عيدكم ياعرب.. عيد الانكسار الشامخ تحت القصف والرعب

.. ملامح الفطر في غزة وجنوب لبنان والسودان 

مصادر – بيان

يحل عيد الفطر هذا العام على جراحٍ لم تندمل، وفي ظل مشهد جيوسياسي معقد أعاد رسم خارطة الألم في المنطقة.

وبينما يحتفل الكبار والصغار بالعيد فى أنحاء البلاد الإسلامية بالأغانى والأهازيج، إلا أن مناطق النزاع، والحرب، والاعتداء الصهيونى الغاشم العربية تختلط فيها أصوات المآذن بأصوات الطائرات والمسيرات، لترسم لوحة صمود أسطورية في مواجهة الفناء.

غزة

في قطاع غزة، الذي لم يفق بعد من تداعيات التصعيد الأخير في مطلع 2026، جاء العيد ليثبت أن “إرادة الحياة” أقوى من “آلة القتل”.

.. أدى آلاف الغزيين صلاة العيد فى المصليات البديلة فوق أنقاض المساجد المدمرة وفي ساحات المدارس التي تحولت لمراكز إيواء.. غابت السجادات الفاخرة وحضرت “أكياس الخيش” والرمال، لكن التكبيرات كانت أعلى من أي وقت مضى.

وعلى الرغم من الحصار المطبق وتوقف الملاحة في المعابر، أصرت النسوة في خيام النزوح على صنع “المعمول” بمواد أولية بسيطة، لانتزاع ابتسامة من أفواه الأطفال الذين فقدوا ذويهم، “بالحد الأدنى” كم كعك العيد 

وتحولت بقايا الركام إلى “أراجيح” بدائية للأطفال، في مشهد سريالي يجسد فلسفة البقاء الفلسطيني.

الفرحة لا تقهر

أم محمد (40 عاماً): “غاب الفرن الكهربائي، وغاب الطحين الفاخر، وحل مكانهما الحطب ورماد القصف، وطحين المساعدات المخلوط بالرمل. لكننا أصررنا على صنع الكعك. ليس طمعاً في الأكل، بل لتنشق ريح العيد في خيامنا، وليعلم أطفالنا أن الفرحة لا تُقهر. كعكنا هذا العام معجون بالدموع، لكنه أحلى من أي وقت مضى، لأنه طعم البقاء.”

السودان

ولا يختلف المشهد كثيراً في السودان، حيث يحل العيد وسط استمرار النزاع الداخلي الذي شتت ملايين الأسر:

غربة فى الداخل، هذا هو الملمح الأبرز فى المشهد حيث قضى معظم السودانيين عيدهم في مراكز النزوح بمدن الولايات المستقرة نسبياً أو في معسكرات اللجوء بدول الجوار.

والمشهد الثانى تمثل فى غياب “اللمة”، فقد غابت طقوس “الخبيز” والزيارات العائلية الكبرى، وحلت مكانها دموع “الفقد” ودعوات السلام التي لم تتوقف في صلاة العيد.

 “عيدٌ في الغربة.. بلا ‘لمة'”

في مركز إيواء مؤقت بمدينة بورتسودان، تجلس مريم (22 عاماً)، الطالبة الجامعية التي نزحت من الخرطوم قبل عام، وهي تمسك بهاتفها وتحاول الاتصال بأسرتها المشتتة بين ولايات السودان المختلفة ودول الجوار. غابت طقوس “الخبيز” الجماعية وزيارات الأهل، وحل مكانها قلق دائم وصلاة عيد خافتة في ساحة المركز. تقول مريم بصوت مخنوق: “عيدنا هذا العام هو مكالمة هاتفية قد تنجح وقد تفشل. غابت ‘اللمة’ الحقيقية، وصار العيد مجرد ذِكرى لزمن كان فيه السلام أمراً بديهياً. دعواتنا في الصلاة كانت واحدة: ‘اللهم احفظ السودان وأهله’.”

جنوب لبنان 

وفي جنوب لبنان، وفي ظل التوترات التي بلغت ذروتها في مارس الجارى قضى سكان القرى الحدودية عيدهم كـ “ضيوف” – بعد نزوح وقلق – في مراكز الإيواء ببيروت وصيدا، وسط قلق دائم على منازلهم وحقول الزيتون التي طالتها النيران.

  “عيدٌ تحت جناح المسيرة”

في قرية حدودية بجنوب لبنان، لم يغادر الحاج حسين (70 عاماً) منزله المتواضع رغم التصعيد الأخير في مارس 2026. أدى صلاة العيد في مسجد القرية الذي طالته أضرار جزئية، وسط قلة من المصلين الذين صمدوا مثله. أصوات الطائرات المسيرة لم تتوقف فوق رؤوسهم طوال فترة الصلاة. يقول الحاج حسين وهو يتفقد حقل زيتونه القريب: “نزح معظم جيراني، لكنني اخترت البقاء. العيد هنا له طعم مختلف؛ طعم التحدي. أوزع الحلوى على الأطفال الباقين، ونتبادل التهاني تحت سقف الخطر. عيدنا هو أن تظل أجراس مساجدنا وكنائسنا تقرع، لتعرف الأرض أننا أصحابها.”

فيما تحولت خطب العيد إلى رسائل سياسية، رسائل صمود، تؤكد على حق العودة والتمسك بالأرض، مع توزيع هدايا رمزية على الأطفال لكسر حاجز الخوف من أصوات القصف القريب.

الأبعاد الاقتصادية واللوجستية

يأتى عيد الفطر هذا العام، وتعانى البلاد العربية من التضخم ، وقد أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز واضطراب البحر الأحمر إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، في كافة مناطق النزاع، من الملابس، إلى أسعار الغذاء الضرورى والحلويات، مما جعل الفرحة “عبئاً مادياً” ثقيلاً على كاهل الأسر.

وفى ملمح آخر تراجعت وتيرة المساعدات الدولية نتيجة انشغال العالم بالأزمات الطاقوية الكبرى، مما جعل “التكافل الشعبي المحلي” هو البطل الحقيقي في إفطار وسحور الأيام الأخيرة وفرحة العيد.

عيد 2026 في مناطق النزاع هو “عيد الانكسار الشامخ”؛ حيث يثبت الإنسان العربي أن طقوسه الدينية هي سلاحه الأخير للحفاظ على هويته وسلامه النفسي وسط عالم يغلي بالصراعات.

طالع المزيد:

8 شهداء و17 مصابًا في غزة خلال 24 ساعة جراء قصف إسرائيلي

زر الذهاب إلى الأعلى