رئاسة الجمهورية ترعى كنوز التراث بمشروع قانون جديد لمكتبة الأزهر الشريف

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلن مجلس الوزراء موافقته الرسمية على مشروع قانون خاص بتنظيم مكتبة الأزهر الشريف، حيث نص المقترح على اعتبارها شخصاً اعتبارياً عاماً يتمتع بالاستقلالية ويتبع رئيس الجمهورية مباشرة، مع اتخاذ القاهرة مقراً رئيساً لها والسماح بتدشين فروع جديدة في مختلف المحافظات.

مجلس الوزراء يقر تعديلات جوهرية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تستهدف الدولة من هذا التشريع تحويل المكتبة إلى مركز إشعاع ثقافي وفكري عالمي، إذ ستعنى بحفظ مقتنيات التراث الأزهري والمخطوطات النادرة والكتب والمراجع العلمية والرسائل النفيسة، وذلك لضمان بقائها منارة للعلوم العربية والإسلامية والإنسانية التي تخدم الباحثين من كل حدب وصوب.

تمنح النصوص القانونية الجديدة للمكتبة صلاحية مباشرة كافة الأعمال والتصرفات لتحقيق رسالتها، بما يشمل الحصول على الدراسات والدوريات والمخطوطات المرتبطة بالحضارة الإسلامية بموافقة حائزيها، بالإضافة إلى جمع السير الذاتية لأهل الفكر وإجراء البحوث التاريخية والدينية المعمقة.

تتألف البنية العلمية للمكتبة من كيانات تخصصية رفيعة المستوى تشمل مراكز لتوثيق التراث، وأخرى لتحقيق وترميم المخطوطات العربية، فضلاً عن مركز لدراسات الخطوط ومتحف متخصص ومجلة علمية محكمة، مع منح مجلس الإدارة الحق في إضافة أي مراكز ثقافية أو بحثية يراها ضرورية.

يتمتع الصرح العريق بمجلس أمناء يترأسه رئيس الجمهورية ويضم في عضويته شيخ الأزهر نائباً، إلى جانب كوكبة من الشخصيات الدولية والمحلية المرموقة التي لا يقل عددها عن 15 عضواً ولا يزيد على 30، حيث يتولون رسم السياسات العامة والخطط الإستراتيجية للمؤسسة.

يصدر بتشكيل مجلس الأمناء قرار رئاسي بناءً على اقتراح شيخ الأزهر لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد، ويجتمع المجلس مرة سنوياً على الأقل لمتابعة الأنشطة وتطوير أساليب الإشراف، بما يضمن ممارسة المكتبة لدورها الريادي في حوار المذاهب ونشر الفكر الوسطي المستنير.

يتولى شيخ الأزهر رئاسة مجلس إدارة المكتبة بعضوية عدد يتراوح بين 15 و 21 عضواً، على أن يكون من بينهم 10 علماء على الأقل من أبناء الأزهر الشريف، ويصدر بتشكيلهم قرار من رئيس الجمهورية لإدارة الشؤون التنفيذية وتصريف الأمور المالية والإدارية للهيكل التنظيمي.

يضطلع مجلس الإدارة بمسؤولية الإشراف على تنفيذ السياسات المعتمدة واعتماد الموازنة السنوية والحساب الختامي، كما يشترط القانون وجود مدير تنفيذي متفرغ يعين بقرار رئاسي لمدة سنتين قابلة للتجديد، لضمان استمرارية العمل اليومي وتحقيق الأهداف الطموحة لهذا الصرح الثقافي.

تمثل مكتبة الأزهر ثاني أكبر المكتبات في مصر ويمتد تاريخها إلى عام 1897 حين صدر قرار إنشائها بتوصية من الإمام محمد عبده، إلا أن جذورها التاريخية تعود لما قبل عام 517 هـ، حيث كانت تعرف بـ “الكتبخانة الأزهرية” وتتوزع مقتنياتها بين أروقة الجامع الأزهر القديم.

انتقلت محتويات المكتبة في عام 1994 إلى مبناها الحالي المكون من 14 طابقاً بحديقة الخالدين بالدراسة، ويأتي القانون الجديد ليتوج مسيرة التطوير الإنشائي والتقني والتشريعي، بما يضمن ملاحقة أحدث النظم العالمية في إدارة المكتبات وحماية المخطوطات التي تصفها القوانين بالآثار المحمية.

زر الذهاب إلى الأعلى