«الأسعار والأجور والتضخم » كيف نضبط أطراف المعادلة؟.. د. محمد الجوهرى يجيب
كتب: على طه
في ظل حالة التذبذب التي تشهدها الأسواق، وارتفاع معدلات التضخم، نطرح ملف «الأسعار والتضخم والأجور»، كأحد أبرز التحديات الاقتصادية الراهنة التى تواجهها الحكومة المصرية، وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين.
كيف يمكن ضبط هذه المعادلة المعقدة في ظل تداخل العوامل النفسية والسلوكية مع المحددات الاقتصادية التقليدية؟.
وفي هذا السياق، يطرح «موقع بيان الإخباري» على الخبير الاقتصادى د. محمد الجوهرى السؤال السابق وعددًا من آخر من الأسئلة، حول آليات كبح هذه الدوامة، وكيفية حماية المواطن من تداعياتها، وحدود دور الدولة فى هذا.
دوامة الأسعار
يقول د. محمد الجوهري. فى تصريحات خاصة لـ «موقع بيان الإخباري»: تشير العديد من الظواهر داخل السوق إلى ما يُعرف اقتصاديًا بـ«دوامة الأسعار»، حيث قد تبدأ بزيادة غير مبررة في سعر سلعة واحدة، لكنها سرعان ما تمتد لتشمل باقي السلع والخدمات، مدفوعة بتوقعات التجار والمستهلكين بارتفاعات قادمة.
ومع تصاعد هذه التوقعات، تتسع دائرة التأثير لتشمل الأجور والخدمات، لتدخل الأسواق في حلقة تضخمية متكاملة تضغط على القوة الشرائية للعملة وتزيد الأعباء المعيشية.
هذه الحلقة لا تعكس فقط اختلالات في التكلفة، بل تكشف أيضًا عن تأثير السلوكيات والتوقعات في تشكيل حركة السوق، وهو ما يجعل السيطرة عليها أكثر تعقيدًا، ويتطلب تدخلات متوازنة تجمع بين الرقابة الفعالة والسياسات الاقتصادية الواضحة.
السلوك التضخمي
ويستطرد الخبير الاقتصادي د. محمد الجوهري فيقول: ولكن يشهده السوق المصري حاليًا لا يمكن تفسيره فقط بعوامل التكلفة التقليدية، بل يرتبط بدرجة كبيرة بما وصفه بـ«السلوك التضخمي» داخل الأسواق، موضحا أن دوامة الأسعار تبدأ غالبًا من تحركات فردية غير مبررة، لكنها تكتسب خطورتها من سرعة انتقالها بين القطاعات.
ويواصل قائلاً: “إن المشكلة ليست في ارتفاع سعر سلعة بعينها، بل في استجابة باقي السوق لهذا الارتفاع وكأنه حقيقة اقتصادية مؤكدة”.
توقعات التضخم
وأشار د. الجوهرى إلى أن ما يُعرف بـ«توقعات التضخم» يلعب دورًا محوريًا في هذه الظاهرة، حيث يسارع التجار إلى رفع الأسعار تحسبًا لزيادات مستقبلية، حتى في غياب أي زيادة فعلية في التكلفة، وهو ما يخلق موجة تضخمية ذاتية يصعب احتواؤها مع الوقت.
وأضاف أن انتقال التأثير إلى الأجور يمثل المرحلة الأخطر في هذه الدوامة، إذ يبدأ العاملون في مختلف القطاعات بالمطالبة بزيادة دخولهم لمواجهة ارتفاع الأسعار، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الإنتاج والخدمات، ومن ثم إعادة ضخ موجة جديدة من الغلاء في الأسواق.
ولفت إلى أن استمرار هذه الحلقة يفرض ضغوطًا إضافية على العملة المحلية، نتيجة تآكل القوة الشرائية وزيادة الاتجاه نحو الادخار بعملات أجنبية، ما قد ينعكس سلبًا على استقرار سعر الصرف.
سبل المواجهة
وحول سبل المواجهة، شدد د. الجوهرى على أن كسر هذه الدوامة يتطلب تدخلًا متكاملًا، يبدأ بتفعيل الرقابة على الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، مرورًا بضبط سلاسل الإمداد وزيادة المعروض من السلع، وصولًا إلى تعزيز الشفافية في السياسات الاقتصادية لاحتواء التوقعات التضخمية.
واختتم الخبير الاقتصادى تصريحاته بالتأكيد على أن “ضبط الأسواق لا يتحقق فقط بالإجراءات الرقابية، بل ببناء حالة من الثقة بين الدولة والمواطن والتاجر، لأن الثقة هي العامل الحاسم في كبح جماح أي موجة تضخمية قبل أن تتحول إلى أزمة ممتدة”.
طالع المزيد:
– د. محمد الجوهرى: توترات الحرب لا تهدد استقرار بنوك مصر وسحب الأموال ليس قرارًا رشيدًا





