الصحة العالمية تقر تركيبة لقاح الإنفلونزا وتوصي بمواجهة سلالة H9N2
كتب: ياسين عبد العزيز
أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم رسمياً توصياتها النهائية بخصوص التركيبة الفيروسية المعتمدة للقاحات الإنفلونزا لموسم 2026-2027، وذلك للعمل بها في دول نصف الكرة الأرضية الشمالي خلال الفترة المقبلة.
الصحة العالمية تحذر من تفشي 62 وباءً بـ 19 دولة خلال 2025
جاء هذا الإعلان الهام في أعقاب مشاورات فنية مكثفة استمرت لمدة 4 أيام، عكف خلالها الخبراء على دراسة مستفيضة لبيانات الترصد الوبائي العالمي، بمشاركة نخبة من المتخصصين في تطوير الأمصال واللقاحات.
أوصى الخبراء المشاركون في الاجتماع بضرورة البدء الفوري في تطوير لقاح مرشح جديد يستهدف فيروس A(H9N2)، نظراً للتغيرات المستمرة التي تطرأ على طبيعة الفيروسات وتستوجب تحديث اللقاحات بصفة دورية ومنتظمة.
تعتمد شركات الأدوية والهيئات الوطنية لتنظيم اللقاحات حول العالم على هذه التوصيات الأممية، لضمان إنتاج وتراخيص لقاحات تتطابق بدقة مع السلالات المتوقع انتشارها، مما يوفر حماية قصوى ضد الوفاة والأمراض الخطيرة.
تُعقد هذه المشاورات الرفيعة مرتين كل عام لتشمل نصفي الكرة الأرضية، حيث تجمع المختبرات التنظيمية الأساسية التابعة للنظام العالمي لمراقبة الإنفلونزا “GISRS”، بهدف مراجعة وتحليل البيانات الميدانية التي يولدها الشركاء بانتظام.
صرح الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس المدير العام للمنظمة بأن التطور المستمر لفيروسات الإنفلونزا يثبت ترابط عالمنا، مشدداً على أن المخاطر المشتركة التي نواجهها تتطلب عملاً دولياً مشتركاً ومنسقاً لمواجهة التهديدات الصحية.
أكد جيبريسوس أن التوصيات الجديدة تستند إلى عمل دؤوب طوال العام قام به نظام “GISRS”، مما ساهم في تحديث لقاحات الموسم المقبل لمواجهة أحدث السلالات، وهو ما يصب في مصلحة حماية المجتمعات البشرية بشكل أفضل.
رصدت المنظمة في أغسطس الماضي ظهور نوع مختلف من فيروس A(H3N2) يُعرف باسم “الفرع K”، والذي انتشر بسرعة فائقة وتسبب في بدء موسم الإنفلونزا مبكراً في عدة دول بمستويات نشاط فاقت التوقعات.
كشفت التقارير الوبائية عن سيادة فيروسات الإنفلونزا من النوع A، مع رصد مستويات منخفضة لسلالة B/Victoria، في حين لم تُسجل أي حالات تذكر لسلالة B/Yamagata منذ شهر مارس من عام 2020 وحتى الآن.
درس الخبراء بعناية فائقة فيروسات الإنفلونزا المنتشرة بين الحيوانات والمنتقلة للبشر، والتي تشكل مصدر قلق بالغ لقدرتها على التسبب في جوائح، حيث تم الإبلاغ عن 25 إصابة بشرية حيوانية المنشأ في 6 دول.
أوضحت المنظمة أن غالبية تلك الحالات البشرية تعرضت لبيئات ملوثة أو حيوانات مصابة مباشرة، دون رصد أي حالات انتقال للعدوى من إنسان إلى آخر، لكن التقييم المفصل يظل ضرورياً لاختيار فيروسات اللقاح المرشحة.
تضمنت توصيات اللقاحات القائمة على “البيض” لموسم 2026-2027 فيروسات تشبه سلالات ميزوري 2025 وداروين 2025، بالإضافة إلى فيروس شبيه بسلالة طوكيو 2025 التابعة لفرع فيكتوريا، لضمان شمولية التغطية المناعية المطلوبة.
شملت التوصيات الخاصة بلقاحات “زراعة الخلايا” أو البروتينات المؤتلفة سلالات مشابهة لميزوري 2025 وبنسلفانيا 2025، وهي تقنيات حديثة تضمن سرعة التصنيع وتوافر الكميات اللازمة في حال حدوث أي تهديد وبائي مفاجئ.
تعتبر الإنفلونزا الموسمية عدوى تنفسية حادة شائعة تتسبب في حوالي مليار إصابة سنوياً، منها ما يصل إلى 5 ملايين حالة مرضية شديدة، وتؤدي لوفاة ما يقرب من 650 ألف شخص بسبب أمراض الجهاز التنفسي.





