مصر بعيون بريطانية.. رحلة ملهمة تختصر آلاف السنين في درس حي

كتب: ياسين عبد العزيز

نشر الكاتب البريطاني دوم توليت مقالاً مؤثراً في صحيفة صنداى تايمز، وصف فيه رحلته الاستكشافية إلى مصر رفقة ابنه بارنابي البالغ من العمر 8 أعوام، معتبراً إياها أفضل درس تاريخي واقعي يمكن تقديمه لطفل في مقتبل العمر.

د. محمد بطران يكتب: مستقبل التعليم في مصر

انطلق الأب وطفله في مغامرة بدأت من القاهرة وتحديداً منطقة الأهرامات، حيث خاضا تجربة مثيرة داخل ممرات الهرم الأكبر التي نحتت منذ 4500 عام، ليدرك الصغير عظمة الإنجاز الهندسي القديم وسط ذهول من ضخامة الكتل الحجرية وهيبة المكان.

زار الثنائي المتحف المصري الكبير الذي يضم 100 ألف قطعة أثرية، وتوقف بارنابي مبهوراً أمام كنوز الملك توت عنخ آمون وقناعه الذهبي الشهير، وهي المقتنيات التي اكتشفها العالم هوارد كارتر عام 1922 وأصبحت أيقونة عالمية للحضارة المصرية.

استقل الرحالة قطار النوم المتجه صوب أسوان في تجربة بدت للطفل مغامرة بحد ذاتها، لينبهرا عند وصولهما بجمال الطبيعة الساحر وتناغم خضرة النيل مع رمال الصحراء الذهبية، في مشهد يجمع بين المتناقضات الطبيعية الخلابة التي تميز الجنوب المصري.

أبحر الكاتب وابنه على متن فلوكة شراعية خشبية وسط هدوء النيل، ثم انتقلا للإقامة لدى عائلة نوبية في تجربة إنسانية فريدة، حيث شاركا في إعداد العشاء المحلي المكون من العدس والدجاج المشوي ولعب الطفل كرة القدم مع أقرانه في الفناء.

واصل السائحان رحلتهما شمالاً نحو مدينة الأقصر مع توقف بمدينة كوم أمبو، لزيارة متحف مومياوات التماسيح الذي أضاف بعداً دينياً وثقافياً لفهم الطقوس الجنائزية القديمة، قبل التوجه إلى وادي الملوك الذي يعد من أهم المواقع الأثرية عالمياً.

توج الطفل رحلته بدخول مقبرة توت عنخ آمون رقم 62، حيث وقف صامتاً أمام المومياء الحقيقية للفرعون الشاب التي لا تزال ترقد في مكانها، ليمتزج الخيال الطفولي بالواقع التاريخي لشخصية حكمت مصر قبل أكثر من 3000 عام.

انتقلت الرحلة في محطتها الختامية إلى شواطئ الغردقة على ساحل البحر الأحمر، ليمارسا هواية الغوص السطحي والاستجمام بعد جولة دسمة في عبق التاريخ، مؤكدين أن السير فوق أرض مصر هو الوسيلة الأمثل لفهم عظمة الماضي واتصاله بالحاضر.

أكد توليت في نهاية مقاله أن الرحلة تجاوزت حدود السياحة التقليدية لتصبح تجربة تعليمية، مشيراً إلى أن ابنه بات يمتلك شغفاً حقيقياً بالحضارة القديمة بعد رؤيتها بالعين المجردة، مما جعل من مصر وجهة تعليمية لا تضاهيها الكتب الدراسية.

زر الذهاب إلى الأعلى