غموض حادثة سقوط المطربة سميرة مليان من شرفة بليغ حمدي

كتب: ياسين عبد العزيز

تعود واقعة وفاة المطربة المغربية سميرة مليان إلى الأذهان كواحدة من أكثر القضايا تعقيداً في الوسط الفني، حيث لقيت الحفيدة الشابة حتفها إثر سقوطها من شرفة شقة الموسيقار بليغ حمدي في ظروف غامضة، وذلك خلال سهرة فنية ضمت عدداً من الشخصيات العامة والضيوف في منتصف الثمانينات.

غموض يلف مأساة عروس بورسعيد داخل عش الزوجية بحي الزهور

بدأت مسيرة الراحلة بزواج مبكر في سن 15 عاماً قبل أن تنتقل إلى باريس ومنها إلى القاهرة بحثاً عن الشهرة، حيث استقبلها بليغ حمدي في منزله الذي كان بمثابة صالون ثقافي وفني دائم تلتقي فيه النخبة، لتتحول تلك الليلة من جلسة طرب اعتيادية إلى مسرح لحادثة مأساوية هزت الرأي العام.

تشير وقائع التحقيقات إلى أن بليغ حمدي غادر الجلسة ليدخل غرفته طلباً للنوم، تاركاً ضيوفه في الصالة يواصلون سهرتهم بشكل طبيعي، ليتفاجأ الجميع لاحقاً بوقوع الحادثة الصادمة التي أدت إلى العثور على جثة المطربة أسفل البناية، وهي الحالة التي أثارت تساؤلات جنائية واسعة حول ملابسات السقوط.

عثرت أجهزة الأمن على جثة سميرة مليان ملقاة على الرصيف دون ملابس، وهو الأمر الذي عمق من لغز القضية وفتح الباب أمام فرضيات متعددة تتراوح بين الانتحار والشبهة الجنائية، خاصة مع تضارب أقوال الشهود الحاضرين في تلك الليلة حول توقيت اختفائها من الصالة قبل السقوط.

واجه الموسيقار بليغ حمدي اتهامات مباشرة في القضية أدت إلى اهتزاز مكانته الفنية في ذلك الوقت، مما دفعه لاتخاذ قرار بمغادرة البلاد والعيش في منفاه الاختياري بباريس لعدة سنوات، وظلت القضية مفتوحة أمام التكهنات الصحفية والقانونية دون الوصول إلى حكم نهائي يدين طرفاً بعينه.

تساءل المحققون عن الأسباب التي قد تدفع فنانة في مقتبل العمر وبداية طريق النجومية لإنهاء حياتها بهذا الشكل، كما بحثت التحريات في احتمالية تعرضها للدفع أو السقوط القسري نتيجة مشاجرة أو حادث عرضي، إلا أن غياب الأدلة القاطعة حال دون كشف الحقيقة الكاملة وراء غياب ثيابها.

بقيت قضية سميرة مليان مقيدة ضد مجهول في سجلات القضاء، رغم مرور أكثر من 40 عاماً على وقوعها، حيث لم تنجح التحقيقات المتلاحقة في فك رموز اللحظات الأخيرة قبل ارتطام جسدها بالأرض، وظلت الحادثة نقطة سوداء في تاريخ الموسيقار الراحل طاردته حتى وفاته.

رسمت التقارير الصحفية حينها صورة لليلة الحادثة وصفتها بالصاخبة، حيث كان دخان السجائر وأنغام العود يملآن المكان قبل وقوع الفاجعة، ليرحل الضيوف تباعاً وتغلق الشقة أبوابها على أسرار لم تخرج للعلن حتى يومنا هذا، تاركة خلفها تساؤلات معلقة حول المسؤول الحقيقي عن هذه النهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى