الصحة العالمية تحذر من تفشي 62 وباءً بـ 19 دولة خلال 2025

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت الدكتورة حنان حسن بلخي، المدير الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، عن رصد وتسجيل أكثر من 62 حالة تفشٍ وبائي لأمراض متنوعة داخل 19 دولة في المنطقة خلال عام 2025، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات الصحية المتزايدة التي تواجهها المجتمعات حالياً.

الصحة العالمية تحسم الجدل: اللقاحات لا تسبب التوحد

شددت بلخي في تصريحاتها بمناسبة اليوم العالمي للاستعداد للوباء، الموافق السابع والعشرين من ديسمبر، على أن بناء المجتمعات الصامدة يمثل حجر الأساس لسلامة العالم، معتبرة أن ذكرى هذا اليوم السنوية تهدف لتنشيط الذاكرة الجماعية حول خطورة التهاون في إجراءات التأهب المسبق.

استرجعت المدير الإقليمي ما خلفته جائحة كورونا من دمار طال الأرواح والأنظمة الصحية، حيث تسببت في انهيار سلاسل الإمداد العالمية وألحقت أضراراً بالغة بالفئات الفقيرة والضعيفة، وهو ما يستوجب بناء أنظمة صحية مرنة ومنصفة تضع احتياجات المجتمع في صلب أولوياتها.

أوضحت المسؤولة الدولية أن المنطقة التي تضم نحو 750 مليون نسمة، باتت في حاجة ماسة لتعزيز إطار التأهب والاستجابة للطوارئ الصحية المعروف دولياً باسم “HEPR”، وذلك لضمان قدرة البلدان على حماية مواطنيها والاستثمار في القدرات المحلية لمواجهة أي أخطار بيولوجية محتملة.

أشارت بلخي إلى أن الدروس المستخرجة من الأزمات المتداخلة أثبتت أن الاستعداد يبدأ من داخل المجتمعات، حيث لا يمكن تحقيق الأمن الصحي الشامل إلا بحماية كل مجتمع على حدة، وتزويده بالأدوات والقدرات اللازمة للكشف المبكر عن الأمراض المعدية ومنع انتشارها السريع.

دعت منظمة الصحة العالمية إلى ضرورة تبادل المعارف والتعلم المنهجي المستمر، معتبرة أن الوعي المجتمعي يمثل حائط الصد الأول لحماية الخدمات الأساسية، وضمان الاستجابة السريعة والفعالة عند وقوع أي طارئ صحي قد يهدد استقرار الأقاليم الجغرافية الواسعة في المنطقة.

تبنت المنظمة نهجاً متكاملاً يطلق عليه “الصحة الواحدة”، وهو نموذج يربط بين صحة الإنسان والحيوان والصحة البيئية بشكل عضوي، نظراً للتداخل الوثيق بين هذه القطاعات في نشوء الأوبئة العابرة للحدود، والتي غالباً ما تبدأ من اختلال التوازن بين العناصر الحيوية الثلاثة.

تواصل الجهات الدولية دعمها للبلدان للاستفادة من تمويلات صندوق الأوبئة، بهدف تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة ضد المخاطر المتعددة، بجانب تطوير قدرات المختبرات المرجعية وتدريب القوى العاملة المتخصصة في إدارة الأزمات الصحية الطارئة بكفاءة واحترافية عالية.

أكدت الدكتورة بلخي على أهمية تعميق التعاون متعدد القطاعات لتأمين استثمارات طويلة الأجل، مع التركيز على تنفيذ بنود “اتفاق الجائحة” الذي اعتمدته جمعية الصحة العالمية في مايو الماضي، والذي يضع خارطة طريق واضحة للدول لمواجهة التهديدات المستقبلية بشكل موحد.

ناشدت المنظمة كافة الحكومات بضرورة ضمان المشاركة المجتمعية الفعالة، واعتبارها أولوية قصوى خلال المرحلة المقبلة، حيث يظل العمل التشاركي بين المؤسسات الرسمية والمدنية هو الضمانة الوحيدة لمنع تكرار سيناريوهات الأوبئة المدمرة التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة.

تختتم المنظمة تقريرها بالتأكيد على أن تحديات عام 2025 تفرض واقعاً جديداً يتطلب يقظة دائمة، فمع ظهور 62 وباءً مختلفاً في عام واحد، يصبح من المستحيل الركون إلى الحلول التقليدية، بل يجب تحديث الاستراتيجيات الوقائية بما يتواكب مع سرعة تحور الفيروسات وانتشارها.

زر الذهاب إلى الأعلى