كشف غموض مقتل وريثات قصر أندراوس التاريخي فوق معبد الأقصر

كتب: ياسين عبد العزيز

يقف قصر أندراوس على ضفاف النيل بالأقصر كشاهد صامت على أحداث تاريخية هامة، حيث استقبل صاحب القصر توفيق باشا أندراوس زعيم الأمة سعد زغلول، وشهدت ردهاته صياغة فصول من النضال المصري ضد الاحتلال البريطاني في القرن الماضي.

غموض حادثة سقوط المطربة سميرة مليان من شرفة بليغ حمدي

تحول هذا الصرح العريق في يناير 2013 إلى مسرح لجريمة قتل غامضة، حيث انتهت حياة آخر سلالة الباشا في ليلة شتوية باردة، مما وضع أجهزة الأمن والمدينة بأكملها أمام لغز محير حول كيفية اقتحام القصر المنيع دون ترك أي أثر يدل على هوية الجاني.

اعتزلت الشقيقتان صوفي ولودي العالم خلف أسوار القصر العالية لسنوات طويلة، حيث رفضتا الزواج أو مغادرة جدران ذكريات والدهما الباشا، وعاشتا في عزلة تامة تحرسهما هيبة الاسم العريق وموقع القصر الاستراتيجي الذي يربض فوق أرض معبد الأقصر الأثرية.

اقتحمت الأجهزة الأمنية القصر فور تلقي البلاغ لتجد الشقيقتين في الثمانينيات من عمرهما مقتولتين بآلة حادة، وأظهرت المعاينة الأولية أن القاتل نفذ جريمته بدم بارد، مع وجود إصرار وتصميم واضح على إنهاء حياتهما داخل غرف نومهما دون إثارة أي جلبة في المحيط.

أثبتت الفحوصات الجنائية أن جميع أبواب ونوافذ القصر كانت سليمة تماماً ولا توجد بها أي آثار للكسر أو التسلق، مما يشير إلى أن القاتل دخل بصفة ضيف أو شخص يمتلك مفاتيح الأبواب، أو ربما شخص منحه الضحيتان الأمان الكامل قبل وقوع الواقعة.

رصدت جهات التحقيق وجود آثار نبش وتنقيب داخل غرف القصر العتيق، مما عزز فرضية أن الجاني لم يكن يبحث عن أموال سائلة أو مقتنيات بسيطة، بل كان يسعى للوصول إلى سر مدفون تحت أرضية القصر التي تشير التقديرات الأثرية إلى احتوائها على كنوز فرعونية.

تعددت التفسيرات في مجالس مدينة الأقصر حول دوافع المذبحة الصامتة، حيث ربط البعض بين الجريمة وبين وجود ممرات سرية تؤدي لكتوز تحت القصر، مما جعل الشكوك تحوم حول عصابات دولية لتهريب الآثار أرادت إخلاء الساحة من الحارسات الوحيدات للموقع.

انتشرت شائعات حول وجود أطنان من الذهب والمجوهرات الموروثة عن توفيق باشا داخل خزائن سرية، وهو ما جعل القصر هدفاً للصوص محترفين يدركون أن الضحيتين تعيشان بلا سند أو حماية أمنية كافية، مما يسهل عملية السطو والقتل دون مقاومة تذكر.

برز سيناريو صراع الميراث كأحد الاحتمالات القوية في ملف التحقيقات، خاصة وأن الورثة يمتلكون مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية تصل إلى 100 فدان بالإضافة للقصر التاريخي، وهي ثروة طائلة قد تكون محركاً لإشعال نار الطمع في نفوس بعض المقربين.

استجوبت جهات التحقيق العشرات من المشتبه بهم وفحصت كل شبر في القصر المحيط بساحة سيدي أبي الحجاج الأقصري، إلا أن القاتل ظل مجهولاً طوال 12 عاماً، حيث لم تنجح التحريات في العثور على بصمة واحدة أو خيط يقود لتحديد هوية المنفذين.

تحول القصر الذي كان منارة للسياسة والنضال إلى مبنى مهجور يخشى الناس الاقتراب منه ليلاً، بينما يظل السؤال معلقاً في فضاء المدينة حول ما إذا كانت الجريمة فردية بدافع السرقة، أم عملية اغتيال منظمة استهدفت إنهاء وجود عائلة أندراوس من التاريخ المصري.

زر الذهاب إلى الأعلى