صحة الكبد فى رمضان وروشتة علاج الكبد الدهنى: يقدمها د. محمد إبراهيم بسيوني
كتب: على طه
فى الحديث التالى يجيب د. محمد إبراهيم بسيوني، الأستاذ بطب المنيا، عن كل الأسئلة المتعلقة بصحة الكبد، خاصة فى شهر رمضان الكريم الذى يتسم بإقبال المصريين على الطعام بشكل أكثر من باقى شهور العام، ويتناول حديث د. بسيونى أيضا روشتة لعلاج الكبد الدهنى، الذى تتنشر الإصابة به مع زيادة معدلات السمنة خاصة عند كبار السن.
يقول د. بسيونى مرض الكبد الدهني، المعروف أيضًا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)، أو سابقًا مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، هو حالة شائعة جدًا في مصر وفي العالم أجمع.
صفة المرض
ويتصف هذا المرض بتراكم الدهون ( حسي د. بسيونى) داخل خلايا الكبد بنسبة تفوق 5% من وزن الكبد، وغالباً ما يرتبط بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع مستويات الدهون في الدم، ومقاومة الإنسولين.
يصيب هذا المرض نسبة كبيرة من المصريين، وكثير من المصابين لا يشعرون بأعراض واضحة في البداية، فيُكتشف بالصدفة أثناء الفحوصات الروتينية. وقد يصاحبه شعور عام بالإرهاق أو تعب مستمر، أو ألم خفيف في الجانب الأيمن العلوي من البطن.
وإذا لم يُعالج، قد يتطور إلى التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH)، ثم تليف الكبد، وتشمع، وحتى سرطان الكبد في الحالات المتقدمة.
التشخيص
ويوضح د. بسيونى أن التشخيص يبدأ عادة بتحاليل الدم التي تكشف عن ارتفاع إنزيمات الكبد مثل ALT وAST، مما يشير إلى وجود التهاب أو تلف في الكبد. كما يُفحص مستوى الدهون الثلاثية، والكوليسترول، والسكر الصائم، والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وصورة الدم الكاملة (CBC)، ومستويات الألبومين والبروتينات الأخرى، بالإضافة إلى استبعاد أسباب أخرى مثل التهاب الكبد الفيروسي.
أما التصوير بالموجات فوق الصوتية فهو الاختبار الأولي الأساسي الذي يكشف الدهون الزائدة في الكبد بسهولة ودون تدخل جراحي.
وفي مراحل لاحقة، يُستخدم جهاز الفيبروسكان مع مؤشر CAP لقياس كمية الدهون ودرجة التليف بدقة عالية. وقد يلجأ الطبيب في حالات معينة إلى التصوير بالرنين المغناطيسي أو، نادرًا، إلى خزعة الكبد لتقييم الحالة بدقة أكبر.
العلاج
وعن العلاج، يقول د. بسيونى إنه لا يوجد دواء محدد معتمد لمراحل الكبد الدهني البسيطة، بل يعتمد بشكل أساسي على تغيير نمط الحياة بشكل شامل.
وأهم خطوة هي إنقاص الوزن بنسبة 7-10% من الوزن الحالي، إذ يؤدي ذلك إلى اختفاء الدهون من الكبد في معظم الحالات.
ويُنصح بممارسة الرياضة بانتظام، مثل المشي السريع لمدة 30 دقيقة يوميًا خمسة أيام في الأسبوع على الأقل، مع السيطرة على السكر وضغط الدم والكوليسترول بالأدوية المناسبة تحت إشراف الطبيب.
الحالات المتقدمة
وفي الحالات المتقدمة التي تشمل التهابًا أو تليفًا، قد يُوصف أدوية حديثة مثل ريسميتيروم أو أدوية السكري مثل السيماغلوتايد التي تساعد في إنقاص الوزن وتحسين حالة الكبد مباشرة.
فى رمضان
ويلفت د. بسيونة إلى أنه فى رمضان، وغير رمضان الجانب الأكثر أهمية وفعالية، خاصة لدى المصريين، فهو تعديل النظام الغذائي اليومي بطريقة متوازنة ومن دون حرمان شديد، مع الحفاظ على الطابع المصري التقليدي للأكل.
فالأكل المصري غني بالأرز والخبز والمقليات والحلويات، مما يزيد من تراكم الدهون بسرعة، لكن يمكن تحويله إلى نظام صحي فعال يدعم صحة الكبد.
نظام البحر المتوسط المعدل فى الغذاء
ويواصل د. بسيونى موضحا أنه يُفضل اتباع نمط غذائي يشبه نظام البحر المتوسط المعدل للعادات المصرية، مع التركيز على الخضروات والفواكه الطازجة، والبقوليات، والأسماك، والدهون الصحية.
يبدأ اليوم بوجبة إفطار (فى رمضان يكون السحور) مثل الفول المدمس المطبوخ بقليل من زيت الزيتون (ملعقة صغيرة فقط) مع كمية وفيرة من الطماطم والبصل والكمون والليمون والشطة، مصحوبًا بسلطة خضراء كبيرة (خس، جرجير، خيار) بدلاً من الطحينة الثقيلة أو البيض المقلي.
أما الغداء (فى رمضان يكون الإفطار) فيُفضل استبدال طعام مثل الكشري الكبير أو الأرز باللحمة المقلية بدجاج مشوي أو سمك مشوي (مثل السردين أو البلطي أو التونة الغنية بأوميغا-3)، مع طبق كبير من الملوخية المطبوخة في مرق خالٍ من الدهون، أو البامية، أو الفاصوليا الخضراء، أو الجزر المسلوق.
ويُستبدل الأرز الأبيض بكمية محدودة من البرغل أو العدس أو الحمص أو الفريك. في العشاء، يُنصح بشوربة خضار خفيفة أو سلطة مع زبادي قليل الدسم وفاكهة طازجة مثل البرتقال أو التفاح أو الجوافة أو الموز.
يُستخدم زيت الزيتون في الطبخ والسلطات بدلاً من السمن أو الزبدة أو الزيوت المكررة.
يُنصح بتناول الخضروات الورقية بكثرة (سبانخ، جرجير، ملوخية)، والبقوليات (فول، عدس، حمص)، والأسماك المشوية، والزبادي قليل الدسم، والفواكه الطازجة.
كما يُقلل الخبز والأرز إلى نصف الكمية المعتادة، مع زيادة الخضروات الطازجة الرخيصة والمتوفرة في الأسواق المصرية.
يمكن عمل الطعمية في الفرن بدلاً من القلي، وتقليل الصوصات والملح، مع استخدام التوابل مثل الكمون والكركم والزعتر لإضافة النكهة.
الوجبات الصغيرة المتكررة أفضل من الوجبات الثقيلة الكبيرة. ويُتجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات مثل البسبوسة والكنافة، ويُستبدلها بقهوة سادة (2-3 أكواب يوميًا) أو شاي أخضر أو شاي زنجبيل يساعد في حرق الدهون، مع وجبة خفيفة مثل حفنة صغيرة من الجوز أو اللوز.
بهذا النمط الغذائي المصري المعدل، مع الرياضة والحفاظ على وزن صحي، يمكن عكس الكبد الدهني في معظم الحالات واستعادة صحة الكبد تدريجيًا.
وينتهى د. بسيونى إلى القول إنه يجب دائمًا استشارة الطبيب المختص قبل البدء في أي تغيير، وإجراء التحاليل والفحوصات الدورية لمتابعة التحسن وتجنب المضاعفات، فمع الالتزام، يمكن العيش حياة طبيعية وصحية خالية من التعب الناتج عن هذا المرض.
طالع المزيد:





