر رمضان المبارك، بالنسبة للأشخاص غير القادرين على الصيام نتيجة وجود عذر طبي أو صحي مستمر ودائم يمنعهم من أداء الفريضة، حيث حددت الدار الحد الأدنى للفدية بمبلغ 30 جنيهاً عن اليوم الواحد.
دار الإفتاء توضح مبطلات صيام رمضان وطرق القضاء والكفارة
أكدت الدار في فتواها الرسمية الصادرة اليوم السبت 21 فبراير 2026 أن جمهور الفقهاء، باستثناء المالكية، اتفقوا على وجوب الفدية في حق من يعجز عن الصوم عجزاً مستمراً، مشيرة إلى أن النظام الفقهي أتاح مرونة كبيرة في توقيت إخراجها تيسيراً على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
أفادت لجنة الفتوى بأنه يجوز لمن تجب عليه الفدية أن يخرجها يوماً بيوم، بحيث تُدفع عن اليوم الحاضر بعد طلوع الفجر مباشرة، كما يجوز شرعاً تقديم إخراجها ليلاً قبل طلوع الفجر، قياساً على جواز عقد نية الصيام من الليل لمن كان قادراً على الصوم ومكلفاً به.
أجازت دار الإفتاء أيضاً خيار تأخير دفع الفدية حتى نهاية شهر رمضان المبارك، بحيث يتم دفعها جملة واحدة عن كافة أيام الشهر الفضيل، مستشهدة بقول العلامة ابن نجيم الحنفي في كتابه “البحر الرائق”، والذي أكد فيه جواز إعطاء الفدية في آخر الشهر مرة واحدة دون حرج.
استندت الفتوى في تفصيلها إلى ما ذكره الإمام النووي الشافعي في كتاب “المجموع”، حيث أوضح جواز إخراج الفدية بعد طلوع فجر يوم رمضان للشيخ الكبير عن ذلك اليوم، بل وأجاز إخراجها قبل الفجر أيضاً على المذهب الصحيح الذي قطع به الدارمي وكبار الفقهاء.
عززت الدار رأيها بما نقله الإمام الرملي الشافعي في فتاويه، والذي أكد أن المكلف يمتلك خيار التخيير في إخراج الفدية، سواء بتأخيرها لنهاية الشهر أو إخراجها عن كل يوم على حدة أثناء جريان الشهر أو فور فراغ اليوم وانتهائه، مما يرفع الحرج عن كبار السن والمرضى.
أشارت الإفتاء إلى قول الإمام المرداوي الحنبلي في “الإنصاف”، بأنه يجوز صرف الإطعام المتمثل في الفدية إلى مسكين واحد جملة واحدة بلا نزاع فقهي يذكر، وهو ما يؤكد أن دفع الفدية مجمعة لمستحق واحد يعد أمراً مشروعاً ومقبولاً في الشريعة الإسلامية الغراء.
شددت الدار على أن جواز صرف الفدية جملة واحدة في نهاية الشهر يقتضي بالتبعية جواز صرفها يوماً بيوم من باب أولى، داعية المواطنين إلى الالتزام بالحد الأدنى الذي تم إقراره تماشياً مع الظروف الاقتصادية، مع التأكيد على أن من زاد في القيمة فهو خير له وللمساكين.





